وُصـمِـــة وُجــَع - آلـَفـــــصـــلَ 25 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وُصـمِـــة وُجــَع
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: آلـَفـــــصـــلَ 25

آلـَفـــــصـــلَ 25

? اقتربت منه ورفعت رأسها تقول بفخر "أنت عارف إني فاشلة ف الطبيخ والكام مرة اللي طبخت فيهم كان م ع اليوتيوب وكنت بفشل برضه،، ورغم كده مش مكسوفة وهقولك أنا ست بيت فاشلة ومكنتش بعمل حاجه ف بيت أبويا،، فبعد كده هنقسم شغل البيت ومش هطبخ غير يوم الراحة " -هي تتحدث وهو قد تاه في تلك الملامح التي طالما أسرته،، تلك خدود التفاح الذي يتمنى قضمهما،، وتلك العيون العسلية التي تلمع كلما تحمست ف الحديث،، وتلك الشفاه التي تتحرك سريعاً بسبب حماسها في الكلام،، يتمنى لو ينقض عليها ليسكتها بين شفتيه، فرفع يده يتحسس نعومة خدها برفق ويبتسم لها ويهبط بأصابعه على شفتيها الساحرتين يتحسس ملمسهما الناعم الطري وهو يذوب تحت تأثير ذلك الملمس،، ثم هبط بأصابعه ينزل به على رقبتها فيشعر بإبتلاع ريقها وتوترها بعدما كانت كالقطة الشرسة منذ ثواني،،فرفع بصره لشعرها وهبط بأصابعه يفتح أزرار ذلك القميص الذي جعلها اليوم في قمة إثارتها بالإتفاق مع ذلك الشورت القصير،، وقال لها بصوت خافت ينم عن مدى إثارته بها " بس تعرفي إن قصتك شعرك مخلياكي قمر" -ابتلعت ريقها بتوتر من حركة يديه كلما لامست جسدها وهو يفك أزرار القميص شعرت بالحرارة تسري في جسدها، وصدرها يعلو ويهبط من عنفوان ما تشعر به نتيجة قربه وسألته بصوت متقطع " بـ.. بـ.. جـ.. د،،، عجبتك قصة شعري؟" -انتهي من فتح القميص وهو يتأمل وجهها بإعجاب ورغبة،، ثم نزعه عنها ووقفت أمامه ترتدي حمالة الصدر وهي مخدرة بين يديه عينيها مسلطة على عينيه بينما شعر بسخونة جسدها بين يديه، فحاول استرداد جديته وقال " حلوة بس شعرك وهو طويل أحلى" -ثم ابتعد عنها وهو يحمل القميص وقال لها " وأخيراً أخدت القميص،، أنتي جبارة يا شيخة" -جحظت عيناها بتعجب وحاول أخذ نفساً عميقاً يهدئها مما عاشته واستوعبت ماقاله، فوضعت يديها على صدرها تستره وتحولت نظراتها للغضب وقالت بغضب مكتوم " أنت إنسان قليل الذوق ".. ثم صارت بعصبية حتى دخلت غرفتها وأغلقت الباب بقوة خلفها وهي تهرتل بغيظ. -بينما هو وقف ينظر لأثرها بصمت، ثم رفع القميص إلى أنفه يتشممه بحب وهيام وهو مغمض العينين ويقول بخفوت " هانت ياسدرة وكل حاجة هتتحل" ? عشرة أيام مرت عليها بعد تلك الليلة التي عرت فيها ماضيها أمامه ووعدها بعدها ألن يجعلها تحزن مرة أخرى،، وبالفعل صدق وعده فأصبح معها إنسان آخر يفعل الكثير ليسعدها،، يشاركها طعامها ويتكلم معها في أمور عمله المختلفة،، يتشاركان تربية الطفلين،، يسألها كل يوم إن كانت تحتاج شيء. -لا تنكر أن تلك الأشياء البسيطة شكلت معها فارق كبير بعد تلك الأيام التي استثناها من حياته،، الآن أصبحت تشعر أنها من إحدى إهتمامات وخاصة عندما يحدثها هاتفياً من عمله في منتصف اليوم يطمئن عليها وعلى ولديه ويحاول خلق أي مجال للحديث معها،، مما جعل السعادة تدخل قلبها بعد حزن