نبض بلا موعد
لم تكن تنتظر شيئًا من ذلك اليوم. استيقظت كعادتها، رتّبت فوضى أفكارها، وخرجت إلى العالم وهي تظن أن القلب ما زال تحت سيطرة العقل. كانت تؤمن أن الحب فكرة جميلة، لكنها ليست ضرورة، وأن المشاعر يمكن تأجيلها كما تؤجَّل الأحلام.
لكن بعض الأيام لا تأتي كما نخطط لها.
رأته صدفة، أو هكذا ظنّت. لم يكن اللقاء استثنائيًا في شكله، لا موسيقى في الخلفية ولا لحظة درامية تُخلَّد، فقط نظرة قصيرة، عابرة، لكنها كانت كافية لتُربك شيئًا عميقًا داخلها. شعرت كأن قلبها تعثّر بنبضة لم يعرفها من قبل.
حاولت أن تتجاهل الإحساس، أقنعت نفسها أن ما حدث لا يتجاوز وهم لحظة، لكن القلب كان له رأي آخر. صار اسمه يمر في ذهنها دون استئذان، وصار الغياب يترك فراغًا لم تعهده. لأول مرة، لم تعد الأسئلة منطقية، ولم تعد الإجابات واضحة.
كان هو مختلفًا في حضوره، هادئًا كمن يعرف أكثر مما يقول، ونظرته تحمل دفئًا غير معلن، كأنها تطمئن دون وعد. لم يتحدثا كثيرًا، لكن الصمت بينهما لم يكن فارغًا، بل ممتلئًا بشيء يشبه الاعتراف الخجول.
في تلك الليلة، جلست وحدها، تراجع تفاصيل اليوم، وتدرك ببطء أن الحب لا يستأذن حين يأتي، ولا يشرح نفسه حين يستقر. فهمت أن ما تشعر به ليس ضعفًا، بل بداية، وأن القلب حين يبدأ بالكلام، يصعب إسكاته.
وهكذا، دون قرار واضح، ودون وعود، بدأ الفصل الأول من حكاية لم تعرف نهايتها بعد… لكنها شعرت، للمرة الأولى، أنها مستعدة لاكتشافها.