الفصل الرابع
الفصل الرابع: الصراعات الداخلية والقرب المؤلم
اليوم الرابع بدأ عادي، بس قلبي كان يدق بطريقة مختلفة. كل خطوة أخطوها، كل نظرة من حولي، كانت تذكرني فيه. ما كنت أدري ليه، بس شعور غريب يسيطر علي، شعور بين الخوف والرغبة، بين الفضول والفرح.
وصلت للمقهى مثل عادتي، وقلت لنفسي: "يمكن اليوم أفهم شي أكثر."
دخلت، وهو قاعد على نفس الطاولة، يكتب في دفتره وكأنه غارق في أفكاره. لما شافني، رفع رأسه ابتسم لي، ابتسامة مختلطة بين الحنان والحزن، خليت قلبي يرتجف.
جلسنا، وبدأنا نتكلم، بس اليوم كان مختلف. كل كلمة تقولها كانت تقربنا أكثر، وكل نظرة كانت تكشف جزء من شخصيته، لكن بنفس الوقت، كان فيه حاجز بيننا. حسيت إنه يحاول يخفي شي، شي كبير، شي يخاف لو عرفته، راح يغير كل شيء بيننا.
قلت له: "ليش كل مرة تحسسك في شي مخفي؟"
رد بهدوء: "مش كل شيء ينقال بسهولة… وبعض الأشياء لازم يعيشها الواحد بنفسه قبل ما يحكي عنها."
قلبي صار يدق بسرعة، بس ما قدرت أسأله أكثر، حسيت الوقت ما حان بعد.
جلسنا نتكلم عن حياتنا، عن أحلامنا، عن الخوف اللي فينا من المستقبل. وكل مرة كانت عيونه تمر على وجهي بطريقة تخلي قلبي يطير. حسيت إن قربه مؤلم بنفس الوقت… مؤلم لأنه حقيقي، مؤلم لأنه فيه أسرار مخفية، ومؤلم لأنه يمكن يوم يبتعد عني.
في لحظة صمت طويلة، قال لي: "أحياناً الواحد يحس إنه ما يستحق يكون سعيد… بس لما أشوفك، أحس إن الدنيا ممكن تكون أحلى."
قلبي انفجر داخلي من هالكلام، شعور ما توقعت أحسه. كنت أقرب له أكثر من أي وقت، بس في داخلي خوف كبير… خوف إن هالمشاعر تكون أقوى من قدرتي على التحمل.
قضينا اليوم كله نتبادل القصص، الضحك، وحتى بعض الصمت اللي كان مليان معنى. وكل كلمة، وكل لمسة بسيطة من النظر، كانت تزيد قربنا، كانت تثبت إن هالقلب ما يقدر يبعد عن قلبه.
وعندما قرب المساء، قبل ما ينصرف، قال لي بصوت هادي: "أعدك، كل يوم راح يكون فيه خطوة جديدة… وكل يوم راح تعرفين أكثر."
رجعت للبيت وأنا قلبي مشوش، مليان فرح، مليان خوف، ومليان حب صامت بدأ يكبر في داخلي.
عرفت إن هالشخص صار جزء من حياتي… جزء ما أقدر أسيبه بسهولة، حتى لو كانت الطريق صعبة، حتى لو كان السر اللي مخبيه يغير كل شيء يوم نكتشفه.