أسوار الليل الجزء الأول - أول محاولة هروب - بقلم ياسمين - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: أسوار الليل الجزء الأول
المؤلف / الكاتب: ياسمين
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: أول محاولة هروب

أول محاولة هروب

مرت الليالي ياسمين داخل القصر، كل يوم يمر عليها كانت تزداد قسوة، وكل خطوة تخطوها كانت مليئة بالخوف والحذر. كانت تراقب كل حركة، كل ظل، وكل صوت. فيليكس لم يكن يتركها لحظة بلا مراقبة، لكنه لم يمنعها من التحرك تمامًا، كأنه يريد أن يشعر بقدرتها على المقاومة. في تلك الليلة، قررت ياسمين أن تجازف. كانت قد لاحظت فتحة صغيرة خلف الستائر الثقيلة في إحدى غرف القصر، ربما تؤدي إلى ممر لم يلاحظه فيليكس. التقطت أنفاسها، وشدت قلبها، وتحركت بخفة بين الظلال، كل خطوة تخطوها كانت تشبه مغامرة على حافة الهاوية. وفجأة، ظهر فيليكس في الزاوية، عينيه تتلألأ بالغضب: “أين تظنين أنك ذاهبة؟” قال بصوت منخفض لكنه حاد، يملأ الغرفة. ارتجفت ياسمين، لكنها لم تتراجع. “لن أظل هنا… هذا ليس منزلي!” قالت بعزم. ابتسم فيليكس ابتسامة غريبة، أشبه باللعبة: “حسنًا… دعينا نرى إلى أين ستذهبين.” حاولت ياسمين الركض، لكنها وجدت نفسها محاصرة، كل ممر يبدو وكأنه نهايته جدار، وكل باب مغلق بإحكام. شعرت باليأس للحظة، لكن لم تتوقف عن المقاومة، فكل محاولة كانت تزيد من عزيمتها. في النهاية، لم تنجح محاولتها، وعادت إلى غرفتها، منهكة، لكنها مصممة أكثر من أي وقت مضى: “سأهرب… مهما كلف الأمر.” وبينما كانت تستند إلى الحائط، شعرت بشيء غريب. فيليكس لم يكن يلاحقها هذه المرة بعنف، بل وقف على بعد أمتار، يراقبها بصمت، كأنه يدرسها، كأنه… يفهمها. كانت تلك اللحظة بداية صراع أكبر، ليس فقط بين الحرية والاحتجاز، بل بين قلب ياسمين الغاضب وذكريات حضور فيليكس الغامض في كل زاوية من زوايا القصر.