الندم المتأخر
جلس لوكاس في مكتبه، يحدق في شاشة الكمبيوتر.
كانت رسائل إليوت قد وصلت إلى شركائه، والملفات التي أرسلها كانت تثير الأسئلة.
حتى الآن، لم يكن قد فقد شيئًا، لكن شعورًا غريبًا بالارتباك بدأ يسيطر عليه.
لأول مرة منذ سنوات، شعر بأن نجاحه لم يعد حصنًا لا يُقهر.
في الجانب الآخر من المدينة، كان إليوت يراجع حساباته.
كل خطوة محسوبة، كل وثيقة مؤرشفة بعناية.
لم يكن هدفه الانتقام… بل كشف الحقيقة، واستعادة كرامته وحقه المشروع.
رنّ الهاتف فجأة.
كانت مكالمة من أحد شركاء لوكاس:
«لوكاس، هناك شيء غريب… هذه التغييرات في العقود… هل تعرف أن إليوت يملك نسخة من كل شيء؟»
تجمد لوكاس للحظة، قلبه يدق بسرعة.
الندم بدأ يتسلل، لكنه لم يظهر على وجهه بعد.
في اليوم التالي، دعا لوكاس إليوت إلى مكتب صغير لم يُستخدم منذ سنوات.
كان يعرف أن المواجهة حتمية، لكنه لم يكن مستعدًا نفسيًا.
دخل إليوت، متأملًا المكان، يسترجع ذكريات الماضي: الضحكات، الاجتماعات، الخطط المشتركة…
كل شيء بدا بعيدًا، كأنه حلم.
قال لوكاس أخيرًا، بنبرة مختلفة عن المعتاد:
«كنت مخطئًا… ربما لم أكن صديقك كما كنت يجب…»
ابتسم إليوت ابتسامة قصيرة، متحفظة:
«أدركت ذلك منذ وقت طويل. الآن، ما يهم هو الحقيقة… وليس الأعذار.»
توقف لوكاس للحظة، ثم حاول التبرير:
«كنت أخشى أن أفقد كل شيء… كنت أخشى أن يتوقف النجاح…»
أجاب إليوت بهدوء لكنه حازم:
«لقد فقدت شيئًا بالفعل… ثقتي بك. أما كل ما تبقى لك… فستحميه بمواجهة نفسك فقط، لا باختيارك للمصالح.»
تلك الكلمات، بسيطة لكنها ثقيلة، أصابت لوكاس كصدمة.
لأول مرة شعر بالوحدة الحقيقية… ليس بسبب المرض، أو الفشل، بل بسبب اختياره نفسه على صديقه.
ابتعد إليوت عن المكتب، تاركًا خلفه ذكريات، ألم، وأملًا واحدًا:
أن الحقيقة، مهما تأخرت، ستظهر دائمًا.