وُصـمِـــة وُجــَع - آلـَفـــــصـــلَ 24 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وُصـمِـــة وُجــَع
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: آلـَفـــــصـــلَ 24

آلـَفـــــصـــلَ 24

? المنزل يضج بالأصوات الضحكة،، والسعادة تغمر الجميع بالمنزل،، فقد اجتمع الأبناء والأحفاد في ذلك الحفل الأسري بمناسبة عيد الأم بعدما اتفقت ياسمين مع يمني على إعداد كل شئ، حتى حل المساء وأتى ياسر بصحبة ولديه الصغيرين، وآسر بصحبة سدرة، ومراد بصحبة ابنته وابنه ويوسف الذي أصرت يمني على حضوره حتى لا يكون وحيداً في ذلك اليوم بدون أمه. -مر الإحتفال بسلام بعدما أطفأت يسرا الشمع وقدم الجميع لها الهدايا،، وجلسوا في سعادة وإبتسامة تملأ جميع الوجوه،، فقد جلس مراد مع يوسف يتناقشان في بعض الأمور العامة بينما جلست سدرة تحمل يزن تلاعبه وبجوارها آسر الذي لا يكف عن مداعبة يزيد الذي يستمتع الآخر بأي وقت يقضيه مع عمه،، وبالقرب منهم تجلس يسرا مع ياسمين ويمني ويتحدثن في بعض الأمور التي تخص حفل زفاف يمنى ويوسف...ولكن قاطع حديثهن فادي يثالذي وقف أمامهن برفقة أخته جنى وقال "بعد إذنك يامامي أنا هآخد جنى وهنرجع البيت" -تعجبت ياسمين وسألته "ليه يافادي،، اقعدوا شوية وهنرجع مع بعض" -تدخلت جنى قائلة " خدوا راحتكم يامامي وهنروح إحنا،، أصل افتكرت إني ورايا محاضرات مهمة متأخرة عليا وعايزة اروح عشا…." -انتبه آسر لحديثهم فغمز لياسمين قائلاً" خلاص بقى ياسمسم سيبيهم يروحوا… يعني النهاردة عيد الأم وعايزين يسبقوكي يجهزو…. " -تدخل فادي مندفعاً "خلاص بقى ياخالو هتحرق المفاجأة" -ابتسمت ياسمين وقالت" اوك،، اتفضلوا بس طمنوني أول ما توصلوا" -ابتسم لهما آسر وقال "أي خدمة سهلت عليكم العمل" -قالت جنى بحماس" اوك يامامي… ميرسي يا خالو.. باي"ثم جذبت يد أخيها وغادر. ~أما ياسر فابتعد عن الجميع ووقف في الشرفة شارداً يفكر فيما قالته ياسمين له صباحاً،، هو يعلم مدى صحته جيداً ولكنه يشعر كأنه مقيد بسلاسل حديدية داخل ذلك الماضي وتلك الذكريات، غير قادر على التحرر من ذلك القيد والتغلب عليه وفي ذات الوقت قلبه يؤلمه وضميره يؤرقه على تلك المسكينة التي كانت ضحية ماضٍ مؤلم رسخ في عقله وقلبه،، ليته ما فعل مافعله بها ما كانت ستشعر بكل تلك الدونية التي بدأ في نبرة صوتها المكسورة ونظرة عينيها الحزينة،، يتذكر قبل قدومه بولديه عندما عرض عليها المجئ معه لذلك التجمع العائلي قائلاً " العيال جهزوا ياغصون" -ردت عليه بهدوء " أيوة جهزتهم خلاص… ثوانى هطلع أجيبهم" -رد عليها " طب اجهزي أنتي كمان عشان منتأخرش" -ردت عليه وهي تنظر أرضاً " لا.. بلاش انا،، روح أنت والولاد وكل سنة وهي طيبة" - قال لها بإصرار " لا مش هينفع البسي ونزلي العيال وانا مستنيكم ف المكتب " -رفعت بصرها له ونظرة له بإنكسار وردت عليه" معلش مش هينفع.. أنت عارف إن والدتك مبتحبنيش وأنا مش عايزة ازعلها بوجودي النهاردة… خد