من مات ولم يمت
الفصل السادس
من مات ولم يمت
المدينة لا تعرف النوم.
الزقاق لم يتغير.
والقمر ما زال يعلو السماء كما لو أنه شاهد على كل الخيانات والقتل، لكنه صامت.
في المبنى المهجور، حيث الطوابق تتساقط صدى خطوات الماضين،
وقف شخص لم يُفترض أن يعيش.
لا دم، لا جرح، لا جثة…
وفقط عينان حمراء كالمرجان، زرقاء كالسماء المتكسرة، تشعان من بين الظلال.
— لقد عدت.
تمتم الصوت،
— بعد ألف مرة لم يمت أحد…
— واليوم…
— سيعرف الجميع أن الموت مجرد وهم.
في نفس الوقت، في الطابق الأرضي،
الرقم واحد يراقب القاعة.
لا أرقام أخرى، لا أجهزة مراقبة، لا صوت… سوى الرياح التي تسللت من النافذة المكسورة.
— هذا مستحيل.
قال الرقم واحد،
— لقد تأكدتُ مليون مرة… كل من عاد، عاد ميتًا.
ضحك الصوت.
ضحكة قصيرة، وكأنها قادمة من أعماق الجحيم.
— وأنت…
— ما زلت تحاول منع حدوث ما لا يمكن منعه.
— كنت دائمًا تظن نفسك حاكمًا للعبة،
— لكنك مجرد قطعة على رقعة أكبر.
في الزقاق المظلم،
كانت النار تتراقص على جثث متفحمة وبقايا قمامة،
وأمامها، شاب بشعر أصفر طويل وعيون زرقاء،
— نفس الشخص الذي ظن أنه المختار.
يتحدث مع نفسه:
— مرحبًا… أنا إدوارد… مرة أخرى…
— لقد عدت… ولم أعد ميتًا…
— كل شيء كما كان… لكن ليس كما يجب.
في نفس اللحظة، على السطح،
كان زيرو يتابع المدينة بعينين حادتين:
واحدة تراقب الماضي،
والأخرى المستقبل،
— كل خطوة خاطئة، كل تصرف سابق… سيُحسب.
— الوقت حان،
تمتم،
— لنعيد ترتيب الفوضى،
— من مات ولم يمت…
— سيُسجّل اسمه اليوم…
— في النهاية، أو في البداية… لا فرق.
الرقم واحد يتنفس بصعوبة.
العرق يسيل من جبينه.
القفاز الأبيض بدأ يتشقق أكثر.
— ماذا… تريد؟
سأل،
— من عاد؟
— من لم يكن مفترضًا أن يعود؟
— أريد فقط…
تمتم زيرو،
— أن يعرف كل شيء…
— أن يدرك كل واحد…
— أن اللعبة لم تبدأ بعد.
المدينة لم تتحرك.
الزقاق لم يغير رائحته.
لكن في كل زاوية، وفي كل ظل،
بدأ الناس يشعرون…
— بأن شيئًا لم يمت،
— وأن شيئًا ما ينتظرهم دائمًا.
والقمر، كالمراقب الأبدي،
سجّل كل شيء بصمت،
منتظرًا اللحظة التي سيُسقط فيها الستار على أولئك الذين ظنوا أنهم أسياد اللعبة.