الفصل الثاني
الفصل الثاني: أسرار الماضي
استيقظت أميرة في صباح باهت، وعيونها لم تستطع تجاهل الكوابيس التي راودتها طوال الليل. الظرف، الرسالة، الرجل الغامض… كل شيء بدا وكأنه حلم مزعج لا ينتهي. لكنها علمت في أعماقها أن الأمر حقيقي، وأن عليها البحث عن إجابات قبل أن تغرق المدينة أكثر في صمتها القاتل.
بدأت بالتجوال في أزقة المدينة القديمة، تتفقد كل الأماكن التي يمكن أن تكشف شيئًا عن الرجل أو عن الرسالة. لم يكن هناك أثر لأي شخص، إلا شعور دائم بأنها مراقبة، كل خطوة تزداد إثارة للريبة والخوف.
وصلت إلى مكتبة قديمة على زاوية مهملة، مكتبة أمها كانت تزورها أحيانًا وهي صغيرة. هناك، بين رفوف الكتب الصفراء والممزقة، وجدت دفترًا صغيرًا مخفيًا خلف مجلدات غريبة. عند فتحه، اندفعت كلمات مكتوبة بخط والدتها، كلمات تحكي عن أسرار عائلتها، عن مؤامرة عميقة، وعن رجل واحد فقط يعرف الحقيقة كاملة.
بدأت أميرة تقرأ بصوت منخفض، كلمات مثل الصواعق تضرب عقلها:
"أميرة، إذا كنتِ تقرئين هذا، فهذا يعني أن الوقت قد حان لتعرفي الحقيقة. لا تثقي بأي شخص، حتى من يبدون أقرب الناس إليك. الحقيقة مؤلمة، لكنك ستكتشفين أنها الطريق الوحيد للحرية."
ارتجف قلبها، لكنها شعرت بدافع غريب للمواصلة، للغوص أعمق في هذا الماضي المظلم. كل صفحة في الدفتر تكشف أسرارًا عن والدتها وعن عالم لم تعرفه من قبل، عالم مليء بالمؤامرات والأسرار التي تتجاوز حدود الواقع.
في تلك اللحظة، وقع نظرها على رسم غريب في زاوية الصفحة، رمز لم تره من قبل، لكنه بدا مألوفًا بطريقة مخيفة. شعرت بأن الهواء حولها أصبح أثقل، وأن ظل الرجل الغامض قد اقترب أكثر من أي وقت مضى، كأنه يراقب كل تحركاتها دون أن يظهر.
أغلقت أميرة الدفتر بسرعة، قلبها يرفّ كالطائر المسجون، وعرفت في قرارة نفسها أن البحث عن الحقيقة سيأخذها إلى أماكن لم تكن مستعدة لها، وسيجعلها تواجه خيانات لم تتوقعها من أقرب الناس إليها. لكنها لم تكن خائفة… بل كانت مصممة أكثر من أي وقت مضى.
؟