عمر بأكمله، فهو الآن الذي يعطي الإهتمام دون طلبها،، هو من يريد التواجد بجوارها أكبر وقت ممكن. -اليوم استيقظت من فراشها تبتسم وهي تتذكر آخر ما دار بينهما ليلة أمس وهو يتجه ناحية غرفته للنوم وهي على تقف على باب غرفتها عازمة على الدخول،، تذكرت شيء فنادته " دكتور ياسر" -زفر والتفت لها دون أن ينطق، فسألته " أصحيك بكرة الساعة كام؟" -عاد يقترب ويقول " مش قولت يا غصون بلاش دكتور دي،، المطلوب إني أقولها كام مرة عشان تنفذي الكلام" -أخفضت بصرها بخجل ولم ترد،، فقال "غصون أنا جوزك بلاش التكليف ده عشان أنا بتخنق من كل مرة بسمعك بتناديني فيها كده" -ردت وهي مازالت تنظر أرضاً" أنا آسفة " -مد سبابته اليمني يرفع وجهها وينظر لها ويقول بهدوء" مش محتاج أسف،، أنا عايز اسمع اسمي منك من غير دكتور" -ارتبكت من شدة الخجل وقالت " حاضر،، بس دلوقتي مش عارفة " -أنزل إصبعه مبتسماً وقال" تمام هصبر عليكي "... ثم استدار عائداً بإتجاه غرفته وهو يقول" صحيني بكرة بعد ما تمشي الولاد للروضة،، لأني مش هروح الشغل بكره عشان فرح يمني "... ثم دخل غرفته… بينما هي وقفت تبتسم وتضع يدها على قلبها لعلها تهدئه من التوتر الذي دائماً يصيبه عندما يقترب منها هكذا. -جلست على الفراش تنظر في الساعة ثم نهضت مسرعة توقظ الولدين وتفطرهما وتعدهما للذهاب إلى الروضة ثم أخرجتها من المنزل وأركبتهما الناقلة الخاصة بالروضة ثم عادت ونظفت موضع إفطارهما وصعدت لتوقظه،، وقبل أن تتجه إلى غرفته دخلت غرفتها لتعدل من هيئتها أولاً،، ولكنها تفاجأت بما رأته،، يوضع على فراشها علبتان كبيرتان من الكرتون المقوي ،، اقتربت منهما بفضول وفتحت إحداهما لتجد فستاناً ضخماً باللون الزهري المطعم ببعض الزهرات الفضية الصغيرة ،، أخرجته تنظر له بإنبهار فهي لم تحمل فستاناً بهذه الفخامة قط،، ثم وضعته مفروداً على الفراش وفتحت العلبة الأخرى لتجد فيها حذاء فضياً ذو كعب عالي ورفيع ومعه حقيبة صغيرة بنفس اللون وحجاباً بنفس لون الفستان،، وقفت متعجبة تتساءل لمن هذه الأشياء ومن أتى بها إلى غرفتها وقبل أن تأخذها الحيرة التفتت لتجده يقف على باب الغرفة يتأملها وهي تشاهد الفستان وملحقاته بإنبهار شديد. -عندما التقت الأعين، أوقف حيرتها متسائلاً " عجبك الفستان؟" -أجابته بسؤال " هو ده ليا؟" -رد عليها وهو يقترب منها ينحني يحمل الفستان من كتفيه ويضعه على طولها " بصراحة يسلم ذوقي الفستان ولونه هيبقوا تحفة عليكي" -توترت وسألته بتعجب " هو أنت اللي اخترت لي الفستان ده؟" -وضع الفستان على الفراش مرة أخرى وجلس على حافة الفراش يجيبها " أيوة أنا اللي اخترته،، بصراحة لقيتك مفكرتيش في نفسك،، وكلنا استعدينا للفرح وانتي لاء" -ردت عليه بذهول من إهتمامه وتفكيره بها فهي لم تتوقع ذلك أبداً "بس ده كتير عليا أوي،، الفستان زمانه غالي أوي" -نهض يمسك يديها ويقول وهو ينظر في عينيها " مفيش حاجة تغلى أو تكتر عليكي يا غصون،، أنتي تستاهلي كنوز الدنيا كلها،، أهم حاجة الفستان عجبك؟ " -سحبتها تلك العينين المظلمتين اللتان أوشكت على رؤية النور وردت عليه بشرود فيهما" أنا مشفتش أجمل منه قبل كده " -هو الآخر ارتبك من نظرتها فترك يديها بهدوء والتفتت يوجه نظره للفستان هارباً من عينيها اللتان أصبحتا تعريه أمامها وقال" متعرفيش بقى أنا اخترت الفستان ده من بين تلاتين فستان عرضتهم عليا يا ياسمين،،، بس ده شوفتك فيه بيشبه رقتك وجمالك " -ابتسمت بسعادة وحب وقالت " أنا مش عارفة أقولك إيه،، بس أنا مش عارفة اوصفلك سعادتي النهاردة" -التفت لها ونظر لها بسعادة وقال بحنان " أهم حاجة عندي سعادتك،، واستعدي عشان على الساعة تلاتة كده هيجيلك بنت من بيوتي سنتر تجهزك " -هزت رأسها بإعتراض وقالت" مالوش لزوم،، أنا مش محتاجة حد انا هلبس واجهز " -رد عليها" أنا عارف انك مش محتاجة بس اسمعي الكلام،، وياللا عايز افطر ولا مش ناوية تفطريني" -ابتسمت وقالت بحماس" دقايق والفطار هيكون جاهز" ثم تركته وخرجت مسرعة تنزل لتعد له الفطور،، بينما وقف ينظر لأثرها مبتسماً يشعر بإرتياح شديد،، فقد بدأ يتصالح مع واقعه بوجودها وكلما تقرب منها شعر أنه يخرج رويداً من ذلك البئر المظلم الذي أُلقي فيه منذ وفاة زوجته،، ابتسامتها التي أصبح يراها كل يوم أصبحت شمسه التي تشرق كلما فتحت ثغرها مبتسمة،، شعورها بالسعادة الذي أصبح يلمسه في قربه لها ومشاركتها أموره وأمورها أصبح مصدر سلامه النفسي بعد كل الفوضى التي كانت تحتل داخله،، لذا قرر محاربة الماضي والإستسلام لحاضر ذلك الملاك الذي يرفرف في بيته حتى يستعيد ثباته القديم ويكون أهلاً أن يكون زوجاً لها. ? انتهت من أولى الرسوم التي ترسمها على الحائط في غرفة الأطفال في الشقة التي ستجمعهما سوياً،، فقد أصرت أن ترسم هي حوائط الشقة بيدها،، واليوم أتت في الصباح لتبدأ ما نوته بعدما خرج تميم ليستكمل رحلة البحث عن عمل إضافي بجانب عمله كمصور فوتوغرافي. -جلست ترتاح قليلاً لتبدأ الرسمة الثانية،، وبينما هي تجلس وجدت أم تميم تدخل عليها وبيدها صينية عليها كوباً من القهوة الممزوجة باللبن وبعض الشطائر. -وقفت سدن تستقبلها حاملة من الصينية وهي تقول " متشكرة أوي يا ماما،، ليه تعبتي نفسك بس،، أنا لو عوزت حاجة هعرفك أو هنزل أعملها بنفسي" -ابتسمت لها الأم وقالت " تعبك راحة يابنتي،، مش عارفة ليه صممتي تتعبي نفسك،، ماكان النقاش عملها وخلاص،، وكنتي ارتاحتي انتي" -ردت سدن بإبتسامة " أنا كنت دايماً بحلم إني ارسم كل مكان في البيت اللي هعيش فيه،، بس قوليلي إيه رأيك؟ " -نظرت الأم بإعجاب" اللهم صل ع النبي،، تسلم إيدك يابنتي،، حاجة في منتهى الجمال والله " -ردت عليها سدن" تسلمي ياماما.. مفيش أخبار عن تميم؟ " -أجابتها أمه "ربنا معاه،، أبوه كان مكلمه من ساعة وقال إن لسه مفيش جديد،، ربنا معاه وييسر له أموره " -ردت عليها سدن" يارب" -قالت أم تميم" هنزل أنا بقى عشان أجهز الغدا وكمان عشان معطلكيش " -أومأت لها سدن بموافقة، فنزلت الأم وجلست سدن تتناول الشطائر وتشرب القهوة، فهي بالفعل كانت قد بدأت تشعر بالجوع. -بعد أن انتهت نهضت لتبدأ الرسمة الثانية فصعدت على السلم الخشبي وبعد قليل كانت قد اندمجت فيها ولم تشعر بدخوله عليها،، وقف