الفصل 8
الفصل الثامن
مرت أيام على لقائهما الأخير، لكن المشاعر لم تهدأ، بل ازدادت وضوحًا. ليان شعرت بأن كل شيء من حولها يبدو باهتًا إلا تلك اللحظات القصيرة التي تجمعها بسليم. كانت تحاول أن تتظاهر بالقوة، لكنها لم تعد تستطيع إخفاء ما في قلبها، ولم تعد ترغب في ذلك.
أما سليم، فقد أصبح كل تفكيره محاطًا بليان. كلما حاول الهروب في العمل أو في الأماكن المزدحمة، كان قلبه يعود إليها، يطالب بالوضوح وبالبقاء، ليس هربًا من الوحدة، بل رغبة في أن يواجه ما شعراه لبعضهما منذ البداية.
في مساء هادئ، التقيا مجددًا في نفس الشارع، حيث كانت السماء تميل للون البرتقالي قبل الغروب. سليم نظر إليها وقال بهدوء: أحيانًا أشعر أننا نتجنب الحقيقة لأن مواجهتها صعبة.
ردت ليان بصوت مرتعش قليلًا: نعم، لكنها ضرورية. كل شيء بيننا يحتاج إلى وضوح.
تقدمت خطوة، وتقدم هو خطوة مقابلة، وكانت كل خطوة تحمل في طياتها سنوات من الخوف والانتظار والحنين. قالت ليان: أريد أن أكون صادقة هذه المرة، لن أترك نفسي أهرب بعد الآن.
أمسك سليم يدها وقال: وأنا أيضًا. لن نبتعد، مهما خافنا، مهما شعرنا بالضعف.
كانت تلك البداية الحقيقية، بداية مواجهة المشاعر بلا أعذار، بلا هروب، بلا صمت يخفف الألم. كان الطريق أمامهما صعبًا، لكنه لأول مرة يبدو ممكنًا، لأن كل منهما كان مستعدًا للبقاء، رغم الخوف، رغم الماضي، رغم كل شيء.
نهاية الفصل الثامن