الفصل السادس
الفصل السادس: المهمة والاعتراف
لم تمضِ ساعات على انتهاء التدريب حتى تغيّر الجو في الساحة.
الهواء أصبح أثقل، والرموز الحجرية المحيطة بدأت تومض بإيقاع غير منتظم.
وقفت ميكاسا فجأة، وكأنها سمعت نداءً لا يسمعه غيرها.
قالت بصوت منخفض:
"حان الوقت."
نظر إليها خالد باستغراب:
"وقت ماذا؟"
التفتت إليه، ونظرتها هذه المرة لم تكن نظرة معلّمة… بل نظرة محاربة.
"مهمتك الأولى."
المهمة الأولى: أطلال الحافة
قادته ميكاسا عبر ممرات صخرية طويلة، حتى وصلا إلى منطقة مهجورة تُعرف باسم
أطلال الحافة—مكان يفصل بين الأرض الأخرى وبقايا عالمٍ منسي.
قالت له وهي تسير:
"هناك اضطراب سحري في الأطلال.
شيء يحاول العبور…
ومهمتك ليست القتال."
توقّف خالد.
"إذًا ماذا أفعل؟"
نظرت إليه بثبات:
"تراقب.
تغلق الأثر.
وتعود."
كانت هذه أول مرة يشعر فيها خالد بثقل المسؤولية الحقيقي.
الاقتراب
عندما وصلا، كان المكان صامتًا بشكل غير طبيعي.
أعمدة مكسورة، أرض متشققة، ورموز محفورة بطريقة فوضوية—ليست من صنع الساحرات.
شعر خالد بوخز خفيف في ذراعه.
اللوح الأوبسيدي استجاب.
قالت ميكاسا:
"اللوح يرشدك…
اتبع الإحساس، لا التفكير."
تقدّم خالد ببطء، وكل خطوة كانت مدروسة.
رأى شقًا في الهواء—ليس بوابة كاملة، بل أثر عبور غير مستقر.
رفع يده كما تدرب، وتنفس بعمق.
لم يطلق قوة… بل وجّهها.
بدأ الشق يهدأ… ثم اختفى.
نجح.
الخطر الصامت
لكن في اللحظة نفسها، تحرّكت الظلال في الأطلال.
لم تهاجم… فقط راقبت.
شدّ خالد قبضته، لكن ميكاسا وضعت يدها على كتفه.
"لا تتحرك."
قالتها بهدوء حازم.
وبعد لحظات طويلة، تلاشت الظلال كأنها لم تكن.
الاعتراف
في طريق العودة، ساد الصمت.
ثم قال خالد فجأة:
"ميكاسا…
أنتِ لستِ ساحرة عادية."
توقفت.
لم تلتفت إليه فورًا.
قالت بعد صمت:
"صحيح."
نظرت إليه أخيرًا، وعيناها تحملان ثقل قرون.
"أنا واحدة من حرّاس بوابة الموت الأصليين."
اتسعت عينا خالد.
تابعت:
"لم أُخلق كساحرة فقط…
بل كقفل حيّ.
مهمتي كانت مراقبة البوابة…
ومن يظهر مثلك."
تنفست بعمق.
"لكنني فشلت مرة…
وسيد الظلال استغل ذلك."
رابط القدر
قال خالد بهدوء:
"ولهذا اخترتِ تدريبي."
أومأت.
"ولأن دمك…
قد يكون آخر فرصة لإغلاق البوابة إلى الأبد."
توقفت لحظة، ثم أضافت بصوتٍ أقل صلابة:
"وأيضًا…
لأنني لا أريد أن أكون وحدي هذه المرة."
نهاية الفصل السادس
نجح خالد في مهمته الأولى…
واكتشف أن معلمته تحمل عبئًا أثقل من عبئه.
الطريق أصبح أوضح…
لكن الخطر أقرب.