يتأملها وهي ترسم،، جميلة كما رآها دائماً،، كلها طاقة وهذا ماجعل دائماً كل الأعمال التي تخرج من تحت يديها غاية في الجمال. - تحرك السلم قليلاً وهي لم تشعر فاختل توازنه وقد أوشكت على الوقوع لولا اندفاع تميم نحوها وجذبها حتى التصقت بصدره،، تفاجأت مما حدث للتو وشعرت بالذعر فقالت " تميم!!" -سألها بلهفة " أنتي كويسة؟" -أومأت له أنها بخير ثم سألته " أنت جيت إمتى؟" -أجابها " أنا هنا بقالي شوية بس كنت بتأملك وأنتي بتشتغلي" -هدأت قليلاً وسألته وهي مازالت بين يديه " إيه رأيك؟" -نظر لها بحب وقال " واحدة بالجمال والرقة دي هيخرج منها إيه غير حاجة جميلة زيها" -أحمر وجهها من الخجل وأخفضت بصرها وهي تحاول أن تفلت من بين يديه،، فشدد من إحتضانها حتى التصق جسدها بجسده فنظرت له برهبة وعلت نبضاتها وقالت "تميم،، مينفعش كده سيبني" -لف ذراعه حول خصرها ورفع يده الأخرى يحاول نزع الحجاب الذي يغطي شعرها،، فقالت وهي تتسارع أنفاسها " أنت بتعمل إيه؟" -رد عليها وهو يستكمل عمله " بقالنا أسبوعين كاتبين الكتاب ومشوفتكيش ولا مرة بشعرك" -حزنت ملامحها وقالت " بلاش ياتميم " -استطاع نزع الحجاب من على رأسها، ورفع يده يتحسس خصلات شعرها الناعم،، بينما هي رفعت بصرها تتأمل ملامحه جيداً لترى رد فعله عندما تقع عينيه على ذلك الحرق الذي يشوه وجهها،، هو الآخر يعلم جيداً ما تفكر ولكن هي التي لاتعلم كم يحبها وذلك التشوه يميزها في نظرها. -أطال يده حتى سحب عقدة شعرها مما جعله ينسدل على كتفيها،، فقال بهيام وهو يتتحسس وجهها بيده " سبحان من خلق الجمال ده كله" -تسارع نبضاتها من لمسة يده التي تبعث حرارة في جسدها،، فمال عليها يقبل خدها الأيمن، ثم يقبل خدها الأيسر وهي تنصهر بين يديه،، ثم مال وقبل ذلك الحرق بقوة لعله يستطيع أن يشفيها من وجعه إلى الأبد،، فسمعها تهمهم " تـ.. تميم،، أرجوك " -رفع وجهه ينظر إليها وملامحها تجمع الخجل والمتعة والرعب في آن واحد،، فأسند جبينه على جبينها وقال " متخافيش يا حياتي،، أنا مستحيل أذيكي،، أنا بس ضعفت في حضرة جمالك" -ابتسمت له فهبط يسرق قبلة سريعة من شفتيها ثم يفلت يده ليجعلها تتحرر ويقول لها مبتسماً" مش كنتي تقولي أنهم غيروا مصدر العسل" -ابتسمت بخجل واستدارت تحجب وجهها الخجول عنه وتحاول لف حجابها مرة أخرى،، فاقترب منها واحتضنها من الخلف ومال يقبل خدها بحنان وهو يقول " ياللا ياقلبي عشان ننزل نتغدى لأني هموت من الجوع" ? يقف في صالة شقتهم الصغيرة ينتظرها حتى تجهز ويغادران سويان إلى حفل زفاف أخته. -نظر في ساعة هاتفه فزفر بغضب وقال بصوت مرتفع " اخلصي بقى يا سدرة انا كده هتأخر لازم أكون موجود من بدري" -جاءه صوتها " خلاص خلصت " -رد عليها بتذمر" بقالك ساعة بتقولي خلصـ…" قطع كلامه عندما رآها تخرج من الغرفة بكامل أناقتها وجمالها ترتدي فستاناً ضيقاً من على الصدر ثم يبدأ في الإتساع رويداً حتى النهاية باللون الرمادي ويحيط بالوسط حزاماً من الورود الصغيرة باللون الأبيض والوردي وترتدي حجاباً بنفس اللون ولكن درجته أفتح قليلاً ووجهها مزين بشكل جميل مما أبرز