قصر الضلام
بعد دقائق عصيبة في السيارة، توقفت فيليكس عند قصر ضخم على أطراف سيول، بني من الحجر الداكن وكأنه يختبئ في الظلال. النوافذ العالية تعكس ضوء القمر، والجدران تبدو كأنها تراقب كل خطوة.
سحب فيليكس ياسمين من السيارة، قبضته على يدها محكمة لا تسمح لها بالتحرك. "هنا ستبقين، ياسمين. لا مكان للهروب."
صرخت ياسمين بصوت مختنق من الغضب والخوف: "ماذا تفعل بي؟! لماذا أنا؟! أنا على وشك الزواج!"
ابتسم فيليكس ابتسامة غريبة، نصف وجهه مظلم بالنور والنصف الآخر مضيء، وعيناه تحملان هوسًا شديدًا. "الزواج؟ لا يهم، ياسمين… كل ما يهم هو أنا وأنتِ. لن أتركك لأحد، حتى لو كرهتني الآن."
أُدخل ياسمين إلى غرفة كبيرة، لكن القصر كله كان مظلمًا وموحشًا، مختلف تمامًا عن حياة الرفاهية التي عاشت فيها. نافذة كبيرة تطل على حديقة مهجورة، والجدران مزينة بلوحات غريبة تعكس أجواء القصر الغامضة.
جلست ياسمين على الكرسي، عينها تتابع كل حركة لفيلكس، الذي وقف عند المدفأة، ظهره للنافذة، صامتًا ومهيبًا. شعرت بالخوف والرفض، لكنها لم تستطع تجاهل شيء ما بداخله… شيء غريب وجذاب رغم كل كرهها.
مرّ اليوم الأول ببطء رهيب. فيليكس صار صارمًا وغامضًا، لكنه لم يؤذها جسديًا، كان يراقبها بعناية، يدرس كل حركة وكل نظرة.
وفي المساء، عندما اقترب منها فجأة، همس بصوت منخفض لكنه حاد: "ستفهمين في يوم من الأيام لماذا أحبك بهذه الطريقة، ياسمين… حتى لو كررت كل كراهيتك لي."
شعرت ياسمين بقشعريرة تسري في جسدها. كرهها له لم يضعف بعد، لكنه بدأ يشعرها بالفضول… وشيء غريب بدأ ينمو ببطء في قلبها، شيء لم ترغب في الاعتراف به.
وهكذا بدأت لعبة القصر… بين كراهية ياسمين وهوس فيليكس بها، حيث كل شيء سيكون تحت سيطرته… حتى قلبها.