أول محاولة هروب فعلية
أضاء القمر الغرفة بضوء فضّي خافت، بينما كانت ياسمين تتسلل بين الظلال، تحمل معها الخريطة والرموز التي حللتها بعناية طوال الأيام الماضية. كل خطوة كانت محسوبة، وكل نفس كانت محاولة لإخفاء ارتجاف قلبها.
كان هدفها واضحًا: الوصول إلى أحد الممرات الخفية التي تشير إليها المخطوطات، ومحاولة الخروج من القصر دون أن يكتشفها فيليكس.
تقدمت بخفة، ملامسة الجدران الباردة لتوجيه نفسها، وعينيها تلتقط كل حركة للظلال. وفجأة، ظهر فيليكس في نهاية الممر، يراقبها بصمت، ابتسامة غامضة ترتسم على وجهه:
“أظن أنكِ تحاولين الهروب مرة أخرى… لكنكِ تعلمين أن الطريق لن يكون سهلاً.”
ارتجفت ياسمين، لكنها لم تتراجع.
“لن أظل هنا… لا يمكنني البقاء أسيرة خوفك!” قالت بعزم، محاولة أن يبدو صوتها قوياً رغم ارتعاشه.
ابتسم فيليكس ابتسامة غريبة، أشبه باللعبة:
“حسنًا… لنرَ ما إذا كانت عقلكِ سيقودك للحرية أم سيقودك للخطأ.”
انطلقت ياسمين، تتبع الرموز التي وجدت طريقها بين الممرات، محاولًة تجاوز كل باب مغلق وكل فخ صغير نصب في القصر. شعرت بحرية قصيرة وهي تتحرك دون أن يلمسها الخطر، لكن كل خطوة كانت مشحونة بالتوتر والخوف، وكل لحظة يمكن أن تكون اللحظة التي يكتشفها فيها فيليكس.
وفجأة، سمعت صوت خطوات خلفها، أسرع وأكثر قربًا. كان فيليكس يلاحقها، لكن بطريقة غريبة، لم يكن يصرخ أو يهاجم مباشرة، بل يراقب كل حركة، كأنه جزء من الاختبار نفسه.
وصلت ياسمين إلى باب صغير مخفي خلف ستارة قديمة، رمقه قلبها بشدة. كانت هذه فرصتها الأخيرة. دفعت الباب ببطء، لكن فجأة، شعر فيليكس بها من جديد، وقام بالتحرك بسرعة لدرجة أنها لم تتوقعها.
“ألم تخافي؟” همس فيليكس وهي تقفز إلى الممر التالي، قلبها يخفق بسرعة.
لم تجب ياسمين، ركضت بكل قوتها، وكل خطوة كانت مليئة بالخوف والعزم في آن واحد. شعرت أنها لم تعد مجرد أسيرة، بل مقاتلة حقيقية تحاول تحدي كل شيء… وحتى الشخص الذي يراقبها بعينين لا تفهم مشاعره بعد.
وفي النهاية، لم تنجح ياسمين في الهروب، لكنها شعرت بشيء مهم:
“لقد تقدمت… لقد استخدمت عقلي، لم أستسلم للخوف… وسأحاول مرة أخرى.”
ابتسم فيليكس لها من بعيد، تلك الابتسامة التي لم تكن ودية تمامًا، ولم تكن عدائية بالكامل… لكنها شعرت معها لأول مرة بمزيج غريب من الإثارة والخطر.