الفصل الثاني
الفصل الثاني: سرّه اللي ما تكلم عنه
اليوم الثاني كان الجو أهدى شوي، بس قلبي كان مليان فضول وما أقدر أوقف عن التفكير فيه. ليش كل شيء فيه يخليك تحس بشي مختلف؟ حتى طريقة كلامه، طريقة ضحكته، كل شي فيه كان غريب وجاذب بنفس الوقت.
قررت أمشي لحد المقهى مرة ثانية، يمكن ألقاه هناك، يمكن يكون مجرد صدفة، ويمكن… بس صدفة ما تصدق، هو كان موجود! قاعد على نفس الطاولة اللي أول مرة جلس فيها، وكأنه منتظرني.
ابتسم لي وقال: "جيت؟"
قلت: "ايه، ما قدرت أقاوم الفضول."
ضحك بطريقة خفيفة، وقال: "أعرف شعورك… أنا بعد كنت أفكر فيك."
وهالكلام خلا قلبي يدق بسرعة، بس في نفس الوقت كان في شي حذرني. كنت أحس إن في شيء مخبيه، شي ما يقول عنه، وكأنه جزء من ماضيه. بس ما قدرت أسأله مباشرة، حسيت الوقت ما حان.
بدأنا نتكلم عن أيامنا، عن الأحلام اللي تبغينا نحققها، عن الناس اللي جرحونا. وكل كلمة كانت تقربنا أكثر، وكل نظرة كانت تقول أكثر من الكلام.
بس بعد شوية، لاحظت إن عيونه تصير بعيدة شوي، كأنه يغوص في شيء داخل عقله. قلت له: "وش في بالك؟"
رد بصوت هادي: "في أشياء… ما أقدر أقولها بعد."
قلت له: "أمانة، إذا احتجت تتكلم، أنا موجودة."
بس هو اكتفى بالابتسامة، وقلبي حس بشي غريب، بين الثقة والحذر. حسيت إنه فيه قصة كبيرة مخبية عني، قصة يمكن تغيّر كل شيء لو عرفتها.
رجعنا نضحك ونتبادل الكلام، بس في داخلي كنت أفكر: هل هالسر رح يبعدنا عن بعض، ولا رح يقربنا أكثر؟
وفي نهاية اليوم، قبل ما ينصرف، قال لي: "أعدك، اليوم كان بداية، وما تدري وين ممكن نوصل."
وهالكلمة كانت وعد ثاني، وعد يخليك تحس إن كل شيء له معنى، وكل لحظة تمر هي خطوة نحو شيء أكبر.
بس كان عندي شعور داخلي: إن هالرحلة ما راح تكون سهلة، وأنه في أمور لازم نكتشفها، أمور ممكن تغير كل شيء بيننا.