قلبك لا يكذب
جلست ياسمين على الأرض بين المخطوطات القديمة، تتنفس ببطء، محاولًة ترتيب أفكارها بعد كل ما اكتشفته. كل رمز، كل مفتاح، وكل سر كشف لها جزءًا من القصر… وجزءًا من فيليكس أيضًا.
شعرت بشيء غريب يتسلل إلى قلبها، شعور لم تعرفه من قبل: مزيج من الخوف، الفضول، والإعجاب الممزوج بالغضب تجاه الرجل الذي كان سبب كل معاناتها.
وفجأة، ظهر فيليكس أمامها، لكن هذه المرة لم يكن بغرض المراقبة فقط، بل اقترب أكثر من أي وقت مضى، عيناه تحملان غموضًا، حزمًا… وشيئًا آخر.
“ياسمين… أرى كل خطوة تقومين بها… كل شعور يمر بقلبك… حتى تلك المشاعر التي تحاولين إنكارها.”
ارتجفت، لكنها لم تغلق عينيها، شعورها متضارب بين الرغبة في الهروب والفضول لمعرفة ما يقصده.
“أنا… أنا لا أفهم… لماذا أشعر بذلك تجاهك؟!” همست، محاولة أن تبدو قوية رغم الارتباك.
ابتسم فيليكس ابتسامة ناعمة هذه المرة، لم تكن تهديدًا، بل كانت مليئة بالدهشة والصدق:
“القلب لا يكذب، ياسمين… حتى لو حاولتِ أن تكرهي، حتى لو حاولتِ أن تهربي… مشاعرك تتحدث عن نفسها.”
شعرت ياسمين بارتباك أكبر، لكن شيئًا في داخلها بدأ يفتح الباب لمشاعر جديدة لم تعرفها من قبل. شيء جعلها تدرك أن هذه اللعبة لم تعد مجرد صراع هروب وكراهية… بل صراع عقلها وقلبها معًا.
ارتفعت أصوات خطوات خافتة في الممرات، لكنها شعرت أن العالم من حولها يختفي للحظة، وأن كل شيء أصبح بينهما فقط: القصر، الأسرار، والمشاعر المخبأة منذ البداية.
“ربما… ربما لم أعد أكرهه بالكامل… وربما… لم أعد أريد الهروب منه كما في السابق.”
ابتسم فيليكس، وكأنه يعرف سرها قبل أن تعترف به لنفسها، وقال بهدوء:
“كل شيء أصبح واضحًا الآن، ياسمين… كل خطوة قادتنا إلى هذا… المكان… وهذا الوقت… ومشاعرنا.”
كانت تلك اللحظة قبل الأخيرة قبل الفصل الأخير، حيث الحب والكراهية يتشابكان، والقلب يبدأ بالكشف عن ما كان مخفيًا… والأحداث تتجه نحو الذروة في الفصل الأخير من الجزء الثاني.