المرآه لاتعكسني - الفصل السابع | روايتك

اسم الرواية: المرآه لاتعكسني
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السابع

الفصل السابع

ليلى لم تعرف كيف انتهت اللحظة، ولا كيف عادت إلى غرفتها. كل شيء حولها بدا كما هو. المرآة أمامها عادية تمامًا. ولكن في أعماقها… كان هناك شيء غير عادي. تقدمت منها ببطء. فجأة، لم تعد المرآة عاكسة لتفاصيل حياتها البسيطة. لم تكن مجرد زجاج يعكس وجهها، بل النافذة الوحيدة لعالمها الآخر، الذي لم يعد يخصها فقط. مسكتها برفق. ثم نظرت. الوجه الذي كان يعكسها، لم يكن وجهها. لم تكن تلك هي ليلى التي كانت تعرفها. كانت وجهًا آخر، ملامح مختلفة، ظلال خفية في العيون، ابتسامة لم تكن من صنعها. أغمضت عينيها، ولكن الأصوات عادت… همسات، صرخات، ضحكات متداخلة… وكأن العذاب لا ينتهي، وكأن المرآة تُخبرها بأنها ما زالت مأسورة في عالمها الخاص. "ليلى، أنتِ لن تخرجين." كان الصوت يُشبه صوتها، لكن أعمق وأكثر وحشية. فتحت عينيها فزعًا. ولأول مرة، لم تكن هي من تسيطر على هذا العالم. إنها في مرمى قبضته الآن، في قبضته هو. الظلال التي كانت تختبئ داخل الزجاج بدأت تظهر بوضوح، تتحرك، تلتف حولها، تصرخ، تطلب منها أن تكون جزءًا منها. عينيها كانت تنزف خوفًا، لكن لا شيء يمكن أن يوقف تلك الظلال. "أنتِ جزء من كل هذا، ليلى." قال الصوت الجديد… ليس من خارجها… بل من داخلها. كما لو أن هذه المرآة تمتص حياتها رويدًا رويدًا. رفعت يدها لتلمس الزجاج… لكنها شعرت بشيء بارد، كما لو أن ألف يد تلتف حول قلبها، كأن المرآة أصبحت أكثر من مجرد انعكاس. "لن تفرحي بما فعلتيه. لن تذهبي دون ثمن." لكنها لم تبتعد. بل اقتربت أكثر. تقلصت المسافة بين ليلى وبين المرآة أكثر. الزجاج بدأ يختفي، يبدأ الزجاج في التشوّه، يتآكل… كأن كل خدش وكل كسر في سطحها يعكس جزءًا منها لم تراه من قبل. لم تكن هذه المرآة مجرد شيء جامد؛ لقد أصبحت كائنًا حيًا، وهو كائن يلتهم كل ما حوله. الزجاج كان يهتز، يشبه الجسم الحي الذي يشعر بالضغط، ويقاومه في الوقت نفسه. وكأن المرآة لا تريد أن تُكشف. ومع الهمسات التي تتسارع داخلها، بدأت ليلى تشعر بشيء آخر… شيئًا غريبًا. كانت تلك الأصوات تأخذ شكلًا ماديًا، كأنها تمسك بها من داخلها. "أنتِ... تقفين على حافة الهاوية، يا ليلى." همس الصوت مرة أخرى، لكن هذه المرة كانت أيدٍ خفية تقبض على قلبها، تتركها عاجزة عن الحركة. ثم فاجأها الصوت: "لا تظني أن الفكرة كانت تختبرك." أعماق المرآة بدأت تتوسع فجأة، كما لو أن ليلى دخلت إلى عالم آخر تمامًا. لكن العيون التي كانت في الزجاج، لم تكن مجرد انعكاس. كانت أعينًا تراقبها، ثابتة، جامدة، تمتص كل ما فيها من قوة. "أنتِ الآن في عالمنا، يا