الليلة التي إختفى فيها كل شيء
كانت ياسمين تمشي في طريقها المعتاد بعد مغيب الشمس، تحيط بها أضواء الشوارع الخافتة وظلال المباني العالية. لم تكن تعرف أن تلك الليلة ستكون مختلفة، ولن تعود بعدها إلى حياتها الطبيعية أبداً.
فجأة، شعرت بشيء يلتقطها من الخلف، قبضة قوية على فمها تمنعها من الصراخ. صرخت في ذهنها، حاولت المقاومة بكل قوتها، لكن الشخص الذي أمسك بها كان أقوى وأخطر مما تخيلت.
حينما فقدت وعيها للحظات، حملها بعيداً عن الشارع، بعيداً عن العالم، إلى مكان لم تر مثله من قبل… قصر كبير، مظلم، مليء بالظلال والأبواب المغلقة.
استفاقت ياسمين على صوت خطوات ثقيلة، وصوت باب يُغلق بإحكام خلفها. حاولت الوقوف، لكن كل شيء حولها كان غريباً وغامضاً. وفي تلك اللحظة، ظهر فيليكس.
كان طويلاً، عينيه تتلألأ بشيء غريب، نظرة مليئة بالجنون والاهتمام في نفس الوقت.
“أهلاً بكِ، ياسمين. لقد كنتُ أنتظر هذه اللحظة طويلاً.” قال بصوت هادئ لكنه مخيف.
ارتجفت ياسمين، حاولت الصراخ مرة أخرى، لكن صوتها ضاع في صدى القصر الكبير.
“ماذا تريد مني؟! دعني أذهب!” قالت بعناد، محاولة استجماع قوتها.
ابتسم فيليكس ابتسامة غريبة، لم تكن ودية ولا شريرة تماماً، بل شيئاً بين الاثنين.
“ستعرفين قريباً… كل شيء.”
ومع مرور الأيام، أدركت ياسمين أن مقاومتها لن تكون سهلة، وأن الهروب من هذا القصر لن يكون مجرد مسألة فتح أبواب أو اختراق نوافذ، بل مواجهة عقل وجنون فيليكس المهووس الذي لا يعرف الرحمة.
لكن رغم كل ما تشعر به من خوف وكراهية، كانت هناك شعلة صغيرة في قلبها تقول لها: “لا تستسلمي… لا تدعيه يحكم حياتك.”
وهكذا بدأت رحلة ياسمين، رحلة الهروب، المقاومة، والمعرفة بالمجهول الذي يحيط بها في هذا القصر الغامض.