الفصل 6
الفصل السادس
لم يعد الصمت بين ليان وسليم مجرد فراغ بل صار جدارا يزداد سماكة مع مرور الأيام، كل منهما يحاول التظاهر بالهدوء، لكن داخلهما كان الانكسار أكبر من الكلمات. ليان شعرت بالوحشة رغم الناس حولها، كانت تتساءل في صمت هل سيبقى شيء من هذا القرب، أم أنه كله سراب جميل انتهى قبل أن يبدأ حقا.
أما سليم، فقد بدأ يشعر بالفراغ في كل مكان يذهب إليه، لم يعد الصمت ملاذا بل صار جرحا متكررا. كل خطوة يخطوها تذكره بليان، كل ضحكة عابرة تحمل صدى ابتسامتها. حاول الهروب في العمل، في الأماكن المزدحمة، في الكلام مع الآخرين، لكن كل شيء يفضح قلبه المتعب.
التقيا مصادفة في المقهى ذاته، نظراتهما اصطدمت بحذر. لم يكن هناك كلمات كبيرة، فقط شعور متبادل بأن الوقت صار ضدهما. ليان حاولت أن تبتسم، لكن عينيها خانتها، وسليم شعر بنفس الشيء، كانت لحظة قصيرة لكنها أثقل من أي حديث طويل.
قالت ليان بصوت منخفض: ربما نحن نحب بطريقة تؤلمنا قبل أن تترك لنا فرصة لنكون سعداء.
ابتسم سليم بطريقة حزينة وقال: وربما نحن نخاف من أن يكون البقاء أصعب من الرحيل.
عاد كل منهما إلى طريقه، لكن هذه المرة كان الفقد واضحا، لم يعد مجرد مسافة أو خوف، صار حقيقة. ومع ذلك، بقي شيء خفي، شعور أن الحياة لم تقل كل شيء بعد، وأن على قلبيهما أن يجد طريقا جديدا، مهما كان مؤلما.
نهاية الفصل السادس
؟