ليلى. عالمنا الذي لا تملكين فيه أي خيار." تراجعت ليلى، شعرها كان يرفرف من الخوف، لكن على الرغم من كل هذا، شعرت بشيء عميق جدًا في داخلها، وكأن الخوف أصبح جزءًا منها. فجأة، بدأت المرآة تبتلعها. ليس فقط الزجاج. بل كل شيء في المكان. كل صوت. كل شخص. أغمضت عينيها، وصمتت. الفصل السابع: النبض وراء الزجاج (الجزء الثالث) الظلام كان يعم المكان كله، لكنها شعرت بالمرآة تراقبها، وتضغط عليها من كل مكان. تحت قدميها، بدأ يخرج ضوء ضعيف. أصبحت الغرفة تزداد اتساعًا، لكن في الوقت نفسه، أصبح المكان مظلمًا أكثر. رفعت رأسها، ورأت نفسها في المرآة. لكن لم تكن هي. المرآة الآن لم تُظهر لها فقط انعكاسها، بل عرضت كل خوف كان يختبئ في أعماقها. لا يمكنها الهروب منه. "ماذا ستفعلين الآن، يا ليلى؟" العيون في الزجاج كانت تنبض. الوجه في المرآة لم يكن يشبهها أبدًا. كان وجهًا غريبًا، غير عادي. شاحب. مريض. محطم. "ستظل أسيرة، يا ليلى." قال الصوت، لكن ليلى لم تتزحزح. كانت قد اختارت أن تكون أكثر من مجرد انعكاس… أن تكون جزءًا من شيء أكبر، شيء لا يمكن تجاهله. وكانت تعلم الآن أن ما تمر به ليس مجرد اختبار. إنها المعركة الأخيرة، التي لا يمكنها الهروب منها. الفصل السابع: النبض وراء الزجاج (الجزء الرابع) وبينما كانت ليلى تتأمل في انعكاسها في المرآة، بدأ الظلام ينسحب تدريجيًا. لكن مع ذلك، لم تتوقف الهمسات. المرآة كانت تتنفس. كل مرة كانت تتحرك فيها، كانت تلتهم جزءًا منها. "أنتِ جزء منا الآن." كانت تلك الكلمات الأخيرة التي سمعتها. ثم، الضوء اختفى تمامًا، واستفاقت ليلى في مكان آخر. ولكنها كانت في مرآة جديدة. عالم آخر. وهذا العالم لم يكن يشبه أي شيء عرفته من قبل. كان مظلمًا، مع ضباب يملأه، وأصوات تتحدث داخل عقلها. كانت كل هذه الأشياء جزءًا منها، لكن ما كان يحدث، كان أكثر من اختبار. كان اختبارًا لتواجدها، وجودها داخل عالم أوسع، عالم لا يعود منه أحد. وفي ذلك الظلام، شعرت بشيء عميق جدًا. لم تكن مرآة واحدة أمامها، بل كانت ألف مرآة. كل واحدة، تُظهر ملامحها، خوفها، قدرتها على التأقلم مع العذاب. ولكن كانت ليلى تدرك أن الوقت قد حان لتصبح أقوى من أي خوف، وأنها في النهاية ستكون النافذة الوحيدة للنجاة. الضوء الذي اختفى قبل لحظات عاد ببطء، ولكن بشكل غريب. لم يكن النور ساطعًا. كان خافتًا، ضعيفًا، وكأنه يأتي من داخل الظلام نفسه. ليلى فتحت عينيها بحذر، وشعرت أن ما حولها ليس كما كان. المرآة التي كانت أمامها أصبحت أكبر، أصبحت قريبة جدًا، كأنها تتنفس بجانب وجهها. لا تزال عاكسة لها، لكن الآن كان هناك شيء غريب يخرج من المرآة نفسها. أدركت فجأة أن المرآة ليست مجرد نافذة. إنها أكثر من ذلك. المرآة