وُصـمِـــة وُجــَع - آلـَفـــــصـــلَ 17 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وُصـمِـــة وُجــَع
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: آلـَفـــــصـــلَ 17

آلـَفـــــصـــلَ 17

? "أرجوك ياآسر متفضحنيش أدام أهلي".. قالتها سدرة لآسر تتوسله ،، بينما هو يقف أمامها يزفر بضيق ثم يقول " نفسي أفهم انتي إيه مشكلتك،، قولتي اروح قراية فاتحة اختي قولت تمام روحي" -نظرت له بحزن وقالت " المشكلة اني مينفعش ادخل عليهم اول مرة بعد الجواز من غيرك" -نظر لها بإستنكار ورد بحدة" بس دي مش مشكلتي،، أنا مش هخرج معاكي في مكان" -هم أن ينصرف من أمامها، فأمسكت ذراعه أوقفته وقالت بإنكسار " كده أهلي هيشكوا إن فيه حاجة.. عارفة إنك عملت اللي عليك وكتر خيرك وجميلك فوق راسي طول العمر،، بس عشان خاطري واعتبر ده آخر طلب هطلبه منك" -نزع ذراعه من يدها بهدوء وأكمل خطواته وهو يقول" أنانية،، عايزة كل حاجة،، مش عايزة أي عقبة تقف في طريقك او تسبب لك مشكلة،، وللأسف وقعتي في حضرتي اللي هو الحمار اللي بيستسلم وبينفذ طلباتك " -واستدار متجهاً لغرفته ونظر لوجهها المحتقن والعيون المتحجرة بالبكاء وقال بلهجة آمرة " نص ساعة وتكوني جاهزة عشان نرجع بدري لاني عندي شغل بالليل " -سقطت الدموع التي جاهدت أن تخفيها وابتسمت وقالت" ثواني واكون جاهزة " وأسرعت إلى غرفتها تبدل ملابسها. ? دخل المستشفى بعد طريق أحس أنه امتد لدرجة أنه لا ينتهي،، لم يصدق نفسه عندما أخبرته يمني أنها رأت غصون صدفة وهي تدخل محمولة من قبل رجال الإسعاف والدماء تغطي جسدها بأكمله وبين الحياة والموت،، مجرد تخيله فقدانها ينقبض صدره،، كيف الظلام أن يغطي حياته هو وولديه مرة أخرى بعدما أشرقت شمسها لهم من جديد،، كيف لولديه إن يتذوقا طعم اليُتم مرة أخرى بعدما نعما بحنان الأمومة منها،، يلوم نفسه لو لم يسمح لأمه بالمكوث معه منذ البداية لما حدث ذلك،، لو لم يتهور بطلبه الزواج منها لم فرت هاربة منه ومن أنانيته،، ليت الأمور سرت على رتيبتها،، ليته تركها بينهم هانئة تغرقهم في عطائها وحنانها دون قيود،، ولكنه كل ماأراده إنقاذها من براثن أمه وحمايتها من ألسن الجميع،، نعتها بالخادمة يوجعه ويمس شيئاً بداخله يجعله يريد قتل من يتحدث،، مس شرفها يجعل جنونه يجن والقبض على رقبة من يجرحها،، ورغم كل ذلك هو الآن لا يريدها سوي بخير، حية تتنفس تظل على قيد الحياة،، هو رغم ظهوره الصلب للجميع ولكنه من الداخل ممزق غير قادر على تحمل فقدان آخر وخسران روح أعادة البهجة لحياته. -عندما دلف إلى الداخل بحث بعينيه عن يمني التي اندفعت تجاهه هي الأخرى عندما رأته،، فسألها "طمنيني إيه الأخبار؟" -أجابته بحزن " دخلت العمليات ولسه مخرجتش" -نظر لها نظرة حيرة وسألها " أنتي