الولاد وقضوا وقت لطيف مع العيلة وأنا هستناكم على إما ترجعوا" -أطال النظر لتلك العينين الجريحتين وبدأ سوط ضميره في جلده، فماذا فعلت هي كي تنال كل ذلك النبذ ممن حولها،، ما جرمها لكي تعيش بجرح ينزف مدى الحياة،، وهو الواجب عليه مداواة ذلك الجرح قد زاد من فتحه حتى صعد النزيف لتلك العينين اللتان يحويان وجع ينم عن ظلم الدنيا وقهرها لها. -أفاق من تلك الذكرى على يد يزيد التي تهز بنطاله،، التفت له وسأله بهدوء " فيه حاجة يا يزيد؟" -سحب يزيد أحد الكراسي وحاول مجازفاً الصعود عليها حتى وقف بمحاذاة والده على سور الشرفة،، كل هذا تحت أنظار ياسر الذي استطاع يزيد رسم الإبتسامة على وجهه بحركاته الطفولية. -سأله يزيد ببراءة الأطفال " هو ده عيد ميلاد تيتا يا بابي؟" -رد عليه ياسر" لا يا يزيد… ده اسمه عيد الأم.. كل الولاد بيحتفلوا بمامتهم ف اليوم ده عشان يفرحوها بيه،، لأن الأم أغلى حد عندنا في الدنيا" رد يزيد بعفوية " أنا مش عندي ماما لأن ماما خلاص طارت للسما،،بس غصون عندي أغلى حد في الدنيا " -شعر ياسر بنغزة أصابت قلبه إثر كلمة ابنه، ولكنه أراد التخفيف عنه فابتلع ريقه بتوتر وأخرج الكلمة من فمه وكأنه يقولها لنفسه " طب ما غصون مكان ماما،، هي غصون زعلتك في حاجه؟" -هز الولد رأسه نافياً وقال" غصون عمرها ما زعلتنا ف حاجة،، بس هي يوم ماجت البيت أنت قولت لنا إنها مش ماما" -نظر للفراغ بشرود وهو يتذكر يوم قدومها المنزل لرعاية أولاده اجتمع بولديه وأخبرهما " طبعاً أنتوا عارفين غصون كويس وبتحبوها ،، عشان كده هي هتيجي تعيش معاكم هنا تهتم بكم،، أي حاجة تحتاجوها اطلبوها منها،، بس لو ضايقتكم ف أي حاجة تعرفوني على طول،، مفهوم؟ " -رد يزن بعفوية " يعني هتكون مامي التانية؟" -اندفع ياسر قائلاً " لا يا يزن،، مامي طلعت السما زي ما فهمتكم،، ومفيش مامي غيرها،، غصون بس هتشوف طلباتكم واسمها غصون وبس" -تذكر تلك الأيام التي كان فبها الخوف هو المسيطر الوحيد عليه،، عدم ثقته فيها ليئتمنها على ولديه،، الآن يخجل من نفسه على ذلك التفكير،، فقد كانت لهم الأم الحنون،، يكفيه تلك النظرات التي تنظر بها لصغيريه،، لم يرى السعادة قط في تلك العينين الحزينتين دائماً سوى مع ولديه،، يشعر أنها تحتضنهم بعينيها قبل ذراعيها،، فابتسم وأجاب ابنه الماثل أمامه على الكرسي وقال " غصون كمان ماما يا يزيد" -ابتسم يزيد وقال بحماس " يعني احنا نقول ماما غصون؟" -أومأ ياسر برأسه برضا، فقفز يزيد من على الكرسي يصيح " يزن،، يزن،، بابا قال نقول لغصون ياماما" -ابتسم ياسر وبداخله بعض الراحة،، أقل حقوقها بعد ما منحته لثلاثتهم أن ينادوها بـ " ماما "،، ليته يستطيع تقديم لها أكثر من ذلك ليكافئها على عطائها السخي لهم،، وبالفعل راودته فكرة بالطبع ستدخل السرور إلى قلبها. -رأي والدته تسير نحوه وفي عينيها الكثير من الكلام،، اقتربت منه وجلست على الكرسي الذي كان عليه يزيد منذ قليل ونظرة له نظرة فهم فحواها،، فتنهد