بين الخوف و الغضب
مرت أيام وياسمين وهي تقاوم كل شيء حولها. كل حركة من فيليكس، كل كلمة يهمس بها، كل نظرة من عينيه، كانت تشعل غضبها أكثر وأكثر. لكنها كانت أيضًا تلاحظ تفاصيل لم تستطع إنكارها: طريقة اهتمامه، الطريقة التي يراقبها دون أن يضغط عليها، لمحات ضعفه الخفية أحيانًا.
في إحدى الليالي، قررت المحاولة مرة أخرى. كانت كل خططها محسوبة، كل خطوة مدروسة، لكنها شعرت بشيء يثقل قلبها: خوف غريب لم تعهده من قبل.
بينما كانت تتسلل نحو الباب، ظهرت ظله من بين الظلال كالعادة، صامتًا، وعيناه لا تفوتهما أي حركة.
"مرة أخرى؟" قال بصوت منخفض لكنه مشحون بالغضب والهوس في الوقت نفسه.
صرخت ياسمين بغضب:
"دعني أذهب! لا تملك الحق!"
اقترب منها فيليكس ببطء، وكأن كل خطوة له تفرض سيطرته أكثر. لكنه لم يلمسها هذه المرة، فقط نظر إليها بعينين تحملان شيئًا لم تفهمه بعد: خليط من الغضب، الهوس، والحنان الغريب.
"أنتِ تحاولين الهروب، وأنا أحب كل لحظة تحاولين فيها ذلك… روحك المتمردة تشعل جنوني."
الياسمين شعرت بغضبها يتصاعد، لكنها لم تستطع تجاهل إحساس غريب يختلط بالكره. كلما حاولت الهروب، كلما كانت نظراته تترك أثرًا عميقًا في قلبها، رغم أنها كانت تصر على كرهه.
في تلك الليلة جلست على سريرها، تحدق في الظلام، تتنفس بصعوبة:
"أكرهه… أكره هذا الرجل بجنون… ومع ذلك، لماذا أشعر أن قلبي يخفق بسرعة عندما يقترب مني؟"
كان هذا الصراع الداخلي يزداد يومًا بعد يوم، بين كرهها المطلق له وبين شعور غامض لا تستطيع تفسيره بعد.