الأرقام الاثنى عشر - حين يتذكّر الصفر اسمه - بقلم Mohammed topale | روايتك

اسم الرواية: الأرقام الاثنى عشر
المؤلف / الكاتب: Mohammed topale
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: حين يتذكّر الصفر اسمه

حين يتذكّر الصفر اسمه

الفصل الثالث حين يتذكّر الصفر اسمه المدينة لم تشعر بشيء. لم ترتجف، لم تتوقف المصابيح، لم تصرخ الجدران. وذلك كان أسوأ ما في الأمر. حين بدأت العجلة بالدوران، لم يسمعها أحد. --- في شقة ضيقة، في الطابق السابع من مبنى لم يعد أحد يتذكر متى بُني، كان علي أحمد يجلس أمام طاولة خشبية متشققة. أمامه أوراق مبعثرة، رموز، دوائر، وأسهم تعود إلى نفسها. كان يحدق فيها منذ ساعات. أو أيام. أو ربما منذ زمن أطول من ذلك. — لا… قال وهو يضغط على رأسه. — هذا ليس صحيحًا… لا يمكن أن أكون قد عدت مرة أخرى. ذاكرته لم تكن مستقيمة. كانت كمرآة مكسورة، كل قطعة تعكس حياة مختلفة، موتًا مختلفًا، قرارًا مختلفًا. تقدم خطوة نحو النافذة. نظر إلى الشارع. نفس الشارع. نفس البائع. نفس الطفل الذي يركض ثم يتعثر في نفس المكان. — إنها المرة الخامسة… تمتم. — أم السادسة؟ لم يعد متأكدًا. --- في اللحظة ذاتها، كان جون ستورد يصعد السلالم بهدوء. لم يستخدم المصعد. لم يكن يحب الآلات التي تتوقف فجأة. كل خطوة محسوبة. كل نفس مضبوط. الليل يتعاون معه. — الهدف في الأعلى. قال عبر جهاز صغير في أذنه. — لا أخطاء. جاءه الرد. — الرئيس يراقب. ابتسم جون. ابتسامة خالية من الفرح. — دائمًا يراقب. --- في مكان لا يُسجَّل على أي خريطة، كانت قاعة واسعة تغرق في الظلال. الأرقام مصطفّة. واحد، اثنان، ثلاثة… لكن شيئًا ما كان ناقصًا. — بدأ التحرك. قال الرقم أربعة. — هذا أسرع من المتوقع. قال الرقم ستة. — لأن زيرو بدأ يتذكر. قال الرقم واحد. ساد الصمت. — هل هذا مؤكد؟ سأل الرقم تسعة. لم يجب الرقم واحد مباشرة. حدّق في الفراغ، ثم قال: — حين يبدأ الصفر بالتذكر… — لا يعود العالم كما كان. --- وفي زاوية القاعة، حيث لا تصل الإضاءة، كان هناك فراغ. لم يكن كرسيًا. لم يكن ظلًا. بل غيابًا مقصودًا. ومن ذلك الغياب… فُتحت عينان. واحدة حمراء. والأخرى زرقاء. — ما زلتم ترتكبون نفس الخطأ. قال الصوت. — تظنون أنني أتحرك حين أظهر. ارتجفت القاعة. — نحن فقط ننفذ النظام. قال الرقم اثنان بصوت منخفض. ضحك الصوت. ضحكة قصيرة، حزينة. — النظام؟ — أنا من كتبه. --- في الشقة، رنّ الجرس. تجمد علي أحمد في مكانه. — لا… قال. — ليس الآن. رنّ الجرس مرة أخرى. شعر بشيء يتحرك في صدره. ليس خوفًا. بل معرفة قديمة. — هذه المرة… قال وهو يتجه نحو الباب. — هذه المرة مختلفة. فتح الباب. كان جون ستورد واقفًا هناك، هادئًا، مهذبًا، وعيناه تلمعان بلذة الصياد. — مساء الخير. قال. — جئت بخصوص أبحاثك. --- وفي أعلى المبنى، تحت القمر نفسه، وقف زيرو. لم يعد يغني. كان صامتًا. وعيناه تنظران إلى المدينة… كما لو أنه رآها تحترق من قبل. — مرة أخرى… قال بهدوء. — يحاولون تصحيح شيء لم ينكسر. رفع يده ببطء. — المشكلة ليست في المتراجعين… — بل في من يسمح لهم بالعودة. ابتسم. — وأنا… قال. — كنت أول من عاد. --- وفي أعماق الظلال، ابتسم الرقم صفر. — اقتربت اللعبة من بدايتها الحقيقية. ---