قائلاً "قولي اللي عندك ياأمي" -ردت " اللي هقوله مش هيعجبك بس هقوله،، مكنتش عارفة إن البت اتمكنت منك وم العيال كده،، فكرتها عجبتك ونزوة وهتاخد وقتها وتزهق بس أنت تبت فيها" -هبط برأسه قليلاً يقول بصوت منخفض " والله ياأمي غصون دي ما في أغلب منها ف الدنيا" -لوت شفتيها وقالت" مش قولتلك،، دي عاملالك غسيل مخ " -ابتسم بسخرية وقال" ياريتها تعمل يمكن ارتاح " ثم صمت قليلاً وقال وهو ينظر للسماء أمامه" غصون ياأمي دخلت حياتي وأنا وولادي لاجئين عندك يوم وعند ياسمين يوم،، كنت بروح شغلي وانا القلق بيقتلني لأني عارف ان كل واحد فيكم له حياته وولادي هيكونوا الضحية،، أما ياسمين اقترحت عليا إن غصون تكون مربية لأولادي خوفي زاد وقولت لنفسي إذا كان أهلي مهتموش يبقى واحدة غريبة هتحبهم وتخاف عليهم وكنت غلطان لأن ولادي محسوش بفقدان أمهم وغصون معاهم من حنان و إهتمام ورعاية ،، وأنا كمان شوفت ولادي مرتاحين قد إيه معاها لدرجة ان بخرج وانا مطمن انهم هيكونوا ف أحسن حال،، عارفة يا أمي الإنسانة دي منحتنا إيه؟.. منحتنا السلام النفسي كأسرة،، بيتي رجع نور تاني،الشمس رجعت تدخله، ريحة أكل البيت بقت تملاه وقت الظهر، الزرع أزهر من تاني،، خلت للحياة معنى من تاني ياأمي" -ردت عليه أمه" ورغم كل ده شكلك مش سعيد ليه؟.. ندمان يا ياسر؟ " -نظر لها ورد عليها بخنوع" عشان اللي زيي مكتبش له السعادة ياأمي " -رق قلبها على إبنها الذي يبدو عليه الحزن وقالت" ليه يا حبيبي بعيد الشر عنك، متقولش كده،، أنت تستاهل سعادة الدنيا كلها " -أعاد نظره للفضاء أمامه مرة أخرى ورد بحزن" ادعيلي يا أمي… مش محتاج غير دعائك،، وأرجوكي بلاش نظرتك دي لغصون البنت متستاهلش غير خير والله" ? عاد إلى المنزل يصطحب ولديه الصغيرين اللذان يتهامسان بسعادة،، وفتح الباب بهدوء وهو يشير لولديه بالدخول ويحمل في يده اليسرى علبة من الكرتون. -بحث بعينيه عنها فلم يجدها،، علم أنها لابد في غرفتها في الطابق العلوي،، فوضع مابيده على طاولة السفرة ودخل المطبخ بهدوء يعد بعض الأشياء ثم وقف وبجواره ولديه يناديها " غصون… غصون" -نظرت من أعلى لهم بإبتسامة ونزلت السلم برتابة تقول وهي تنظر للوالدين بحنان " حمد الله على السلامة،، وحشتوني" -لم يرد عليها الولدين ونظر كل منهما للآخر بإبتسامة،، فتعجبت ولكنها نزلت حتى أصبحت أمامهما وانحنت تحتضنهما وتقبلهما وعندما نهضت جذبها يزيد من يدها حتى اوصلها لطاولة السفرة، فحمل ياسر يزن وتبعهما. -وقفت تتأمل الكعكة الكبيرة بإبتسامة وتنظر لما مكتوب عليها " كل سنة وأنتي طيبة يا أمي" فإمتلأت عينيها بالدموع،، ولكن ما فجأها صوت يزيد " كل سنة وأنتي طيبة يا ماما" -ثم تبعه يزن " كل سنة وأنتي أحلى ماما" -نظرت لياسر وهي غير مصدقة، فابتسم لها ابتسامة تؤكد ماسمعته،، تسمعها لأول مرة في حياتها بعد ما ظنت أنها لن تسمعها أبداً،، بل وتشعر بها بكل حواسها،، انحنت تحتضن يزيد بحب ولكن دموعها خانتها في هذه