الفصل الرابع عشر: صخرة الغيرة
إبراهيم بقي واقفًا في مكانه، لم يعرف كيف يتصرف. وضع لافاسته على الفراش ورجع يستغفر وخرج… توجه إلى غرفة خديجة.
خديجة كانت مرتاحة فوق سريرها، ضامة رجليها إلى صدرها وتبكي.
سلمى: خديجة ختي، هل ستبقين هكذا تبكين؟
خديجة: يا سلمى ختي، هل رأيتي كيف أنهم يكرهونني، لا يحملون لي شيئًا، وما ذنبي إذا لم يرزقني الله الأطفال؟
سلمى: خديجة، أختي، نحن نعرف بعضنا، وهنا نحن وحدنا، أنتِ على علم، وأنا أعلم ماذا فعلتِ، حتى أحضرتها أمك بعدك، لكنها لم ترغب في فضحك فقط.
خديجة: الله غالب يا أختي، وأنا لماذا… قمر هي التي قالت لي…
سلمى: وأنتِ غبية؟ تلومين قمر؟
دخل إبراهيم، فنهضت سلمى.
إبراهيم: لاباس سلمى؟
سلمى: الحمد لله يا خويا نعمة. ألم تذهبي معهم إلى المسجد؟
إبراهيم: سأذهب الآن، إن شاء الله تصبحون على خير، وأنتِ من أهل الخير.
خرجت سلمى وأغلقت الباب.
إبراهيم: لماذا تبكين؟ وانزعي شوميزك.
خديجة: لماذا أنت غاضب مني وبارد؟
إبراهيم: لا، أنا طبيعي، لكنكِ تبكين كثيرًا!
خديجة: أنا خايفة أن يبعدوني عنك وعن عناقك… وعينيها بالدموع.
إبراهيم: لا أحد سيبعدني عنك بإذن الله.
خديجة: أنا خايفة من مرتك، تبدو صعبة…
إبراهيم: ماذا تقصدين بأنها صعبة؟ كيف حكمتِ عليها بأنها صعبة؟
خديجة: رأيتها كيف تصرفت، أنا لو كنت مكانها سأغضب وأثور…
إبراهيم: هي فقط كبرت عقلها، خديجة. الغيرة لها حدود، وأنتِ فقط لا تتجاوزي حدودك، أليس كذلك؟
خديجة: رأيتها شابة جدًا، صح؟ لم تلمسيها؟
إبراهيم: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ألا تكذبين علي؟
خديجة: حشا…
إبراهيم: اذهبي للنوم.
خديجة: وأنت أين ستنام؟
إبراهيم: طفلة، هي عروسة جديدة، يجب أن أنام عندها، أليس أنتِ تعرفين أمك وأبيك؟
خديجة: أوف، كرهت أن أتحدث فقط معك ومع أبيك، لماذا ليس لديك شخصية؟
ابتسم إبراهيم معها: استغفر الله، هؤلاء أمك وأبيك، ولم يطلبوا مني شيئًا.
ولألا تنظري إليهم، كنت أريحك في الدار التي كنت مخليلك فيها. خديجة، إذا ذهبت، نمت معها اليوم، فقط أعيديني إلى دارنا، وصدقيني، لم أبات هنا.
وخديجة انطلقت بالبكاء وعادت تصرخ كما المهبولة…
ناصر وصالح ويعقوب كانوا عائدين من المسجد، ومن دخلوا سمعوا صراخها…
فضيلة خرجت تجري، ووالدة الآخرين أيضًا…
صالح: ماذا هناك؟ لماذا هذا العياط؟ هل هناك امرأة تصرخ في داري؟
إبراهيم: خديجة، اصمتي…
خديجة لم تصمت: عائلتك حَقَارِين، وخاصة تلك الأفعى التي زوجتها خطافة الرجال…