أساور الليل الجزء التاني - الضلال والبوابة - بقلم ياسمين - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: أساور الليل الجزء التاني
المؤلف / الكاتب: ياسمين
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الضلال والبوابة

الضلال والبوابة

كانت ياسمين تجلس على الأرض الباردة، ظهرها ملتصق بالجدار الحجري للقصر. لا تزال رائحة الخوف تتغلغل في أنفاسها، وصدى خطوات فيليكس المهووس يرن في أذنيها. منذ آخر محاولة هروب فاشلة، شعرت بأن كل زاوية في هذا المكان أصبحت سجناً داخل سجن. نظرت حولها بحذر، عينيها تبحثان عن أي فتحة، أي مخرج، أي فرصة للهروب. القصر هادئ هذه المرة، والهدوء مخيف أكثر من الصراخ، لأنه كان يُخفي شيئاً ما. سمعت فجأة صوت الباب يفتح على مصراعيه، لكن لم يكن فيليكس هذه المرة، بل خادم جديد، شخص لم تره من قبل. “سيدتي، هناك رسالة وصلت لك.” قال بخفة، وكأنه يخاف من شيء ما. أخذت ياسمين الرسالة بيد مرتجفة، فتحتها بسرعة وقرأتها في صمت: “إذا أردتِ أن تعرفي الحقيقة عن كل ما حدث، اتبعي الضوء في آخر الممر الليلي. لكن احذري… كل خطوة قد تكشف أكثر مما تريدين.” ارتجفت ياسمين. الضوء… الممر الليلي… كان ذلك يعني مواجهة فيليكس مرة أخرى، لكن شيئاً في داخلها قال لها إن هذه المرة قد تختلف عن كل المرات السابقة. تسللت بين الظلال، كل قلبها ينبض بالخوف والمقاومة. لكنها شعرت أيضاً بشيء غريب، شعور لم تفهمه بعد، وكأنه يسحبها إلى الأمام، نحو ما ينتظرها في أعماق القصر المظلم. وفي نهاية الممر، لم يكن الضوء إلا مجرد شرارة صغيرة، لكن في وسطها، شعرت بنظرة لمست قلبها… نظرة فيليكس، مليئة بالغموض والغضب، وربما… شيء آخر. توقفت ياسمين للحظة، تتساءل: “ماذا يريد مني هذه المرة؟ ولماذا أشعر أني لا أستطيع الكف عن النظر إليه؟” وفي تلك اللحظة، أدركت شيئاً واحداً: هذه المواجهة لن تكون مثل أي مواجهة أخرى.