اللحظة،، ثم مالت تحمل يزن وتقبله وتحتضنه وهي تقول" أنتوا اللي حاجة حصلت لي ف حياتي،، ربنا ما يحرمني منكم أبداً" -في هذه اللحظة جذبها ياسر وهي تحمل يزن وقبل رأسها وهو يقول " وأنتي أحسن ام ف الدنيا،، هما اللي محظوظين بكي".. ثم تركها وأخرج من جيب سترته علبة على هيئة قلب من القطيفة السوداء وفتحها وقدمها لها وقال " هدية يزيد ويزن " -نظرت لما في العلبة وجدت قلادة من الذهب على شكل كلمة "أحبك يا ماما"،، ذُهلت مما رأت ونظرت لياسر بحرج وقالت " كده كتير عليا اوي " -رد عليها ياسر" مفيش حاجة تغلى عليكي يا غصون دي حاجة بسيطة" -ابتسمت لهم بسعادة،، لا تجزم أن اليوم هو أسعد أيام حياتها. -قال يزيد بحماس " ياللا ياماما قطعي التورتة وأنت يابابا صورها " -ابتسم له ياسر ومد يده في جيب سترته يخرج هاتفه ويقول" اطلعوا اقفوا جمبها عشان نوثق اللحظة دي " -وبالفعل صعد كل منهما على كرسي حتى أصبحا على جانبيها وأمسكت هي السكين تقطع الكعكة وهي تبتسم،، بينما هو بدأ في التقاط الصور المختلفة لها تارة مع الولدين وتارة لها بمفردها وهي سعيدة،، تلك السعادة التي لم يرها عليها من قبل. -مرت ساعتين في هدوء كانا فيها الولدان قد ناما وهو ذهب إلى غرفته وبداخله بعض الرضا هذه الليلة لإدخاله السعادة إلى قلبها ،، نام على فراشه وتوسد ذراعيه وهو ينظر للصورة أمامه،، ظل يتمعنها لدقائق دون حديث ولكنه كان ينظر لها نظرة سخط على ما تسببت له فيه،، فقد جعلته متخبطاً،، ذلك الرجل الرزين الحكيم أصبح لا يعي ماذا يفعل وما الذي عليه فعله؟؟… هو الآخر أدرك خطأه الشنيع في حق نفسه،، لا ينكر أنه أحب صبا كما لم يحب رجل إمرأة من قبل،، تخللت كل كيانه عقله وقلبه،، وهي الأخرى بادلته كل تلك المشاعر بإخلاص وفناء ولكنها في النهاية كانت إنسانة ضعيفة تخلت عن كل ما لها في لحظة ضعف منها وتركتهم يعافرون مع أمواج الحياة حتى لا يغرقون في دوامتها… ولم يدرك أنه هو من عاش في دوامة الماضي وأصبح أسيراً لها. -تنهد بحيرة ويأس ونهض يقف أمام نافذة شرفته التي تطل على حديقة المنزل هارباً من كل تلك الفوضى التي بداخله الآن… فتحها ووقف يتأمل السماء في ظلمة الليل ثم أخفض بصره قليلاً فلمحها تجلس على أحد الكراسي بين الأشجار في أحد جوانب الحديقة،، تنهد بتعب وهو ينظر لها وهي تجلس بين الأشجار كالفراشة،، جميلة ورقيقة،، قوية بمثابرتها وضعيفة وهشة كلما نظر إلى عينيها،، جريئة في تحمل المسئولية والصبر وخجولة كعذراء في مقتبل عمرها. -قفزت إلى ذهنه ذكرى تلك الليلة التي شاركها فيها الفراش وكان يشعر معها كأنه يلامس السحاب،، سعادة رجل حصل على أنثى يعشقها لم يشعر معها فقط بالإرتواء الجسدي بل كان قلبه عالقاً مع تفاصيلها الهادئة ،، يتذكرها وهي بين يديه أنثى مميزة، طاغية الأنوثة تذوب بين يديه كحبات السكر في القهوة الساخنة،، أنثى تشعر لأول مرة بالمتعة مع رجل،، هو كرجل ناضج مع العديد من الشهادات لم يخفى عليه ذلك. -تلك الذكرى الآن لم