أسرار خلف القناع
جلست ياسمين على أحد الكراسي القديمة في الغرفة المضيئة بالضوء الخافت، تتنفس ببطء وتحاول استيعاب ما رأته للتو. المخطوطات والصناديق كانت مليئة بالرموز والرسائل القديمة، كل واحدة تحمل سرًّا عن القصر… وعن فيليكس نفسه.
أخذت واحدة من المخطوطات، وبدأت تقرأها بصوت خافت:
“في كل شخص، قلب مضطرب، وروح تبحث عن الحرية. من يعرف القصر… يعرف نفسه. ومن يعرف نفسه… يعرفه هو.”
ارتجفت ياسمين، شعور غريب يملأ قلبها. كانت الكلمات تشير إلى فيليكس بطريقة غامضة، وكأنها دعوة لفهمه أكثر، لا مجرد كرهه أو الهروب منه.
وفجأة، ظهر فيليكس عند الباب، يراقبها بصمت، دون أن يتحرك:
“هل قرأتِ كل شيء بعناية؟” سأل بصوت هادئ، لكنه محمل بالتحذير.
“أريد أن أفهم… كل شيء.” قالت ياسمين، محاولة أن يبدو صوتها واثقًا رغم خفقان قلبها.
ابتسم فيليكس ابتسامة خفيفة، لم تكن ودية تمامًا، لكنها لم تكن مخيفة أيضًا:
“الفهم… ليس مجرد كلمات، ياسمين. إنه شعور… إدراك كل جزء مني… وكل جزء منكِ. هل أنتِ مستعدة لذلك؟”
تقدمت ياسمين خطوة إلى الأمام، شعور مزيج من الفضول والخوف يتملكها:
“أنا مستعدة… لأعرف كل شيء عن القصر… وعنك.”
نظر فيليكس إليها للحظة، وكأن شيئًا داخله يقرأ قلبها، ثم اختفى في الظلال.
جلست ياسمين بين المخطوطات، تفكر في كل كلمة، كل رمز، وكل سرّ كشف لها جزءًا جديدًا من الحقيقة.
“القصر لم يعد مجرد مكان للاحتجاز… بل اختبار لكل شيء في داخلي… وربما… اختبار لمشاعري تجاهه.”
كانت تلك البداية الحقيقية لفصل جديد من صراعها: صراع العقل والفضول والمشاعر، حيث كل اكتشاف يقربها أكثر من الحقيقة… وكل خطوة تحمل معها تهديدًا وخطرًا لم تتوقعه من قبل.