الممر المضلم
تنفست ياسمين بعمق، ثم دفعت الباب الصغير ببطء. صرير خافت ملأ المكان، وكأن القصر نفسه يراقبها. أمامها كان ممر ضيق، مظلم، ولا يبدو أن أحدًا قد مر منه منذ زمن طويل.
تقدمت بخطوات حذرة، كل خطوة تجعل قلبها ينبض أسرع، وكل صوت يصدر من جدار القصر يزعجها. كان الممر يلتف بين حجر القصر القديم، والهواء ثقيل برائحة الرطوبة والغبار.
ثم، ظهر فيليكس فجأة في نهاية الممر، ظلّه يختفي جزئيًا في الظلام:
“لم تتوقفي عن الفضول، أليس كذلك؟” قال بصوت هادئ لكنه حاد، يجعل كل جزء من جسدها يقشعر.
“أريد أن أعرف… لماذا كل هذا؟ ما الهدف من كل شيء؟” قالت ياسمين بعزم، محاولة أن تبدو قوية رغم الخوف الذي يملأها.
ابتسم فيليكس ابتسامة غريبة، تشبه لعبة القط والفأر:
“كل شيء هنا مرتبط بكِ… وبطريقة تفكيرك. القصر يعلمك… يعلمنا… من نحن حقًا عندما نواجه ما نخافه.”
ترددت ياسمين لوهلة، لكنها لم تتراجع. خطت خطوة أخرى، وفي تلك اللحظة، أضاء شعاع ضوء خافت من إحدى الشقوق في الجدار، ليكشف عن درج صغير يؤدي إلى الطابق السفلي.
“إذا أردت معرفة الحقيقة… عليك النزول.” همس فيليكس، وكأن شيئًا داخله يشجعها على المضي قدمًا، رغم أن الغضب لم يتركه.
نزلت ياسمين ببطء، كل خطوة تحمل معها رهبة لا توصف. لكنها شعرت أيضًا بشيء آخر… شعور غريب بأنها ليست وحدها، وأنه يراقبها بطريقة لم تعد تشعر معها بالخوف الكامل… بل شيء أشبه بالفضول المشترك.
عند أسفل الدرج، وجدت غرفة مليئة بالكتب القديمة، المخطوطات، والخرائط الغريبة. كل زاوية من هذه الغرفة كانت مليئة بالأسرار التي قد تغيّر كل شيء تعرفه عن فيليكس… وعن نفسها.
توقفت ياسمين للحظة، تفكر في خطوتها القادمة:
“هذه ليست مجرد محاولة هروب… إنها بداية مواجهة الحقيقة.”
وفي تلك اللحظة، أدركت شيئًا لم تفهمه بعد: الغموض حول فيليكس أصبح أكثر عمقًا، وربما أكثر خطورة، مما كانت تتوقع.