جمال ملامحها كل منها على حدة وترتدي حذاءً ذو كعبٍ عالٍ باللون الأبيض. -اقتربت منه وهو مازال يتأمل جمالها فابتسمت وسألته وهي تدور حول نفسها كالأطفال " إيه رأيك؟" -رد عليها بإعجاب " رأيي إن جمالك النهاردة فاق أي وصف" ثم اقترب منها يضع يديه على خصرها ويقول " كل يوم حلاوتك بتزيد" -رفعت حاجبيها وأمسكت يديه ونفضتهما عنها وقالت " متلمسنيش تاني" -غمز لها وقال " الجميل لسه زعلان مني؟" -ردت عليه بدلال " أيوة زعلانة،، عشان انا ميتلعبش بيا يا آسر " -ابتسم لها وقال" أحلى آسر بسمعها والنعمة،، طب ياللا عشان إتأخرنا" وهم يفتح باب الشقة فاستوقفته قائلة "استنى". -التفت لها وقال " إيه تاني؟ " -ردت عليه بلهجة تحذيرية " اللي هقول عليه يتسمع،، إيدك متسيبش إيدي طول الحفلة،، عينك متروحش كده ولا كده،، عايزة عينك دي تطلع لي قلوب طول الفرح عشان زمايلي ف الشغل كلهم معزومين ف الفرح وأنا عايزة اغيظهم لأنهم كانوا دايمآ يقولولي إني معقدة ومحدش هيرضي يتجوزني" -نظر لها بتعجب في البداية ثم ابتسم على طريقة تفكيرها،، فانتفض على قولها العنيف" مبتردش ليه؟.. مسمعتش " -جذب يدها وقال وهو يسحبها خارج الشقة" سمعت ومفهوم،، بس ياللا إتأخرنا " ? دخل بها القاعة وهو مازال غير قادر عن صرف نظره عنها،، فمنذ أن رآها وهي تهبط سلم منزله كأميرة خرجت من كتب الأساطير لم يستطع أن يحيد بعينيه عنها،، هو رأي ذلك الفستان على هاتفه من بين مجموعة فساتين أرسلتها له ياسمين ليختار أحدهم،، كان رقيقاً يشبهها لذا اختاره ولكنه لم يعلم أن الفستان زاد جماله بسحرها الطاغي كما أنه يشكر بداخله تلك المبدعة التي وضعت لها الزينة بطريقة راقية تناسبها فأخرجتها كفاتنات هوليود ،، كيف لإمرأة أن تجمع بين الجمال والرقة والوقار والجاذبية والحنان في آنٍ واحد،، إنها غصون التي تخرج إبتسامتها تلقائياً كلما وقعت عينها على أحد الولدين الصغيرين اللذان تمسك أحدهم وهو يمسك الآخر … عاطفة تحيط به وبولديه حنان يغمرهم دون حدود،، كل يوم يزداد يقينه أنها ليس لها مثيل على الأرض. -عندما دلف بها إلى الداخل وجد والدته تجلس على إحدى المناضد بجوارها ياسمين،، اقترب منهما بينما أوقفته غصون قائلة بتوسل " ممكن بلاش نروح عندهم، مش عايزة والدتك تضايق بوجودي النهاردة" -رد عليها ياسر بثقة "متقلقيش يا غصون،، والدتي حتى لو متقبلتش الوضع لكن مش رافضاه حالياً،، بدأت تسلم للأمر الواقع ومتخافيش مستحيل تجرحك بكلمة تاني" -هزت رأسها بإستسلام وذهبت معه نحوهما،، قابلتهم ياسمين بإبتسامة ونظرة إعجاب ظهرت واضحة في عينيها،، وقالت وهي تقبل خدي غصون " إحنا النهاردة هنستخبي من جمالك " -ابتسمت غصون بخجل وردت" وأنا هآجي جمبك إيه؟ " -مسحت ياسمين علي ذراعها بحنان وقالت" إنتِ أحسن مننا كلنا ياغصون" -ابتسمت لها غصون وألقت نظرة جانبية على يسرا وهي تقبل الولدين يإبتسامة،، فهمت ياسمين ما تخشاه غصون،، فمنحتها نظرة تطمئنها وتحثها على السلام على والدتها دون قلق، فمدت غصون يدها ليسرا وقالت بتردد " مـ.. مبروك لحضرتك" -نظرت لها يسرا بتفحص ثم مدت يدها لها وردت ببرود " الله يبارك فيكي" -نهضت ياسمين ووقفت بجوار ياسر تهمس له بمكر " بس غصون النهاردة برنسيس" -رد عليها بوجهٍ راضٍ وهو ينظر لغصون " هي جميلة ورقيقة فوق الخيال بس الفستان والميك اب النهاردة أظهروا ده بجدارة " -ابتسمت ياسمين وشعرت بالرضا في داخلها فقد أخرجت من ياسر ما أرادته،، هي دائماً ما أرادت أن يراها بقلبه،، يرى تلك العفوية والبراءة والجمال التي تتحلى بهم غصون وهي الآن سعيدة أنه بدأ يراها كما أرادت. -جلست غصون على إحدى الكراسي وبجانبها الولدين بجوار والدته والتفت تقابلها على المنضدة ياسمين، فمال ياسر علي غصون قائلاً " أنا هروح عشان يمني أوشكت تنزل وأنا هجيبها أسلمها ليوسف" -أومأت غصون له بموافقة وذهب أمام عينيها وهي تنظر له بفخر وإعجاب، فوسامته اليوم في أشد حالاتها ولمعة عينيه أضفت على وجهه الجمال، ابتسمت وهي تنظر له مغادراً أمام عينيها وقلبها يدعو الله مع كل نبضة ينبضها. ? وقف يتأملها وهي تهبط سلالم القاعة تتأبط ذراع أخيها بفستانها الأبيض المنفوش وحجابها الأبيض الذي جعلها اليوم كالملاك الهابط على الأرض من السماء،، ينظر لها بسعادة لا توصف،، أخيراً ستصبح زوجته،، سيصبح له عائلة بعدما بقى وحيداً في هذه الدنيا،، يمنى الوحيدة التي ملكت قلبه رغم علاقته النسائية المتعددة سابقاً ولكنها كانت دائماً مميزة ومختلفة عن الجميع،، ورغم خسارته الكبيرة في تلك الحادثة وفقدانه أمه التي كانت عالمه إلا أن الله أعطاه في تلك المحنة منحة عظيمة وهي رجوع يمنى إليه بعدما فقد الأمل في ذلك. -اقتربت في النزول مع أخيها وهو مازال ينظر لها غير مصدق أنه أخيراً إمتلكها إلى الأبد بعد ليالٍ طوال ظن فيها أنه فقدها للأبد..أخيراً سيعود بها الليلة إلى منزله وستظل بجواره إلى الأبد،، سيفعل المستحيل كي تكون جانبه،، سيفعل المستحيل كي يكون لها أماناً بعدما فقدت الثقة فيه لأشهر طويلة تاركاً لها جرحاً ينزف ولم يلتئم إلا بعد عناء. -وقف ياسر بها أمامه، فاقترب منه يسلم عليه وياسر يقول " يمنى أمانة في رقبتك يايوسف،، خلي بالك منها" -ابتسم له يوسف يطمأنه وهو يقول " يمنى في عنيا يا ياسر متقلقش عليها" -ثم نظر إليها مبتسماً بإعجاب وهي أيضاً بادلته الإبتسامة والتقط كفيها يقبلهما ثم رفع نفسه يقبل رأسها بحب ويقول " مبروووك أنتي عليا يايمنى" -ردت عليه يمنى بعيون عاشقة" مبروك علينا إحنا الإتنين جمعتنا يايوسف" -كانت العيون جميعها مسلطة عليهم يصفقون في سعادة بينما كانت تقف سدرة على مقربة من العروسين تمسك بكف آسر رافضة أن تتركها حتى لا يذهب بعيداً عنها،، وعندما رأت ياسر وهو يسلم يمنى ليوسف أدمعت عينيها وقالت "كان نفسي يبقى لي أخ يسلمني كده يوم فرحي " -التفت لها آسر ورق قلبه، فرفع كفها الذي في كفه وقبله بحنان قائلاً " أنا موجود يا سدرة،، أنا ليكي الأخ والزوج والصاحب،، ولا أنا منفعش" -ابتسمت من بين دموعها وردت بهدوء " أنت بقيت كل حياتي يا آسر" -ابتسم آسر لها وقال" تعالي نقعد هناك مع ماما وياسمين " -أومأت له برضا وذهبت معه إليهم. -بدأت فقرات الحفل بين سعادة الجميع،، العروسين