الفصل الاول الاكتشاف
الفصل الأول: الاكتشاف
كان الصمت داخل المعبد أثقل من الظلام نفسه.
خالد لم يكن يخاف الصمت… بل كان يعشقه.
في الرابعة والعشرين من عمره، اعتاد أن يكون حيث لا يصل الآخرون.
عالم آثار شاب، أسمر البشرة، شعره أسود كثيف، وجسده مشدود من سنوات التنقيب والعمل الميداني.
لكن أكثر ما يميّزه لم يكن قوته، بل شغفه بالمغامرة—ذلك الصوت الداخلي الذي يدفعه دائمًا خطوة أبعد.
رفع مصباحه اليدوي، فتراقص الضوء على جدران حجرية تحمل نقوشًا فرعونية باهتة.
هذا المعبد لم يكن مُدرجًا في أي سجل رسمي.
وجوده هنا… كان خطأً جميلًا.
بين ركام حجري في الجدار الشرقي، لمح خالد شيئًا مختلفًا.
لم يكن حجرًا عاديًا.
انحنى، وأزاح الغبار بحذر.
لوح أسود… أملس… بارد.
أوبسيديان.
توقّف قلبه لثانية.
هذا النوع من الحجر لم يكن يُستخدم في المعابد الفرعونية بهذه الطريقة.
والنقوش عليه… لم تكن هيروغليفية كاملة.
رموز متداخلة، تشبه اللغة الفرعونية، لكنها أقدم… وأغرب.
كأنها كُتبت قبل أن تُولد اللغة نفسها.
أخرج هاتفه بسرعة، وصوّر اللوح من كل زاوية.
قال بصوتٍ خافت، كأنه يخشى أن يسمعه المكان:
"إنت إيه؟"
عندها…
اهتزّ الهواء.
ليس زلزالًا.
بل إحساس عميق… كأن المعبد تنفّس.
أحسّ خالد ببرودة تسري في عموده الفقري، لكن عينيه لم تفارقا اللوح.
لثانية قصيرة، خُيّل له أن أحد الرموز تحرّك.
أغلق عينيه بقوة، ثم فتحهما.
كل شيء عاد ساكنًا.
التقط اللوح ووضعه في حقيبته بحذر.
"أكيد إرهاق… بس لازم أترجّمه."
لم يكن يعلم أن تلك اللحظة…
كانت آخر لحظة طبيعية في حياته.
خارج المعبد، كانت الشمس تغرب ببطء.
وظلّ خالد—المنعكس على الرمال—بدا أطول…
وأغمق…
كأنه لا ينتمي إليه وحده.
ومن هنا… بدأت الرحلة.