تؤرقه كسابقاً،، ولكن ما يؤرقه حقاً كيف لإمرأة تزوجت سنوات كانت معه كالعذراء،، نفض تلك الأفكار من رأسه وأغلق النافذة وعاد إلى فراشه لعله يهنأ بساعات من النوم الهادئ،، ولكن النوم أبي زيارته،، فنهض وارتدي سترة على ملابس نومه الخفيفة، ثم ساقته قدماه حيث تجلس. -في البداية لم تشعر بقدومه وجلوسه على مقربة منها فقد كانت شاردة وهو ظل يتأملها وهي في عالم آخر ويدها تمسك بالقلادة التي تزين رقبتها الجميلة،، ولكنها انتبهت لوجوده ففزعت وقالت " أنت هنا من إمتى؟" -رد عليها بثبات " مبقاليش كتير" -لم ترد واكتفت بإبتسامتها الهادئة التي تلازمها فسألها " قاعدة لوحدك هنا ليه؟" -ردت وهي تنظر له " حبيت اقعد مع نفسي شوية" -رد عليها "أفهم من كده إني بطرد بالذوق" -اندفعت وأمسكت معصمة وقالت " لا والله ما قصدي،، أنا كنت برد عليك" -ابتسم لها ومسح بيده الأخرى على كفها وقال "طب اهدي انا بهزر معاكي" -نظرت له وتعجبت فهو اليوم معها لطيف وأكثر ارتياحاً من ليلة أمس،، عندما تذكرت ليلة أمس شعرت بالرعب عليه مرة أخرى فأمسك يده تتفحصها وتسأله بحنان " إيدك عاملة ايه دلوقتي؟ " -نظر ليده التي ربطتها له بالأمس يتفحصها وقد نزع رباطها منذ الصباح.. ويقول "بقت أحسن،، دي حاجة بسيطة" -نظرت له بتوسل وقالت " أرجوك متأذيش نفسك تاني" -شرد أمامه قليلاً وهو يتذكر حالته ليلة وبعض السلام الذي يعيشه اليوم،، فذلك السلام لأنه أسعدها ولو قليلاً،، تيقن من ذلك أن سعادة تلك البريئة هو ما يدخل الإرتياح إلى صدره،، ثم قال " خلاص يا غصون متقلقيش،، مش هأذي نفسي تاني" ثم التفت لها يسألها" مقولتليش قاعدة ف البرد ده لوحدك ليه؟" -ردت عليه وهي ترفع يدها تتحسس القلادة التي تحيط بعنقها "معرفتش أنام من فرحتي النهاردة،، ولقيت رجلي جيباني هنا" -نظر لها برضا وسألها " إنتي فعلاً سعيدة؟ " نظرت أمامها وقالت وهي مازالت تتحسس القلادة بشرود " أنا عمري ما كنت سعيدة زي النهاردة،، أول مرة ف حياتي يجيلي هدية،، من وأنا طفلة كان نفسي يبقى لي يوم ميلاد احتفل بيه زي بنات سني،، بس أما كبرت وعرفت الحقيقة كان أبويا يقولي وإحنا نعرف لك يوم ميلاد،، إحنا لقيناكي لا عارفين اتولدتي امتى ولا اترميتي امتى،، كنت ببتسم في وشهم رغم إن الكلام ده كان بينزل على قلبي زي الخناجر تقطع فيه،، بس مكنتش ببين حاجة،، كان بيبقى نفسي أعيط واشكي لنفسي مكنتش بقدر عشان اللي حواليا،، حتى بالليل وقت النوم كنت بخاف حد من إخواتي يحس بيا وانا بعيط ويقول لأمي ولا لأبويا،، كنت استنى اما أخواتي يروحوا المدارس وأبويا ينزل شغله وأمي تروح السوق واقعد اشكي حالي ،، واقول لربنا ليه خلقتني كده من غير أهل عايشة وسطهم مكسورة النفس،، أما خلصت المدرسة أبويا قالي تشيلي البيت بقى كفاية ربيناكي وعلمناكي وقال إن إخواتي ينتبهوا لتعليمهم عشان يدخلوا كليات،، أنا رضيت وقولت كتر خيرهم،، كنت اقوم م النوم اشتغل لحد ماأنام واخدم الكل وأقول لنفسي مش مشكلة يا غصون