يشعران أنهما في عالم يفصلهما عن الجميع،، نظراتهما لا تحيد عن بعضهما،، أما سدرة تجلس بجوار آسر تنظر له بحب وسعادة،، تود لو تصرخ في الجميع وتقول أنه ملكي وحدي لا أحد ينظر له،، وهو الآخر اليوم تأكد من شعوره تجاهها فقد أصبحت تلك الشقية دنياه بأكملها،، يود لو يخطفها اليوم بجمالها الأخاذ ويتمتع بقربها حتى نهاية عمره… أما غصون تجلس بجوار ولديها تبتسم لهما بين الحين والآخر وتتابعهما بنظراتها كلما ذهب أحدهما إلى أبيه الذي يقف بجوار مراد يستقبل ضيوف الحفل… وهو الآخر يسرق النظرات لها بين كل حين وحين. -طلب منظمي الحفل من العروسين أن ينهضا ليرقصا سوياً على أغنية رومانسية،، وبالفعل نهض العروسين للرقص سوياً وصدحت الأغنية في المكان وعيني يوسف تأسر وجه يمنى بحب وهيام. نفسـي أقول له كـنت إِيه قَبله وإستَنِيته لِـيه كنت صورة حلوة ناقصة حاجة كـمـلها بعـيـنيه -حينها نظرت سدرة لآسر وكأنها تحكيه كلمات الأغنية كنت عايشة عمري خوف تحت رحمة الظروف كنت قصَة ناقصة تكـمل أو كلام ناقِص حروف نفسـي أقول له إيه كـمان، كـنت قـبله مِن زمـان وردة ذبـلِت وأما قَرَب فَـتحـت قـبل الأوان نفسي أقول له يا حلم كنت هموت وأطوله نِفسِي أقول له يا إســم برتاح أما أقوله نفسي أقول له يا حـب أنا سنيـني اِتعاشوا له واِتعَــاشِـت عَـليه -أشار آسر لسدرة أن تنهض ليرقص معها، فوقف أمامها ينظر لها بحب ويلف يديه حول خصرها بينما هي تلف يديها خلف رقبته وتنظر لها بهيام وتعيش معه كل كلمة في الأغنية. نفسي أقول لـه) يَـا حِلم كـنت هَموت وأطُـوله) نفسي أقول له) يَا آه إِســم برتاح أما أقـوله) نفسي أقول له يا) حـب أنا سنيـني اِتعاشوا له واِتعَــاشِـت عَـليه) حالي كان وَأنا مُش معاه زي طـفل في سكَة تَـاه وِاِتحـرم من حضن أمـه واِتـنـسى ويّ الحَيَاة حالي كان وَأنا مش مـَعَاه زي حـد الخوف مـلاه حَـدّ كَان غَرقَـان فِي هَـمُّه ومُش لاقِـي لـه طوق نجاة -قال يوسف بحب ليمنى التي نسيت الحضور وعاشت تلك اللحظات أسيرة عالمه" أنتي فعلا طوق نجاتي من هموم الدنيا يايمنى" نِفسِي أقول له كـنت إيـه، قـبل ما يقـربـني لـيه كنت عنوان حلم ضايِع وِإتلـقى وَأنا بـين إيدِيه نفسي أقول له يا دنيا ليليها اتعادوا لي نفسي أقول له يا فـرحة وشموعها اِتـقَادوا لي نِفسِي أقول لُه يَـا حضن دفَى وشال حـمولي لمَّـا هِـرِبت فِيه نفسي أقول له يا) حلم كـنت هَموت وأطـوله) نفسي أقول له يَا) آه إِســم بـرتاح أما أقوله) نفسي أقول له يا حـب أنا سنيـني اِتعاشوا له واِتعَــاشِـت عَـليه نفسي أقول له يا دنيا ليليها اتعادوا لي نفسي أقول له يا فـرحة وشموعها اِتـقَادوا لي نِفسِي أقولـه يَـا حضن دفَى وشال حـمولي لمَّـا هِـرِبت فِيه نفسي أقوله يا) حلم كـنت هَموت وأطـوله) نفسي أقوله يَا) آه إِســم بـرتاح أما أقوله) نفسي أقول له) يا حـب أنا سنيـني اِتعاشوا له واِتعَــاشِـت عَـليه) -انتهت الأغنية ومازالت سدرة تحتضن آسر بعينيها الفاتنتين،، وهو يعيش تلك اللحظات غارقاً في تلك العينين،، فقال في هيام " تعرفي أنا نفسي ف إيه؟" -سألته