متأكدة يا يمني إن هيا غصون؟" -أجابته "أنا فعلاً مشوفتش غصون غير مرات معدودة بس متأكدة إن هي والمستشفى قالت إن ملقوش معاها حاجة تثبت شخصيتها" -أمسك كفها وقال" طب تعالي معايا أما نطمن" -سار متجهاً ناحية غرفة العمليات بقلق وذعر بداخله ولكنه إطمأن قليلاً عندما لمح أحد الأطباء الذين كانت تربطه بهم علاقة صداقة قبل أن تشغله الحياة، فناداه" دكتور مختار" -ابتسم الطبيب عندما سمع ياسر علي بعد وتأكد منه واقترب يرحب به " أهلا دكتور ياسر،، إيه النور ده؟" -ابتسم له ياسر وسلم عليه ثم قال له " دا نورك يامختار،، وحشني والله" -ابتسم له مختار وبادله السلام وقال " وأنت أكتر،، بس طمني أنت هنا ليه،، أتمنى يكون خير " -مسح ياسر علي مقدمة رأسه من القلق وقال " وأنا كمان أتمنى ذلك،، واحدة قريبتي وعزيزة عليا جداً جوه في العمليات وعايز اطمن عليها،، ياريت تقدر تساعدني " -ربت مختار على كتفه وقال "عنيا ليك ياياسر… متقلقش انا كنت داخل اجهز عشان عندي عملية بعدها،، بس أنا هدخل واطمنك متقلقش" -ابتسم له وقال "تسلم يامختار ده العشم والله " -انصرف من أمامه مختار، فالتفت ياسر يبحث عن يمني وجدها تجلس على مقربة منه تنتظره يبدو على وجهها الإرهاق،، فاقترب منها وقال" قومي انتي روحي يايمني وانا هستني هنا… شكلك تعبانة " -تنهدت وقالت بإستسلام" أنا فعلا تعبانة أوي ومرهقة ياياسر،، وفعلا محتاجة آخد شاور وأفرد جسمي،، عشان كده همشي انا وهتابع معاك بالتلفون" -نهضت فجذبها يقبل رأسها وقال " تمام يا حبيبتي خلي بالك من نفسك" -ابتسمت له وهزت رأسها بالموافقة وغادرت. -وجلس هو ينتظر بقلق ورهبة بداخله،، تطارده أفكار سوداء بفقدانها فينهض بإنزعاج يحوم في المكان من مرارة الفكرة،، ثم يهدأ وهو يدعو الله أن ينجيها من أجل طفليه اللذان تعلقت بها روحهما،، يتذكر ملامحها البريئة ونقاء عينيها ووجهها الخجول وطلتها التي تعطي أي مكان تطأه قدماها راحة وطمأنينة وسكون فيناجي ربه " أنا عارف ياارب إنها مش م البشر،، ومفيش حد في طهرها ونقاءها،، نجيها يااارب،، مبقتش حمل صدمة تانية إني أفقد حد،، مش هقدر اشوف ولادي يتحرموا من أمهم لتاني مرة،، نجيها عشانهم يااارب" -انفتح باب العمليات فجأة وخرجت تنام على السرير ذو العجلات ويدفعه إحدى الممرضات، فاقترب منها بإندفاع يتأمل وجهها وكأن لديه آخر أمل ألا تكون هي،، ولكن خاب أمله ووجدها هي تستلقي غائبة عن الوعي،، بوجهها الملائكي ولكنه شاحب جداً وترتدي الزي الخاص بالعمليات،، سلط عليها نظره للحظات وقلبه يؤلمه لأبعد حد،، نغزات تنهش في صدره من نومتها تلك،، هو اطمأن أنها مازالت على قيد الحياة ولكنه يتآكل من الداخل لأنه السبب فيما هي فيه،، رفع بصره لمن حوله وهو يحاول التماسك ويسأل " ممكن أفهم حالتها؟" -جاءه صوت