الفصل الخامس: المرآه التي لا تعكس
المكان: المختبر – الجناح السفلي
الزمن: بعد 6 أيام من حادثة لينا فالكير – الساعة 1:09 فجرًا
لم يعد المختبر كما كان.
ليس لأن الأجهزة تغيّرت،
بل لأن آيدن تغيّر.
منذ CODE: 04،
صار الصمت يتصرّف ككائن حي.
الضوء يراقب.
الجدران تحفظ الأسرار.
وقف آيدن أمام شاشة واحدة فقط.
بقية الشاشات كانت مطفأة.
قالت أيلا خلفه: "لم أنم منذ يومين."
لم يلتفت آيدن وقال: "ولا أنا."
ظهرت على الشاشة ملفات متعددة،
لكن ملفًا واحدًا فقط كان مفتوحًا بالقوة،
كأنه فُرض على النظام:
— الموضوع نوح كيلر —
قالت أيلا بقلق: "هذا… لم نختره."
أجاب بهدوء مخيف: "ولا CODE: 05.
المجرم الجديد
نوح كيلر.
33 عامًا.
لا سجلّ إجرامي سابق.
لا تاريخ عنف.
لا اضطرابات مُشخّصة.
لكن:
9 أشخاص اختفوا
9 أماكن
9 مرايا في كل مسرح جريمة
قالت أيلا: "لم نعثُر على جثث."
رفع آيدن عينيه: "أسوأ."
ظهرت الصور. غرف فارغة. مرايا مكسورة. وبصمة واحدة تتكرر دائمًا…
بصمة يد… من الداخل.
قالت أيلا: "كأن الضحية كانت داخل المرآة."
همس آيدن: "أو كأن المرآة… كانت داخل الضحية."
دخل كبير المهندسين الغرفة، وجهه شاحب. "لن نسمح بدخول عقل جديد."
التفت آيدن أخيرًا: "الجهاز بدأ يختار."
ضرب الرجل الطاولة: "CODE: 04 كان خطأ!"
أجاب آيدن: "لا. كان خطوة."
ثم قال الجملة التي أسكتت الجميع: "CODE: 05 هو النتيجة."
نوح مستلقٍ في الكبسولة.
عيناه مغمضتان.
لكن وجهه… مبتسم.
قال قبل التفعيل: "هل تريد أن ترى نفسك؟"
تجمّد آيدن.
صرخت أيلا: "آيدن، لا—"
لكن الضوء انطلق.
داخل عقل نوح
هذه المرة…
لم يكن هناك بياض.
كان هناك انعكاس.
غرفة سوداء،
جدرانها مرايا من كل الجهات.
آيدن كان يقف في المنتصف.
لكن المشكلة؟
لم يكن وحده.
رأى نفسه.
نسخة تقف مقابله.
نفس الملامح.
نفس النظرة.
قال الصوتان في آن واحد: "أخيرًا."
ظهر نوح خلف الزجاج، كأنه خارج العقل لا داخله. قال مبتسمًا: "CODE: 01 و 02 و 03 كانوا بحثًا." "CODE: 04 كان اختراقًا." "أما CODE: 05…"
اقتربت النسخة من آيدن. وهمست: "هو النسخ."
صرخ آيدن: "أنت تقتل عبر المرايا!"
ضحك نوح: "لا." "أنا أُخرج ما بداخلهم."
ظهرت مشاهد: الضحايا يقفون أمام المرايا. يرون أنفسهم. ثم…
الانعكاس لا يتحرّك مثلهم.
الانعكاس يبتسم.
ثم يسحبهم للداخل.
قال نوح: "كل إنسان يحمل نسخة لا يعيش معها." "وأنا… فقط أفتح الباب."
ظهر CODE:5, لكن هذه المرة لم يكن في السماء. كان مكتوبًا على جسد آيدن.
[ CODE: 05 — الذات المرآه ]
بدأ آيدن يشعر بثقل. ذكريات ليست له. مشاعر لا تخصه.
قالت النسخة: "كل مرة دخلت عقلًا… تركت شيئًا." "الآن… حان وقت الاسترداد."
صرخت أيلا من الخارج: "آيدن! الجهاز يعكس وعيك بدل سحبه!"
فهم. أخيرًا.
CODE: 05 لا يدخل العقول.
هو ينسخ الداخلين.
نظر آيدن إلى نسخته. "أنت لستَ أنا."
ابتسمت النسخة: "بل أنا ما يتبقى."
اندفعت المرايا. تحطمت. الانعكاسات بدأت تخرج.
نوح صرخ بسعادة: "أرأيت؟!" "أنت الباب الحقيقي!"
بآخر قوته،
سحب آيدن الواجهة الذهنية،
وضغط خيارًا لم يكن موجودًا قبل اليوم:
— انها حلقه المرآه —
انفجر الضوء.
استفاق آيدن في المختبر.
أنفه ينزف.
عيناه ترتجفان.
نوح في الكبسولة…
ميت.
لكن…
المرايا في المختبر
لم تعد تعكس الوجوه بدقة.
همست أيلا: "آيدن…"
نظر إلى الزجاج.
انعكاسه…
تأخر جزءًا من الثانية.
ظهرت على الشاشة:
CODE: 05 ✔ —مستقر
CODE: 06 — تهيئة…
رفع آيدن يده. الانعكاس لم يرفعها فورًا.
ابتسم الانعكاس.