ثمن الصمت
جلست إليوت في مكتبه الجديد، تتبع كل الأوراق والملفات التي جمعتها منذ أشهر.
كل وثيقة، كل توقيع، كل رسالة… كان دليلًا صغيرًا على الحقيقة التي أخفاها لوكاس عنه.
رنّ الهاتف فجأة.
هذه المرة كان الرقم معروفًا: لوكاس غراي.
أخذ إليوت نفسًا عميقًا قبل الرد.
«إليوت… لماذا لم ترد على رسائلي؟» قال لوكاس بنبرة تبدو عادية، لكنها تحمل توترًا خفيًا.
ابتسم إليوت ابتسامة باردة: «أرسلت لك رسائل؟ لم أصل إليّ أي شيء.»
صمت لوكاس للحظة.
ثم قال بصوت منخفض: «أنا… كنت مشغولًا…»
«مشغول؟» تردّد إليوت وهو يحدّق في هاتفه، كأن الكلمات تحوّلها إلى حبال مشدودة. «هل تعتقد أن مرضي ومكاني في المستشفى كان أقل أهمية من نجاحك؟»
«إليوت… أنت تبالغ…» حاول لوكاس الدفاع عن نفسه، لكنه شعر بالارتباك لأول مرة.
أغلق إليوت الهاتف، لكنه لم يغلقه تمامًا.
عرف أنه أمام لحظة فاصلة.
اللحظة التي يختبر فيها كل شيء: الصداقة، الولاء، والأكاذيب.
لاحقًا، في مكتب صغير مظلم، بدأ إليوت إرسال رسائل إلى شركاء لوكاس.
ملفات قديمة، عقود، وثائق… كل شيء يُظهر أن لوكاس كان يغيّب شريكه عمداً ليأخذ كل الإنجازات لنفسه.
رسالة واحدة، بسيطة:
تحقق من الوثائق قبل التوقيع. لا شيء كما يبدو.
في الجهة الأخرى من المدينة، تلقى لوكاس إشعارًا.
عقله لم يفهم في البداية، لكن قلبه بدأ يتسارع.
كل خطوة قام بها، كل توقيع… كان يتعرض الآن للتدقيق.
حتى موظف واحد قد يشكك في نزاهته.
جلس لوكاس على مكتبه، يحدق في الأوراق، يشعر لأول مرة بالضغط الحقيقي.
ضغط لم يكن سببًا للمرض أو ضغوط العمل…
ضغط الحقيقة التي أجّل مواجهتها.
في تلك الليلة، أدرك إليوت شيئًا بسيطًا لكنه قوي:
السكوت كان ثمنًا… لكنه ليس خيارًا بعد الآن.