بخفوت "بإيه؟" -ابتسم مجيباً بحب " نفسي أجيب بنت منك وتكون عينيها جميلة زي عينيكي" -ردت عليه بإبتسامة" وأنا نفسي أجيب منك خمس عيال وكلهم يكونوا شبهك ياخدوا جمالك وطيبة قلبك" -علا صوت ضحكته وقال "خمسة مرة واحدة،، طب ياللا الأغنية خلصت " -ابتسمت وعادت معه للطاولة ولكنه استوقفه أحدهم يناديه" آسر " -التفت آسر له فوجده أخو" علىّ" صديقه وشريكه في العمل، فابتسم له ورحب به قائلاً" أهلاً ياعلاء،، ازيك واحشني يارجل والله " -بادله علاء الترحيب وقال " وأنت كمان والله واحشني،، ألف مبروك ليمنى " -رد عليه آسر " الله يبارك فيك ياعلاء،،، عقبال ما نفرح بيك،، مش ناوي تعملها بقى يابني هتعجز كده من غير جواز" -شعرت سدرة بالحرج من وقفتها فقالت لآسر " هسبقك انا ياآسر" -أومأ لها بإبتسامة فغادرت، فرد عليه علاء" بصراحة كده ياآسر،، أنا عاجبني هنا بنت ونفسي تتوسطلي أخطبها " -ابتسم له آسر مُرحباً" طبعاً دا أنا أخطبهالك " -ابتسم علاء وقال بحماس" اللي بتتكلم مع ياسمين أختك هناك دي،، اللي لابسه فستان زهري" -أمعن النظر آسر ثم أطلق ضحكة وقال " قصدك على غصون" -رد علاء وهو ينظر لها" دي اسمها جميل زيها " -عبس آسر فجأة عندما سمع مدح علاء فيها وقال " إهدي على نفسك ياعم دي تبقي مرات ياسر أخويا" -تعجب علاء وشعر بالحرج وقال"آسف ياآسر… أنا معرفش إنها مرات ياسر ولا أعرف إن ياسر اتجوز،، أنا قولت دي تبقي قريبتك ولاحظت إن مفيش ف إيديها حاجة تدل إنها مرتبطة " -تفهم آسر الأمر وقال يرفع عنه الحرج " حصل خير ياعلاء.. هو فعلا أكتر الناس متعرفش لأنه عمل كتب الكتاب ع الضيق كده وأنت عارف ياسر أخويا إنسان عملي ومبيظهرش كتير " -رد علاء" ربنا يسعدهم،، وتاني مرة ألف مبروك " -ابتسم له آسر بمجاملة وأجاب" الله يبارك فيك يا علاء" -استأذن علاء وغادر بينما لمح ياسر يحمل يزن و يقترب متجهاً إلى الطاولة التي تجمع العائلة فاستوقفه" يااااااسر " -انتبه له ياسر واقترب منه متسائلاً" فيه حاجة؟" -ابتسم آسر وقال مازحاً" خد بالك من مراتك عشان متقدملها عريس" -امتعض وجه ياسر واحتدت ملامحه وقال بغضب " إيه الكلام الفاضي اللي بتقوله ده،، هو ده وقت هزارك الرخم ده ياآسر" -شعر آسر بالندم، فهو تسرع فيما تفوه به وكان يتوجب عليه ألا يخبر ياسر،، فرد عليه آسر " آسف يا ياسر" -وهمّ أن يتركه فاستوقفه ياسر متسائلاً بحدة" استنى عندك،، ممكن أفهم إيه اللي قولته ده" -رد عليه بحرج" مفيش ده واحد صاحبي شافها فكرها مش مرتبطة وسألني عليها،، وأنا فهمته إنها مراتك وخلص الأمر" -تركه ياسر وتقدم إلى الطاولة يأمرها بغضب مكتوم " قومي خلينا نمشي" -نهضت غصون تمسك بيد يزيد دون مناقشته في الأمر،، ولكن تدخلت ياسمين متسائلة" فيه إيه ياياسر؟.. هتسيب ضيوفك وتمشي؟ " -رد عليها بحدة" مفيش حاجة،، ومراد وآسر موجودين يقابلوا الضيوف "ثم وجه حديثه لغصون بين تعجبات الجميع " ياللا ياغصون" -شعرت بالخوف من قراره المفاجئ،، ولمحت تلك الظلمة قد عادت لعينيه مرة أخرى بعدما إنطفأت لمعتها،، فذهبت معه دون جدال وساد الصمت حتى عادوا إلى المنزل.