الفصل الثاني
استدارت تالا دون أن تقول كلمة، عاقدة العزم على أن لا تظهر ضعفها أمام ريان. كان الليل يغطي المدينة بسكون غريب، لكن في عينيه شعلة لم تستطع تجاهلها.
"تالا… أنت تعرفين أن الهروب لن يفيدك،" قال وهو يتبع خطواتها، صوته يملأ الزوايا المظلمة.
توقفت فجأة عند مدخل حديقة مهجورة، قلبها ينبض بسرعة، لكنها شعرت بنوع من الراحة الغريبة في وجوده بجانبها.
"ماذا تريد مني؟" همست أخيراً، صوتها منخفض لكنه ثابت.
ابتسم ريان بخفة، ثم أخرج من جيبه ظرفاً قديم الطية وأعطاها إياه. "هذا كل ما تحتاجين أن تعرفيه… قبل أن تختاري الطريق الذي ستسيرين فيه."
ارتجف قلب تالا وهي تأخذ الظرف، شعور بالفضول والخوف يختلطان في صدرها. فتحت الظرف ببطء، لتجد داخله صوراً، رسائل قديمة، وأوراقاً تكشف أسراراً عن عائلتها لم تكن تعرفها من قبل.
"كيف… عرف كل هذا؟" قالت وهي تحاول التماسك، لكن الدهشة واضحة في عينيها.
ريـان اقترب منها خطوة واحدة فقط، وكأن المسافة بينهما كانت تشبه الخط الفاصل بين الماضي والحقيقة. "لأن بعض الحقائق، مهما حاولتِ تجاهلها… ستجد طريقها إليك."
أمسكت تالا بالظرف بشدة، شعور بالغضب والارتباك يتملكه، لكنها أدركت في نفس الوقت أن هذه البداية… بداية شيء أكبر من أي شيء مرت به في حياتها.
"سأعرف كل شيء… وسأعرف لماذا كل شيء حدث بهذه الطريقة،" قالت بحزم، عينها لم تفارق وجهه.
ابتسم ريان ابتسامة غامضة وقال: "هذا ما كنت أتوقعه منك… ولكن تذكري، ليس كل شيء كما يبدو."
وتحت أضواء القمر الخافتة، بدأت تالا تدريجياً أن تدرك أن هذه الليلة لن تكون كأي ليلة أخرى… وأن حياتها ستتغير إلى الأبد.