حين اخترت نفسك الجزء الأول - رسائل بلا رد - بقلم ياسمين - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين اخترت نفسك الجزء الأول
المؤلف / الكاتب: ياسمين
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: رسائل بلا رد

رسائل بلا رد

مرّ اليوم ثقيلاً، أطول من قدرة إليوت على الاحتمال. الوقت في المستشفى لا يُقاس بالساعات، بل بعدد المرات التي تنظر فيها إلى هاتفك وتدرك أنه لن يرن. كان قد كتب ثلاث رسائل أخرى. قصيرة. مترددة. كأنه يعتذر عن مرضه. أنا بخير اليوم. الأطباء متفائلون. لا داعي للقلق. كذب على لوكاس… وكذب أكثر على نفسه. في المساء، خرج إلى الشرفة الصغيرة في نهاية الممر، متكئًا على الجدار البارد. المدينة من هنا بدت جميلة، لامعة، بلا شفقة. سيارات، أضواء، بشر يركضون نحو شيء ما… شيء لا ينتظر المرضى. تذكّر أول مرة انهار فيها أمام لوكاس. كان ذلك قبل سنوات، حين فشل مشروعهما الأول. إليوت كان محبطًا، مهزومًا. يومها قال له لوكاس: «نحن أقوى من هذا. طالما نحن معًا، لا شيء يكسرنا». ابتسم إليوت بمرارة. معًا… الكلمة ذاتها أصبحت الآن ثقيلة، كأنها اتهام. في الجهة الأخرى من المدينة، كان لوكاس يجلس في مطعم فاخر، يضحك بصوت عالٍ، يوقّع أوراقًا، يتلقى تهاني لم يكن إليوت حاضرًا لسماعها. اسمه يُذكر وحده. صورته تُلتقط وحدها. شعر بوخزة خفيفة في صدره حين اهتز هاتفه مرة أخرى. اسم إليوت. للمرة الخامسة. أدار الهاتف وجهًا لأسفل. قال أحد الجالسين: «سمعت أن شريكك مريض… أتمنى ألا يؤثر ذلك على العمل». ابتسم لوكاس ابتسامة محسوبة، وقال بنبرة واثقة: «العمل مستمر. كل شيء تحت السيطرة». في تلك اللحظة، اختار. دون إعلان. دون كلمات. اختار أن يبتعد خطوة… ثم خطوتين. عاد إليوت إلى غرفته ليلًا. استلقى على السرير، متعبًا أكثر من المرض نفسه. فتح الهاتف مرة أخيرة. لا رد. أطفأ الشاشة، وهمس بصوت بالكاد يُسمع: «كنت أحتاجك فقط… لا أكثر». لكن الغرفة لم تجبه. ولا المدينة. ولا الصديق الذي اختار نفسه. في تلك الليلة، فهم إليوت حقيقة مؤلمة: ليس كل من يشاركك النجاح… قادرًا على مشاركتك السقوط. وكان هذا الإدراك… أقسى من المرض.