الفصل الاول
الفصل الأول: أول لقانا
كان الجو حار شوي، الشمس تعدّي فوق المدينة وناسها تمشي بين الزحمة والطرقات المزدحمة. أنا أمشي على راسي أفكر في كل شيء صار لي، حياتي كلها تغيّرت من يوم تركت مدينتي ورحت لمدينة ثانية أبدأ فيها من جديد. قلبي كان مليان حزن، وعيوني تشوف كل شي بعين الوحدة، بس رغم كل شيء، كنت أحس إن في شي كبير مستنّي ورا هالرحلة.
وصلت للمقهى الصغير اللي على الزاوية، دخلت وجلست على الطاولة اللي جنب الشباك. كنت أشوف الناس تمشي وتضحك، بس قلبي كان بعيد عنهم. فجأة، شفت شخص واقف عند الباب، نظرة ما أعرف كيف أوصفها، شعور غريب جذبني له من أول ثانية. كان وشه مألوف بطريقة ما، وابتسامته فيها شيء يخلي قلبك يرتعش بدون سبب.
قرب مني وقال: "سلام، ممكن أجلس؟"
كان صوته هادي بس مليان حرارة، حسيت قلبي يدق أسرع، وحتى الكلام اللي في راسي توقف.
أومأت برأسي، وقال: "أنا ما أعرف ليش، بس أحس إننا لازم نتعرف."
ابتسمت، حسيت إن الابتسامة طالت أكثر مما توقعت، وكأنها مفتاح شي كان مقفل بداخلي. جلس، وبدأنا نتكلم عن أشياء بسيطة، عن المدينة، عن الناس، عن حياتنا اليومية، بس كل كلمة كانت تثقل بالمعنى. كنت أحس إن كل شيء صادق، وكأن الزمن وقف لنا.
اللي ما كنت أدريه، إنه هاللقاء البسيط راح يغير حياتي كلها. من يومها، كل فكرة عن الحب، عن الثقة، عن السعادة، تغيرت. كان شعور جديد، إحساس كأن شي غريب دخل قلبي وحركه بطريقة ما توقعتها.
رجعنا نتكلم لوقت طويل، عن أحلامنا، عن أوجاعنا، عن الأشياء اللي مخبية عن العالم. وكل كلمة تقولها كانت تدخل قلبي، وكل ضحكة كانت تخليني أبتسم بطريقة ما كنت أبتسم فيها من زمان.
وفي الأخير، قبل ما ينصرف، قال لي: "أعدك، مهما صار، هاللحظة ما تنتهي."
وهالكلمة كانت مثل وعد، شعرت فيه الأمان لأول مرة بعد طول انتظار.
ومن هذي اللحظة، بدأت حياتي تتغير بدون ما أحس، كل يوم يمر، كل لحظة نصنعها مع بعض، كانت تقربنا أكثر. وكل ما أفكر فيه، أحس إن هاللقاء كان مقدر لي، وكأن النجوم نفسها رتبت لنا الطريق.