وجه فيليكس الحقيقي
مرت الأيام على ياسمين داخل القصر، لكنها لم تعد فقط أسيرة المكان، بل أسيرة الفضول الذي بدأ يسيطر عليها. كل زاوية، كل ممر، وكل كتاب تقرأه كانت تكشف شيئًا جديدًا عن القصر… وأحيانًا عن فيليكس نفسه.
في تلك الليلة، وبينما كانت تتسلل إلى المكتبة مرة أخرى، لاحظت شيئًا لم تراه من قبل: لوحة قديمة معلقة على أحد الجدران، تظهر رجلاً بعيون حادة ونظرة لا تُنسى… عينا فيليكس.
“هذا… أنت؟” همست ياسمين لنفسها، وكأنها تحاول فهم شيء غريب.
وفجأة، ظهر فيليكس خلفها كالظل، صوت خطواته ثقيل يملأ المكان:
“نعم… هذا أنا… منذ سنوات.” قال بهدوء غريب، لم يكن فيه أي تهديد مباشر.
ارتجفت ياسمين، لكنها لم تنسَ شجاعتها.
“ماذا يعني هذا؟ لماذا كل هذا؟”
تنهد فيليكس، وكأنه قرر أن يفتح جزءًا صغيرًا من نفسه:
“القصر… ليس مجرد مكان للاحتجاز. إنه مرآة… لكل من يدخل هنا. وكل شخص يرى فيه شيئًا مختلفًا. أنتِ تريين الظل والخوف، وأنا أرى… الحقيقة.”
شعرت ياسمين بارتباك شديد. كانت كلماته غريبة، مليئة بالغموض، لكنها بدت صادقة بطريقة ما. لم تستطع تحديد ما إذا كان يخادعها أم لا.
وبينما كانت تحاول استيعاب ما قاله، لاحظت شيئًا آخر… باب صغير خلف المكتبة، لم يكن في أي خرائط أو ممرات لاحظتها من قبل. كان ضوء ضعيف يخرج منه، كأنه يدعوها لاكتشافه.
في تلك اللحظة، أدركت ياسمين شيئًا مهمًا:
“إذا أردت الهروب، عليّ أن أفهم هذا القصر… وأن أفهمه هو.”
لكن شيء في قلبها قال لها: هذه المهمة ستكون أصعب مما تخيلت، وربما ستقودها إلى مواجهة لم تكن مستعدة لها أبدًا.