المواجهة في قلب الظلام
الفصل التاسع
المواجهة في قلب الظلام
القاعة تصدعت أكثر.
الأرض تحت الأقدام تئن.
والهواء مشبع برائحة الزمن الممزق…
لكن أكثر ما كان يملأ المكان هو الخوف الصافي، شعور لا يمكن وصفه.
في قلب القاعة، وقف الرقم صفر.
الملابس البيضاء متسخة بالرماد والغبار.
العيون الباردة البيضاء تلمع، لكنها لم تعد تملك هدوءها المعتاد.
كان يعرف أن هذه المرة، لا مخرج.
— أنت هنا…
تمتم بصوت منخفض،
— الكيان الذي لم يكن موجودًا.
— أنا البداية والنهاية،
رد الكيان الجديد بصوت يرنّ في كل زاوية،
— والزمن نفسه بين يدي.
زيرو وقف بجانبه، هادئًا، عينيه تلمع بالمرجان الأحمر والزرقة الصافية،
ابتسامة مرعبة تعلو وجهه.
— أخيرًا…
قال،
— من كانوا في الخلف…
— بدأوا يتحركون.
فجأة، ارتفعت جواهر سحرية من الأرض، من الجدران، من الفراغ نفسه،
مضيئة، كل واحدة تحمل طاقة عنصر مختلف،
— النار، الرياح، الزمن، الفراغ،
— وكل مهارة لم تُستخدم بعد.
— هذه الجواهر…
تمتم الرقم صفر،
— لم أعد أصدق أي شيء…
ابتسم الكيان:
— كل ما تعرفه عن التسلسلات، عن القواعد، عن المتراجعين…
— مجرد لعبة صغيرة مقارنة بما أنت أمامه الآن.
المواجهة بدأت بدون تحذير.
زيرو هاجم أولاً، حركة واحدة، ريح قاتلة مزقت الهواء.
الرقم صفر رفع قفازه،
القوة البيضاء تصطدم بالرياح…
والانفجار يملأ القاعة بألوان لم تُرَ من قبل.
الكيان الجديد لم يتحرك بعد…
لكنه بدأ يمتص كل طاقة، كل ضوء، كل صوت،
حاضرًا في كل مكان، لا يمكن للهجوم المباشر أن يلمسه،
وكان كل شيء يسخن من قوة وجوده…
— الرقم صفر…
تمتم زيرو،
— تظن أنك الأسياد… لكننا في حضرة الخلود الآن.
الرقم صفر ارتجف،
— كل المتراجعين، كل من حاول التحكم بالزمن…
— لم يكونوا إلا قطرة في بحر هذه الطاقة.
في زاوية القاعة، علي أحمد كان يراقب.
العالم كله بدا وكأنه لوحة تُعاد رسمها.
— هذه الجواهر،
همس،
— التسلسلات… كل شيء مرتبط بهذا الكيان.
— إذا كنت أريد البقاء…
— يجب أن أفهم كل شيء، قبل أن يفهمني…
الكيان الجديد رفع يده… أو ما يشبه اليد.
الفراغ حوله بدأ ينكسر،
والقوى المحيطة به تصطدم ببعضها،
وتحدث انفجارات صامتة…
لكن كل انفجار يشعر به الرقم صفر و زيرو وكأنهم جزء منه.
— هذه ليست مجرد معركة…
قال زيرو،
— هذه نهاية اللعبة… وبداية ما لم يكتب بعد.
الرقم صفر رفع يده مجددًا…
— لن أدعك تتحرك!
لكن داخله شعر لأول مرة منذ الأزل،
— أن هذه المرة… اللعبة ليست في يده.
الكيان ابتسم… لكن ابتسامته كانت بلا شكل،
تلك الابتسامة التي تقول:
— كل من تظن أنه أقوى، مجرد وهم…
— وكل من يعتقد أنه يحمي… مجرد جزء من الفوضى.
في الخارج، المدينة صامتة،
لكن كل شيء يتحرك،
— الظلال، الأحياء، الهواء… وكل روح كانت قد ماتت أو تراجعت…
— كانت تشاهد وتنتظر لحظة الانفجار النهائي.