الفصل 47
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
↓
بعد كلماته، انطلق رجاله واحدًا تلو الآخر…
لم يكن أمرًا عاديًا،
إنه أمر الزعيم.
وحين يأمر، يُحضَر المطلوب
ولو كان من أخطر الأسماء،
ولو كان متعلقا حتى بسلطان.
أو بو عبد العزيز نفسه.
ساد المكان صمتٌ ثقيل بعد خروجهم،
تقدّم بخطوات هادئة نحو المرآة المكسورة،
تلك التي شهدت ما لا يُقال،
وتحملت انعكاساتٍ لم تنجُ منها.
وقف أمامها،
وتقابل مع نفسه…
فضحك.
ضحكة خرجت مائلة، غير متزنة،
ضحكة مجنونة.
ملامح معذّبة،
حدّة تلامس القسوة،
كبرياء يتقدّم على الرحمة،
ونرجسية جمالٍ آثمٍ، ملعون،
جمالٌ تعجز حروف العربية عن احتوائه
فتخونه مهما حاولت.
عينان خضراوان حادّتان،
سرقهما من أمٍ إسبانية
ورث عنها الفتنة والنار معًا.
شفاه قاسية،
وحواجب وكثافة شعرٍ أسود
تشبه والده حدّ التطابق،
وسُمرة خفيفة
زادت حضوره خطرًا لا يُقاوَم.
ابتسم بسخرية،
كأنه يسخر من العالم… أو من نفسه.
يالجماله الخلاب الآسر ايعقل ان يليق بشرير مثله.
استدار،
حمل سلاحه بثبات،
ثم التقط سكينه المرصّع بالألماس،
مرّر أصابعه عليه بإعجاب بارد.
همس، لا لأحد،
وكأن الفكرة وحدها تكفي:
تلك الفتاة…
يليق بها سكينٌ كهذا.
ضحك بصخب،
ضحكة قطعت سكون المكان،
ثم خرج،
تاركًا خلفه مرآةً مكسورة
.
.
.
.
.
.
كانت المياه لا تزال رائحة بخارها تتصاعد، وقطرات الماء تتلألأ على بلاط الحمّام، حين خرجت سديم، بهدوءٍ متأني، تتبع طقوسها المعتادة كما لو أن كل حركة لها موسيقاها الخاصة.
البيت فارغ الليلة. والدها غائب عن الأنظار فهو في المقر ، الحراسة ستشدد بعد قليل. وعبد العزيز في مهمة خاصة… أي أن هذه الليلة لها وحدها مع افنان ، حرة في كل تفصيلة صغيرة، بلا رقابة، بلا قيود.
أخذت وقتها في اختيار ملابسها.
شورت قصير بلون البرغندي الذي يليق بها تمامًا،
ومعه تيشيرت بنفس اللون، أكمامه طويلة لكن القَصّة عند الخصر تعطي لمسة فاتنة وأناقة معًا.
لبستها بثقة، ليس للتباهي ، بل لشعورها بالراحة مع نفسها، ومع جسدها الذي شكلته من التدريب والانضباط.
جسدٌ رشيق، متناسق، تزينه حركة خفيفة لا تظهر إلا لمن يراقبها عن قرب، لكنها وحدها تعرف قيمته.
شعرها المبلول تركته ينزلق على كتفيها بعفوية، يتخلله ضوء المصابيح الخافتة، ويمتزج مع رائحة عطرها المفضل، YSL Libre Intense…
رائحة أنثوية، دافئة، غامضة… تتغلغل في الجو، كأنها توقيع لحضورها، يسبق كل خطوة لها في الغرفة.
اختارت موسيقاها بعناية: أغنية Foto الإسبانية، التي أحبّتها مؤخرًا.
وضعت السماعات على أذنيها، وتركت الإيقاع ينساب داخل جسدها، يحرّك كل جزء منها بلا تردد.
بدأت ترقص، ببطء، متناسقة مع الإيقاع، كأنها تتحدث بلغة لا يفهمها أحد سوى نفسها، كأن العالم خارج الغرفة قد اختفى، ولم يبقَ إلا هذه اللحظة، كل حركة فيها قصة، وكل نظرة للمرآة انعكاس لشخصية قوية، رشيقة، وهادئة في نفس الوقت.
حتى أن الضوء الخافت على حواف الستائر أعطاها وهجًا دافئًا، وكأن الغرفة بأكملها تبتسم لها.