فاتنة الملتزم - الفصل الثالث عشر: حق مستحق - بقلم ميسم | روايتك

اسم الرواية: فاتنة الملتزم
المؤلف / الكاتب: ميسم
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثالث عشر: حق مستحق

الفصل الثالث عشر: حق مستحق

صعدت مريم إلى بيتها وأغلقت الباب خلفها. شعرت بالسخونة في صدرها، ودركت أنها لا يحق لها التدخل في شأن الآخرين، فهي الطرف الثالث في هذه القصة. حتى هي، كان والدها قد زوجها له عن طريق السيف، ومع المشكلات التي تواجهها، يقول الله إن الطيبين يُجازون بالطيبات. ربما هي ليست طيبة بما يكفي لتكون معه، والله أعلم بما في القلوب. ومع ذلك، وبحكم معاملته الحسنة لها، بدأت بالتعود، فكما تعرفون نحن البنات، أحيانًا نكون كالأطفال، قليل من الحنان يكفينا لنوالف الأمور ونستمر. أمسكت الحقيبة وحاولت أن تبكي، لكن وجود زوجته الثانية أمامها جعلها تتردد. كيف لها أن تسامح رجلاً بمعنى الكلمة؟ هي تعرف أنه سيلحق بها، لكنها لا تريد أن تظهر له تأثرها، فهي في الأساس لا تمتلك سببًا للتأثر، فهو أشهر معدودة وستعود إلى بيتها مطلقة. إذا فكرت بمنطق الله، فهو قد كرمها وحماها من المشاكل التي كانت تعكر حياتها، والفضل يعود لله سبحانه وتعالى. سرعت مريم لغسل وجهها، وأزالت خمار وملابس الصلاة، وجلست أمام المرآة لتصفف شعرها، حتى سمعت صوت الباب يفتح. قال إبراهيم: «مريم...» توقفت مريم عن تصفيف شعرها، ونظرت إليه بابتسامة خفيفة. قال إبراهيم: «اسمحي لي، أعلم أن ليس كل تصرفاتي صحيحة، لكنني اضطررت لذلك في يومك الأول لدينا، صدقيني لم أرغب في ظلمك.» قالت مريم: «لماذا تبرر لنفسك؟ عادي، مع الوقت سنتجاوز كل شيء، وسيبقى كل شيء على ما هو.» سألها إبراهيم: «مريم، هل أنت بخير؟» قالت: «الحمد لله، وأنت؟ لم تتناول طعامك بعد؟ هل أصلي لك؟ أم ماذا؟» ظل إبراهيم مركزًا بعينيه عليها، كيف هي صغيرة وفي ذات الوقت ناضجة. ثم تحرك بعينيه مبتعدًا. قال إبراهيم: «ألم أقل لك ألا تخرجي؟» قالت مريم: «نعم، لكنك قلت بلاكي تخرجي، وكنت مستورة الحمد لله، كما رأيتني، كنت مرتدية إسدال الصلاة كاملاً.» قال إبراهيم: «ألم يغضبك ذلك أبدًا؟» قالت مريم: «من ماذا يغضبني؟» قال إبراهيم: «عندما جلبت خديجة...» قالت مريم: «سنبقى نتحدث في نفس الموضوع.» نهضت واقتربت منه، وضعت يدها على صدره على القميص وقالت: «أمير،» شعرت ببعض الارتباك عند نطق اسمها. قال إبراهيم: «نعم.» قالت مريم: «هل تستطيع التعديل بيننا؟» قال إبراهيم: «ماذا تعنين؟» قالت: «هل تستطيع أن تمد لي حقي الشرعي كما تمد لها؟» ابتلع إبراهيم ريقه وقال: «لقد تحدثنا عن هذا الموضوع، وإذا رغبت، فلا مانع، كما قلت لك.» اقتربت منه وقالت: «إن أحببت أنت، فأنا لا أحب، هل تعرف لماذا؟» شعر إبراهيم بالحرارة تصاعدت بداخله، فهو رجل ولديه غريزة. قال إبراهيم: «لماذا؟» قالت مريم: «لأنني ببساطة لا أستطيع مشاركة حاجتي مع أي أحد، ولا أستطيع أن أمر بزوج آخر على نفسي، ولو لمدة، سأستطيع قبول الأمر لاحقًا، ولكن هذه الليلة، لا أستطيع.» صرخ إبراهيم بصوت عالٍ: «مريم!» تراجعت مريم عنه. قال إبراهيم: «هذه آخر مرة تخسري أمامي في الكلام، اتقي الله في نفسك.» قالت مريم: «ربما لا تعرفين، دعيني أوضح لك، كلمة (عاهرة) كلمة عادية في معجم اللغة العربية، تعني المرأة التي تبيع جسدها مقابل المال... أنت كيف فهمتها؟ هذه مسألة تخصك.» غمزت له وقالت: «سأذهب للنوم الآن.» ظل إبراهيم ساكنًا بدون حركة لمدة ربع ساعة، ثم توجه إلى البئر وترك نفسه عطشانًا.