اعتبري نفسك بتردي حاجة من اللي عملوها عشانك وكفاية انك لاقية حيطان تلمك م الشوارع ولقمة تنزل بطنك،، بدأت زي أي بنت ف سني تحلم بالرجل اللي يسعدها ويهنيها ويكون لها أهل بس كانت أمي الله يرحمها تقولي أي حد هيجي هجوزك له عشان تستري وانا عايشة،، بس محدش كان بيجي لأن المنطقة والحي كله عارفين إني ملقية ف الزبالة،، لحد ما خبط سعد علي بابنا،، ساعتها الكل اتحمس وأبويا ضحى وساعده عشان نعمل الفرح وحملي ينزاح عنه،، وأنا مقولتش لاء،، بأي حق أقول ماأنا مش لاقية،، بس كان عندي أمل ألاقي صدر حنين أرمي فيه حمولي واترمي فيه أعيط م الدنيا لما تضيق بيا،، وياريت ما تمنيت لأنه كان أقذر حاجة رميتها الدنيا عليا،، مفيش يوم غير بيعايرني إني لقيطة، كان يجي يطلع قرفه عليا ويشتمني ويبهدلني ويضربني ويجي آخر الليل يعوزني معاه ف السرير زي الحيوانات وأنا مقدرش أقول لاء،، أما كنت أجيب آخرى واشتكى لأمي تقولي عيشي يا غصون، هتفضحي نفسك أنا ما صدقت إنك اتجوزتي وبقيتي على اسم راجل،، كنت ارجع مكسورة اكتر ماكنت راحلها،، لدرجة ان وصل بيا الحال معاه إني كنت أقوله اضربني بس بالراحة جسمي مبقاش يستحمل،، وصبرت واتمنيت من ربنا حتة عيل ولا عيلة اترمي ف حضنه م الدنيا يبقى عيلة،،يبقى حتة مني أحس بحنانه عليا من بعد قسوة الزمن، يبقى الحضن اللي اتمنيته طول عمري ومطولتوش، بس طلبي اتأخر خمس سنين،، وكنت كل اما اقوله اروح لدكتور يشوف المشكلة فين نفسي أجيب حتة عيل يقوم فيا ويضربني ويقولي مش حمل هم عيال،، رغم انه كان كسيب بس كان يستخسر يعطيني الجنيه وعلى طول يدعي الفقر،، رغم والله عمري ما طلبت منه حاجة ليا،، وهو عمره ما فكر يجيب لي حاجة،،وأنا كبرت دماغى مكنتش عايزة منه حاجة بس يبطل بهدلة فيا،، وحمدت ربنا وحسيت أن وجع السنين اتمحي اما عرفت اني حامل وهيجيلي عيل الدنيا يبقى عيلتي ودنيتي بس برضه الدنيا استكترت ده كمان عليا وأنت عارف الباقي،، النهاردة بقى كان دنيا جديدة ليا بقيت أم زي مااتمنيت أم لأحلى ولدين في الدنيا،، رغم اني اعتبرتهم ولادي من يوم ما شوفتهم وقلبي اتعلق بيهم وسكنوه كأنهم نازلين من على قلبي،، بس كلمة ماما منهم النهاردة رجعتني لأيام كتير أتمنيت فيها اسمع الكلمة دي وأخيراً سمعتها،، وكمان هديتك ليا أحلى حاجة اتهادي بيها ف حياتي،، هتفكرني طول الوقت بعوض ربنا ليا بعد كل اللي شوفته ف حياتي " -كل كلمة حكتها كانت كسهام تتوالى لتستقر في قلبه،، كيف تحملت كل ذلك وعاشته،، كيف لها أن تكون بكل ذلك العطاء في حين أنها عاشت جميع أنواع الحرمان،، من أي ماء خلقت تلك النسمة الرقيقة في حين إن كانت أخرى غيرها لكانت كبرت وهي تحمل العدوانية للجميع مما عانته ولم يلومها حينها أحد،، ولكنها عكس ذلك محبة ومعطاءة وصبورة. -يشعر بإحتراق قلبه فماذا فعل هو الآخر بها لقد فتت قلبها وطعن أنوثتها بكل دم بارد، فرد عليها بأسي " أنا آسف ياغصون،، لأن انا كمان جيت وزودت جرحتك" -انتبهت لما قالته، وتعجبت