خطوط الإنجداب
ياسمين لم تتوقف عن مقاومة فيليكس، لكنها بدأت تلاحظ شيئًا غريبًا في تصرفاته. لم يعد الرجل الوحشي الذي يفرض السيطرة بشكل كامل طوال الوقت. أحيانًا، كان يظهر جانبًا ناعمًا لم تعرفه من قبل: يعتني بها عندما تتألم، يترك لها مساحة للتنفس، وأحيانًا يبتسم بطريقة لم تفهمها، رغم غضبها الشديد منه.
في إحدى الليالي، بينما كانت تحاول قراءة كتاب لتشغل نفسها، اقترب فيليكس بصمت، يحمل فنجانًا من الشاي الدافئ:
"أعتقد أنكِ بحاجة إلى شيء يدفئك… أليس كذلك؟"
صرخت ياسمين بغضب، محاولة أن تحافظ على برودتها:
"أنا لا أحتاج منك شيئًا! اذهب بعيدًا!"
لكن فيليكس جلس بهدوء بالقرب منها، دون أن يلمسها، وصوته منخفض لكنه دافئ:
"حتى كرهك لي، يجعل قلبي يخفق… لا أستطيع تجاهلك، ياسمين."
تجمدت ياسمين للحظة، قلبها يخفق بقوة. حاولت أن تصرخ داخليًا، تحاول أن تقاوم أي شعور غريب بدأ يتسلل إليها، لكنها لم تستطع. كل حركة منه، كل كلمة، كانت تزعجها وغريزيًا تثيرها في الوقت نفسه.
مرت الأيام، وكل محاولاتها للهروب كانت تصطدم بحقيقة واحدة: لا تستطيع تجاهل وجوده في حياتها. كلما حاولت الهروب، كلما زاد حضور فيليكس في قلبها بشكل غامض.
جلست على النافذة مرة أخرى، تحدق في الليل، تتساءل بصوت منخفض:
"أكرهه… أكره كل ما فعله… ومع ذلك… لماذا أشعر أن قلبي لا يريد أن يبتعد عنه؟"
كان الصراع الداخلي قد وصل إلى مستوى جديد: كرهها لم يختفِ، لكنه أصبح مختلطًا بشيء لم تفهمه بعد، شعور سيجعلها عاجزة عن المقاومة في النهاية.