الحساب النهائي
الفصل العاشر
الحساب النهائي
القاعة اهتزت.
كل جدار، كل عمود، كل قطعة من الأرض كانت تصرخ بصمت.
الهواء مليء بالطاقات المتصادمة،
كل جواهر العناصر، كل مهارة متراكمة منذ آلاف السنوات،
— كل شيء أصبح حاضرًا في نفس اللحظة.
الرقم صفر وقف في وسط الفوضى.
الملابس البيضاء ممزقة، القفازات شبه مكسورة،
عيونه البيضاء تلمع ببرود… لكنها لم تعد تعرف السيطرة.
كان يعرف: هذه المرة… ليس مجرد متراجع،
بل نهاية كل ما عرفه عن السلطة، الزمن، والقوة.
— حان الوقت،
قال زيرو، صوته يقطع الضوضاء،
— لن يبقى شيء كما كان.
الكيان الجديد ارتفع فوق الأرض،
فراغ مضيء، لا شكل محدد،
لكن حضوره يملأ القاعة بالكامل.
الرقم صفر حاول الهجوم،
حرك يده بقوة قفازه…
لكن الطاقة صُدّت كأنها لم تكن موجودة أصلاً.
— كل قوة، كل تسلسل، كل مهارة…
تمتم الكيان،
— مجرد لعبة، مقارنة بما أتحكم به الآن.
زيرو ابتسم،
عيونه تتوهج بالمرجان الأحمر والزرقة،
— أراك… تحاول السيطرة…
— لكنك لا تفهم…
— الفوضى ليست للسيطرة، بل لمن يعرف أن يكون صامتًا فيها.
ثم هجموا جميعًا في نفس اللحظة:
الرقم صفر، زيرو، والكيان الجديد.
تصادم القوى… انفجارات من ضوء وفراغ…
كل جدار تشقق، كل ظل اختفى، كل هواء أصبح ثقيلًا كالحديد.
في زاوية القاعة، علي أحمد وقف صامتًا.
الجواهر السحرية كانت تطير في كل مكان،
— كل عنصر، كل مهارة، كل تسلسل…
— كل ما تعتقد أنه قوة… كان مجرد وسيلة لفهم هذا الكيان.
همس لنفسه:
— إذا أردت النجاة،
— يجب أن أفهم كل شيء قبل أن يفهمني.
الرقم صفر أصدر صرخة لم تحدث من قبل.
— أوقف هذا!
— لا يمكنك…!
لكن زيرو، بابتسامة غريبة، قال:
— كل شيء في مكانه الصحيح…
— مجرد أنتم لم تلاحظوا القواعد الجديدة.
الكيان الجديد مد يده… أو ما يشبه اليد،
امتص كل الجواهر، كل التسلسلات، كل الطاقة،
ثم… الرقم صفر شعر بشيء ينهشه من الداخل.
كل ما اعتقد أنه القوة… تبخر في لحظة.
— النهاية… ليست ما تظنها،
تمتم الكيان.
— بل البداية الجديدة، لمن يعرف أن يراقب.
وفجأة… كل شيء توقف.
الهواء، الأصوات، حتى الزمن نفسه بدا كأنه تجمد.
الرقم صفر سقط على ركبتيه،
— كل شيء… انتهى؟
زيرو اقترب،
— لا…
— لا شيء ينتهي.
— من مات، ومن تراجع، ومن تحكم…
— كلهم… مجرد جزء من لعبة أكبر.
الكيان ابتسم مرة أخرى،
ابتسامة بلا شكل، بلا صوت،
لكنها تقول:
— كل من يظن أنه فهم اللعبة…
— لم يرَ سوى جزء من الظل.
في الخارج، المدينة صامتة…
لكن كل روح كانت شاهدًا على الانفجار الأخير…
على الحساب النهائي الذي لم يبدأ بعد…
والقمر، كالمراقب الأبدي،
يعكس ضوءه على كل شيء،
على كل خطأ، على كل سر،
— منتظرًا اللحظة التي سيقرر فيها:
— من يعود… ومن يبقى ميتًا إلى الأبد.