من نفسها فهي لأول مرة تخرج مافي قلبها وتعري حياتها الماضية أما أحد،، فمسحت الدموع التي سألت دون شعور وهي تسرد ما عاشته،، والتفتت له تقول بإبتسامة حزينة " متتأسفش على حاجة،، أنت أكتر حد إعطاني ف الدنيا دي،، عطتني يزيد ويزن أولاد ليا،، عطتني اسمك بين الناس،، عطتني حماية وأمان محستهمش غير جمبك،، عطتني مكانة لو كنت عشت عمري كله مكنتش احلم بربعها" ثم قالت لنفسها بأسي " بس للأسف معرفتش تديني قلبك" -شرد في ملامحها الهادئة وقال " غصون أنا موجود ومش هسمح بدمعة تنزل من عينك تاني " ? عاد من الخارج مرهق ويريد أن يرتمي في أقرب مكان يفرد عضلات جسمه ويريحها، فلقد كان اليوم شاق للغاية، فهو يجهز للمطعم الجديد مع صديقه على وقد أُجهد اليوم كثيراً،، ففتح باب شقته بهدوء يدخل وهو يتملكه الإرهاق،، ولكنه فوجئ بما يحدث في الشقة،، الأرض عارية من السجاد ومعظم الأثاث مرفوع عن الأرض ،، ووجدها تأتي من المطبخ حاملة جردل به مياه ولكنه ذُهِلَ مما ترتديه،، فهي ترتدي شورتاً من الجينز لا يستر من رجلها شيئا وفوقه قميص أبيض شفاف يظهر جسدها بفتنة، تثني أكمامه حتى نهاية ذراعيها وتربطه في عقدة على خصرها ،، وتسير تتخايل أمامه. -أطال النظر فيها وأحس بسخونة أصابت جسده والدم قد تمرد عن سكونه في عروقه،، فلاحظت هي ذلك واقتربت منه تسأله بحدة " واقف بتبصلي كده ليه؟.. ابعد خليني امسح حيلي اتهد" -فاق على حدتها فحاول أن يظهر طبيعياً ، فابتلع ريقه وسألها " إيه اللي أنتي عاملاه ف الشقة ده؟" -ردت عليه بإنفعال " بنضف الشقة،، روحت الشغل ورجعت قولت اما اعمل حملة نضافة" -رد عليها بإستنكار " وده من إمتى إن شاء الله،، دا أنتي بتعمليلنا نفطر بالواسطة " -وقفت تتفاخر بنفسها وتقول " ما أنا بقيت إمرأة عاملة، فبحاول مقصرش ف حق بيتي " -جاء بصره على فتحة القميص من عند صدرها فشعر بحرارة تسري في جسده، فقال في نفسه" إيه يا آسر،، إجمد كده،، أنت مش عارف البت دي ناويالك على إيه؟ " -شعرت بإنتصار، فلقد أوشكت على إضعافه، فاقتربت منه أكثر وقالت بحدة حتى لا يكشفها" أنت بتبص على إيه ياجدع أنت،، عيب كده أنا مراتك مش شاقطني؟" -انتبه لها وخشي أن تكون لاحظت ضعفه فقال بإستفسار " إوعي يكون اللي ف بالي ويكون القميص ده بتاعي؟ " -ابتسمت ببرود وقالت " أيوة هوه" -ظهرت على وجهه معالم الغضب وقال " يا نهارك أسود" -جرت من أمامه وهو خلفها حتى دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها، فطرق الباب وقال " افتحي يا سدرة والله ما هسكت،، دا قميصي الأبيض الجديد " -ردت من خلف الباب" قلبك أبيض ياأبو الأواسر،، مش قميص اللي هيخلينا نخسر بعض يا حبيبي" -رد " مش عايزة تخسريني بتلبسي قميصي ليه؟" -ردت بطريقة طفولية "ملقتش حاجة عندي تطلع ع الهوت شورت فقولت أشوف حاجة عندك ياأسور،، وأنا كنت راجعة من الشغل تعبانة فمقدرتش ادور شديت اول حاجة جت تحت إيدي" -قال" لو كنت اعرف إن رجوعك الشغل هيخليكي تتمردي كده مكنتش خليتك ترجعي الشغل،، افتحي ياسدرة وانا مش هعمل حاجه" -فتحت الباب ببطء، فأزاحه بجسده حتى فُتح كاملاً،، فجرت منه وانكمشت بجوار السرير، فاقترب منها ومسك ياقة القميص يرفعها بهدوء،، حتى وقفت أمامه، فنظر لها وقال وهو يرفع حاجبه" عارفة لو شوفتك لابسة لبسي تاني هعمل إيه؟ " -ردت بطفولة" آخر مره والله " -تنهد بإرتياح وتركها وفجأة جحظت عيناه وسألها " أنتي قصيتي شعرك يا سدرة؟" -ابتسمت وهي تلعب في شعرها القصير بدلال " إيه رأيك؟" -أمسك خصلات شعرها القصير وقال بإنزعاج " أنتي اتجننتي،، قصيتيه ليه،، حرام عليكي " -ذهبت إبتسامتها وسألته بجدية "بجد اتضايقت؟ " -تركها وذهب منزعجاً، فذهبت خلفه تقول "مردتش عليا ليه؟ " -التفت لها وقال بعبوس " أنتي حرة،، شعرك وأنتي حرة فيه" -ثم دخل غرفته وأغلقها،، ففتحت الباب ووقفت عنده وقالت بحزن "كنت عايزة اعمل تجديد يمكن ألفت نظرك وتغير رأيك فيا،، بحاول أغير من نفسي عشان أعجبك،، بقى كل همي في الدنيا أنت وبس،، وأنت مش فارق معاك " -هم في خلع ملابسه وهو مازال عابساً ولم يرد عليها،، فاستدارت هي وغادرت الغرفة وذهبت تنهي أعمال التنظيف ولكن هذه المرة وقد زالت روح المرح التي كانت تتلبسها. -بدل ملابسه وخرج من غرفته متجهاً إليها،، عندما شعرت به حاولت ألا ترفع بصرها نحوه فقال" ممكن تسيبي اللي بتعمليه ده وتيجي تجهزيلي الغدا" -ردت دون أن تلتفت له " أنا معملتش أكل" -زفر بعصبية ولكنه حاول تمالك نفسه وقال بحدة " و معملتيش ليه،، دا أنا ما أكلتش من الصبح وهموت م الجوع" -رفعت بصرها له ووضعت يدها في خصرها وقالت " مجبتش أكل ليه وأنت جاي،، واحد زيك عنده دلوقتي بدل المطعم اتنين مراته تطبخ ليه؟" -نظر لها بتعجب ورفع حاجبه وقال " قولي ماشاء الله حتى،، إيه أنتي هتنقي،، وكمان لو كنتي عرفتيني كنت جبت،، أنا فكرتك هتطبخي أي حاجة " -اقتربت منه ورفعت رأسها تقول بفخر "أنت عارف إني فاشلة ف الطبيخ والكام مرة اللي طبخت فيهم كان م ع اليوتيوب وكنت بفشل برضه،، ورغم كده مش مكسوفة وهقولك أنا ست بيت فاشلة ومكنتش بعمل حاجه ف بيت أبويا،، فبعد كده هنقسم شغل البيت ومش هطبخ غير يوم الراحة " -هي تتحدث وهو قد تاه في تلك الملامح التي طالما أسرته،، تلك خدود التفاح الذي يتمنى قضمهما،، وتلك العيون العسلية التي تلمع كلما تحمست ف الحديث،، وتلك الشفاه التي تتحرك سريعاً بسبب حماسها في الكلام،، يتمنى لو ينقض عليها ليسكتها بين شفتيه، فرفع يده يتحسس نعومة خدها برفق ويبتسم لها ويهبط بأصابعه على شفتيها الساحرتين يتحسس ملمسهما الناعم الطري وهو يذوب تحت تأثير ذلك الملمس،، ثم هبط بأصابعه ينزل به على رقبتها فيشعر بإبتلاع ريقها وتوترها بعدما كانت كالقطة الشرسة منذ ثواني،،فرفع بصره لشعرها وهبط بأصابعه يفتح أزرار ذلك القميص الذي جعلها اليوم في قمة إثارتها بالإتفاق مع ذلك الشورت القصير،، وقال لها بصوت خافت ينم عن مدى إثارته بها " بس تعرفي إن قصتك شعرك مخلياكي قمر"