الفصل 46
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
↓
كان المكان معزولًا تمامًا…
لا طرق قريبة، لا أضواء مدينة، ولا أي صوت يدل على حياة.
مبنى مهجور في أطراف الصحراء، تحيط به أسوار حديدية عالية، متآكلة لكنها ما زالت قادرة على الحبس.
أبراج مراقبة بدائية في الزوايا الأربع، يقف فيها حراس مدججون بالسلاح، عيونهم تراقب ، وأصابعهم قريبة من الزناد تستعد للهجوم.
سيارات سوداء متفرقة حول المكان، زجاجها معتم، ومحركاتها لم تُطفأ… كأنهم على استعداد للفرار أو للهجوم في أي لحظة.
الهواء ثقيل.
حتى الريح تمر بحذر.
في الداخل…
قاعة واسعة، سقفها مرتفع، الإضاءة خافتة تسقط من مصابيح صناعية قاسية، تُلقي ظلالًا طويلة على الأرض الإسمنتية.
وفي المنتصف تمامًا…
كان هو .
جالسًا على كرسي جلدي داكن، رجلاه متباعدتان بثقة مريضة، كوعه مستند على ذراع الكرسي، وسيجارته بين أصابعه.
ملامحه هادئة بشكل يثير القلق… نعم فلا إعتياد لمجنون
على الهدوء.
كان حولَه…
رجاله.
مجموعة مسلحة، وجوه قاسية، أجساد متحفزة، أسلحة حديثة موزعة بعناية.
ليسوا هواة…
هؤلاء مدرَّبون، مختارون، يعرفون ماذا يفعلون حين يُعطى الأمر.
رفع راشد عينيه ببطء، وكأنه يستمتع بالصمت قبل العاصفة.
— جاهزين؟
قالها بصوت منخفض، لكنه وصل للجميع.
أومأوا.
دون تردد.
ابتسم راشد ابتسامة جانبية… مجنونة، باردة، خالية من الرحمة.
— بو عبد العزيز حبيبي وروح قلبي طول عمره يظن نفسه ماسك اللعبة.
— ويحسب انه بعد وفات زوجته بنبعد عنه وعن عيلته
لو والله ودم ابوي مو موية.. بخليه ينحرق ببنته.
ومعه سلطان
سحب نفسًا طويلًا من سيجارته، ثم قال ببطء، وكأنه يتذوّق الفكرة: — اليوم… نخليه يعرف إن الحرب ما تكون بالملفات والتحقيقات بس.
— الحرب الحقيقية، توجع بالقلب.
وهي بتكون ملكي أنا ياسلطان.
نهض من مكانه.
وقف الجميع فورًا.
تقدّم خطوة، وصوته ازداد قسوة: — أبغى بنت بو عبد العزيز الحين.
— سليمة.. وإياكم ترجعو بدونها بخلص عليكم
…
ثم توقّف لحظة، وأضاف بابتسامة مظلمة:— وجهزو الطيارة.
ساد صمت ثقيل.
الجميع فهم.
هذه ليست مجرد عملية…
هذا إعلان حرب.
كانت خيوط الخطف تُنسج،
وكان القدر يتحرّك بهدوء نحو نقطة اللاعودة.