حين اخترت نفسك الجزء الأول - الحقيقة المؤجلة - بقلم ياسمين - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين اخترت نفسك الجزء الأول
المؤلف / الكاتب: ياسمين
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الحقيقة المؤجلة

الحقيقة المؤجلة

عاد إليوت إلى شقته مع حلول المساء. المكان كان كما تركه… مرتبًا أكثر من اللازم، وباردًا أكثر مما يحتمل. جلس على الأريكة دون أن يشعل الضوء. جسده متعب، لكن عقله مستيقظ على نحو مؤلم. لقاء لوكاس لم يكن صدمة، بل تأكيدًا لشيء كان يؤجله منذ أسابيع: الخذلان لم يكن مؤقتًا… كان اختيارًا. فتح حاسوبه المحمول. لم يكن ينوي العمل، لكن أصابعه تحركت وحدها. ملفات قديمة. مراسلات. عقود. توقف عند رسالة مؤرخة قبل دخوله المستشفى بثلاثة أيام. لم يكن قد قرأها جيدًا آنذاك. فتحها. تغير وجهه ببطء. الوثيقة تحمل توقيع لوكاس وحده. تعديل في الشراكة. تفويض كامل. صلاحيات أوسع… مؤقتة، كما كُتب، لكنها بلا تاريخ نهاية. ضحك إليوت ضحكة قصيرة، خافتة. حتى الخيانة هنا… كانت أنيقة، قانونية، بلا ضجيج. تذكّر اللحظة التي وقّع فيها دون تركيز. كان متعبًا، خائفًا، يثق. قال له لوكاس يومها: «إجراء شكلي… فقط حتى لا تتعطل الأمور». أغلق الحاسوب ببطء. أراح رأسه على ظهر الأريكة، وأغمض عينيه. لم يشعر بالغضب. ولا حتى بالحزن. شعر بشيء أخطر: الوضوح. في الجهة الأخرى من المدينة، كان لوكاس يقف أمام نافذة مكتبه ليلاً. المدينة تحت قدميه، كما أراد دائمًا. لكن طيف إليوت لم يغادر ذهنه. كلماتُه تكررت في رأسه: «كنت مشغولًا بمحاولة البقاء». شعر بثقل غير مريح في صدره. لم يكن ندمًا بعد… بل خوفًا. خوفًا من أن الحقيقة التي أجّلها… ستعود يومًا، لا لتعاتبه، بل لتسقطه. في تلك الليلة، كتب إليوت في مفكرة صغيرة لم يستخدمها منذ سنوات: اليوم فهمت. الخيانة لا تبدأ عندما يختفي الصديق. بل عندما يقرر أن نجاته أهم من وجودك. أغلق المفكرة. ونهض بصعوبة. وقف أمام المرآة. رأى رجلًا مريضًا، نعم. لكنه رأى أيضًا رجلًا لم يعد مخدوعًا. وكان هذا… أخطر ما يمكن أن يحدث. انتهى الجزء الأول.