الفصل الثاني عشر والاخير
ليلى وقفت أمام المرآة، صامتة، عيناها تحدقان في الانعكاس الذي صار… أكثر من مجرد انعكاس.
الآن، كان الانعكاس مزيجًا من كل الحارسات اللواتي سبقنها، وكل من دخلوا المرآة وفشلوا.
الغرفة كانت ساكنة، لكنها مليئة بشعور بأن كل شيء يراقبها.
كل خطوة خاطئة، كل شعور ضعيف، كل لحظة شك… يمكن أن يصبح جزءًا من المرآة، جزءًا من الخطر، جزءًا من الإرث الذي ورثته.
رفعت ليلى يدها بحذر، ولمست سطح الزجاج.
المرآة لم تتحرك، لكنها تلمستها بطريقة غير مألوفة…
كأنها تقول: "أهلاً بكِ، الحارسة الجديدة."
ابتسمت ليلى ابتسامة حزينة، لكنها قوية.
ابتسامة تدرك أنها لن تكون حرة بالكامل، لكنها أصبحت أقوى من كل من سبقوها.
أصبحت الحارسة، ولكن هذه المرة… هي التي تكتب قواعد اللعبة.
فجأة، ظهر شق في المرآة، لم يكن مجرد كسر، بل فتحة واسعة تكشف عن عالم آخر.
أصوات وأشباح وأشخاص اختفوا منذ سنوات، كلهم يتطلعون إليها، بانتظار شيء… أو يختبرونها.
صرخت ليلى بصوت هادئ لكنه ثابت:
"أنا هنا… سأتحمل، وسأقف بينكم وبين العالم، ولن أترك أحدًا يُستهلك بدون سبب."
الانعكاس ابتسم… هذه المرة بابتسامة غامضة، تحمل احترامًا وحزنًا معًا.
ثم قال بصوت يخرج من عمق المرآة:
"الآن، المرآة ملكك… لكن تذكري، كل شيء سيظل معك."
وفجأة، اختفى كل شيء.
المرآة صارت مجرد زجاج.
الغرفة صارت غرفة عادية، ولكن شعور القوة والرهبة بقي في قلب ليلى.
جلست على الأرض، تنفسها متقطع، عيونها تراقب الانعكاس…
لكنها تعرف الآن: حتى لو أغلقت المرآة، أو غطتها، أو تركتها،
المرآة لا تنتهي أبدًا.
ولا ينتهي دور الحارسة.
ولا ينتهي الثمن الحقيقي…
ابتسمت ليلى لنفسها، هذه المرة بابتسامة نهائية، حزينة لكنها قوية:
هي الحارسة، هي من اختارت هذا المصير، وهي من ستظل على حافة الظلام…
لتحمي العالم، أو لتكون جزءًا منه.
وفجأة، ظهر طرف صغير من شق في المرآة، كما لو أن شيئًا يراقبها من الداخل، يختبرها مرة أخرى، يهمس:
"كل شيء يبدأ من جديد."
ليلى أغمضت عينيها، تنفست بعمق، وعرفت الحقيقة:
حتى النهاية، لا شيء ينتهي حقًا.
المرآة بقيت صامتة،
لكن الظلال داخلها…
ستظل تنتظر، تنتظر الحارسة التالية، أو الخطأ التالي…
وهكذا انتهت القصة، لكن المرآة…
لا تزال موجودة.
تراقب.
تختبر.
تختبئ بين الانعكاسات.