حين بدأ القلب يتكلم الجزء الأول - ما بين نبضتين - بقلم ياسمين - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين بدأ القلب يتكلم الجزء الأول
المؤلف / الكاتب: ياسمين
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ما بين نبضتين

ما بين نبضتين

لم يكن الحب إعلانًا صريحًا، بل حالة تتسلّل ببطء، كضوء خافت في نهاية ممر طويل. منذ ذلك اللقاء الأول، لم يعد القلب كما كان، صار أكثر يقظة، وأكثر ارتباكًا. كانت تحاول أن تعيش يومها بشكل طبيعي، لكن الأفكار كانت تخون محاولاتها، تعود إليه كلما ظنت أنها ابتعدت. كانت تراقب نفسها وهي تتغيّر: تبتسم دون سبب واضح، تصمت طويلًا أمام أشياء كانت تمرّ عليها بلا اهتمام، وتفكّر قبل النوم في تفاصيل صغيرة لا تستحق التفكير… إلا أنها صارت تعنيها. أدركت أن المشاعر لا تُقاس بحجمها، بل بقدرتها على الاستمرار. أما هو، فكان حاضرًا في المسافة التي لا تُرى. لا يقترب كثيرًا ولا يبتعد تمامًا. يترك أثره في كلمات قليلة، في نظرة مطوّلة، في سؤال بسيط يحمل اهتمامًا غير معلن. كان يعرف كيف يجعلها تشعر بالأمان دون أن يَعِد، وبالاهتمام دون أن يفرض. تساءلت بين نفسها: هل هذا حب؟ أم مجرد وهم جميل؟ لكنها كلما حاولت الهروب من السؤال، عاد ليطرق قلبها بإلحاح أكبر. كانت تخاف أن تمنح شعورها اسمًا، لأن الأسماء تجعل الأشياء أكثر واقعية… وأكثر هشاشة. في لحظة صمت مشتركة، أدركت أن ما بينهما لم يعد صدفة. كان هناك شيء يتشكّل، ببطء شديد، لكنه ثابت. شيء لا يحتاج إلى كلمات كثيرة، بل إلى صبر. وربما إلى شجاعة. عندها فقط، فهمت أن الحب لا يولد في نبضة واحدة، بل بين نبضتين… حيث يتردد القلب قبل أن يختار.