الفصل الرابع
صمت الحديقة كان يثقل المكان، لكن تالا لم تتراجع. قبضت على الظرف بكل قوتها، وعيناها تلمعان بالعزم والخوف معاً.
فجأة، ظهر ضوء خافت من بعيد، وكأن شخصاً ينتظرها عند نهاية الطريق. اقتربت خطوة، ثم خطوة أخرى، بينما ريان ظل خلفها بصمت، مراقباً كل حركة.
وعندما اقتربت، وجدت شخصاً غريباً يقف هناك، وجهه نصف مخفي تحت قبعة داكنة، وعيناه تتلألأان بحذر.
"أنتِ تالا… أليس كذلك؟" سأل الصوت الغامض، وكأن الكلمات تتسلل إلى قلبها مباشرة.
"من أنت؟" قالت تالا بحزم، ولكن هناك ارتجاف خفيف في صوتها.
ابتسم الغريب ابتسامة غامضة وقال: "أنا من يعرف كل شيء عنك… وعن كل ما حدث لعائلتك."
ارتعشت تالا، لكنها شعرت بشيء غريب، نوع من الثقة الغامضة تجاه هذا الشخص، ربما لأن حضوره كان يحمل قوة لا يمكن تجاهلها.
ريـان اقترب وقال بهدوء: "تالا… ثق بي، هذه هي الحقيقة التي كنتِ تبحثين عنها."
فتحت تالا الظرف مرة أخرى، وأخرجت الأوراق التي تحتوي على تواريخ وأماكن وأسماء، وكل شيء كان يقود إلى هذا الرجل الغامض.
"إذا كنتِ مستعدة… فسوف تعرفين كل شيء،" قال الرجل الغامض. "لكن تذكري، بعض الأسرار أقوى من أي شيء يمكن أن تتخيليه، وبعضها… يمكن أن يغير حياتك إلى الأبد."
ارتجفت تالا، لكنها أدركت أن هذه اللحظة كانت نقطة التحول في حياتها. كل خوفها، كل شكوكها، كل ألمها، كل شيء كان سيقودها إلى هذه الحقيقة.
"أنا مستعدة…" قالت بصوت ثابت، لكن عينيها كانت تتسع من الحيرة والخوف.
ابتسم الرجل وقال: "حسناً… لنبدأ الرحلة."
وفجأة، انقلبت أوراق الظرف في الهواء، وكأن قوة خفية حملتها، وبدأت تظهر صور جديدة، رسائل، وأسرار لم يسبق لها مثيل. شعرت تالا بأن عالمها القديم انهار، وأن عالمها الجديد بدأ يظهر أمامها بوضوح…
وكانت تعرف شيئاً واحداً: من الآن فصاعداً، لا شيء سيكون كما كان أبداً.