قيدٌ، حبسٌ، وفخ. تراجعت خطوة إلى الوراء، لكن المكان كان يضغط عليها. كان الضوء الخافت يعكس وجوهًا لا تعرفها. وجوه تظهر ثم تختفي، تظهر ثم تختفي. ثم سمعته. الصوت كان غريبًا، لكن ليلى عرفته جيدًا. "ليلى…" لم يكن صوتًا من خارج الغرفة. كان الصوت من داخلها، مثل همسات، لكن صادرة من أعماق أعماقها. كانت هذه الصوت الذي رافقها منذ لحظة وقوفها أمام المرآة لأول مرة. "أنتِ لم تفهمي، أليس كذلك؟" قال الصوت، ويبدو أنه يرتجف في أذنيها. "المرآة ليست مجرد شيء لمراقبة نفسك… إنها عالم. عالم يفرض نفسه عليكِ. عالم لا يمكنك الهروب منه." ليلى تسمرت في مكانها، وكأن كل أمل في الهروب قد تلاشى. صوت آخر جاء، مفاجئًا، وحاسمًا: "المرآة تملك قوة أزلية. لن تغادريها. لن تخرجين منها." لكن ليلى لم تهزم. في أعماقها، كان هناك شيء يتغير. شعور بالقوة بدأ يتولد ببطء. "ماذا لو كانت المرآة هي المفتاح؟" فكرت ليلى. "ماذا لو كانت هي الطريق الوحيد للخروج؟" أغمضت عينيها بعمق، شعرت بذبذبات غير مرئية تتسرب إلى عقلها. إنها تتذكر. كل ما فعلته، كل شيء مر بها، بدأ ينساب كالطوفان. ذكريات متداخلة: اللحظة التي وقعت فيها في حب المرآة. عندما دخلت لأول مرة إلى عالمها، كانت لا تشعر بالخوف، بل فضولًا، شغفًا. كانت ترى فيها شيء لم يره أحد من قبل. مرآة لامعة كالعالم المجهول، عالم لا يقتصر فقط على ما يرى العين. اللحظة التي بدأ فيها الخوف ينساب بداخلها. كانت تلاحظ أن المرآة تحوي أشياء مخفية، أشياء لا تنتمي لها، لكنها مع ذلك تجد نفسها مسحورة. لحظة اختفاء مرآتها القديمة، التي كانت تحمل لها سرًا غامضًا. المرآة التي بدأت تتغير، التي أخذت منها كل شيء، ومع كل لحظة كانت تأخذ أكثر. وفي النهاية… لم تجد نفسها في النهاية. لم تجد ليلى التي تعرفها. فتحَت عينيها فجأة. كانت أمام المرآة مباشرة. وجوه تتقلب، وتتحرك أمامها. "أنتِ هنا." قال الصوت، ثابتًا، هادئًا. "المرآة لن تسمح لكِ بالخروج… إلا إذا تقبّلتِها." وتحت تلك الجملة، بدأ كل شيء يتسارع. المكان حولها بدأ يتأرجح. الشعور بالخوف زال للحظة، لكنه عاد بمزيد من التسلط. "أنتِ لن تخرجي. لأنك لا تعرفين طريق العودة." لكن هذه المرة… ليلى لم تكن في حالة خوف. كانت تتنفس بهدوء، وكأن المعركة بدأت تتغير. شعرت بقوة لم تشعر بها من قبل. حركة صغيرة بدأت تتسرب إلى أصابعها. مسكت حافة المرآة بقوة، ثم… سحبَت الزجاج بأكمله. المرآة تنكسر. لا شيء كان يتوقع أن يحدث. كل شيء حولها تمزق. الأسطح تلاشت، الظلال تفرقت. وتدحرجت قطعة صغيرة من الزجاج على الأرض. أمام ليلى كان الانكسار واضحًا. المرآة التي كانت تراقبها وتحبسها أصبحت قطعًا متناثرة، بعضها اختفى في الفضاء. وبدأ العالم الذي يحيط بها في التبدل.