مختار خارج من غرفة العمليات وهو يقول للمرضات " خدوها انتم على الأوضة وانا هتكلم مع الدكتور ياسر" -وبالفعل سارت أمام عينيه التي تعلقت بها حتى اختفت من أمامهما ثم اقترب منه مختار يقول " الحالة الحمد لله مطمئنة ياياسر،، هي اتعرضت لطعنتين بآلة حادة بس الحمد لله الجروح سطحية هي بس طعنة في بطنها دي اللي جرحها عميق شوية بس الحمد لله بعيد عن الأعضاء الداخلية،، المشكلة بس انها نزفت كتير واتنقلها دم جوه والممرضة هتعلق لها بقية الدم اللي هتحتاجه " -شعر ياسر أن الدنيا تضيق به وصدره مثقل بأنفاسه،، فقال بتعجب" طعنات!! "... ثم سأل مختار" ومين طعنها وإزاي وليه؟ ". -أجابه مختار" محدش يعرف عنها أي حاجة غير مجموعة من الناس لقوها فاقدة الوعي ف مكان ما وبتنزف فطلبوا الإسعاف" -سأله ياسر بضيق" طب هي هتفوق إمتى؟" -ابتسم له مختار وقال "اطمن هي بالفعل فاقت نسبياً.. ودقايق وهتفوق أن شاء الله.. ومعلش استأذنك أنا لأن عندي عملية" -قال له ياسر بشرود" شكراً يامختار ربنا يوفقك " ثم تركه واتجه ناحية الغرفة التي اتجهت إليها الممرضات بها. ? تتخفي وراء نافذة منزلها وخاصة غرفتها منذ دقائق تنتظر قدومه مع أهله،، قلبها يتراقص من السعادة غير مصدقة أن حلمها المستحيل سيتحقق اليوم،، سعيدة أن الله عوضها بتميم ليجبر كسر قلبها الذي ظل ينزف لسنوات،، وليس أي عوض بل عوضها برجل وجدت في عينيه حنان العالم بأسره،، وجدت في لمسة يديه دفء يسرى في جسدها يعوضها عن برودة الزمن القاسية التي عانت منها ليالٍ طوال،، أخيراً اليوم سيأتي مع أهله ويخطبوها رسمياً وفي أقرب وقت سيعقد عليها كما أخبرها،، وبالفعل لمحتهم ينزلون من السيارة هو ومعه أمه وأبيه، فرفعت يدها على قلبها الذي بدأ يزداد نبضاته بقوة. -فأغلقت النافذة ودخلت تنادي أختها بلهفة التي تجلس في الصالة مع أبيها وزوجها " سدرة.. سدرة" -دخلت لها سدرة تسألها " مالك ياسدن فيه إيه؟" -ردت عليها سدن بتوتر " طالعين ياسدرة.. تميم جه هو وأهله" -أمسكت سدرة يدها وقالت " إهدي ياحبيبتي" -ردت عليها " خايفة أوي ومتوترة.. طب بصي انا حلوة كده" -ابتسمت لها وقالت " أنتي قمر ياقلبي،، متقلقيش " -نظرت لأختها وقالت " كان نفسي غصون تبقى معايا النهاردة بس تلفونها مقفول ومش عارفة اوصل لها " -ردت سدرة تطمأنها " إن شاء الله هتكون بخير وأما نوصل لها تكون معانا ف تلبيس الدبل " -بعدها سمعت صوت ترحيب ابيها بهم، وبعدها خرجت أختها لتستقبلهم مع والدها وزوجته وظلت هي تنتظر في غرفتها إلى أن أتاها صوت إشعار رسالة على هاتفها فالتقطته لتجد رسالة من تميم" القمر هيطل بنوره علينا إمتى؟ " -ابتسمت ودق قلبها بنبضاته الخاصة بتميم وردت عليه" أما يبعتلي" -جلست سدرة مع زوجة أبيها التي ترحب بحرارة بأم تميم وتقدم لهم مختلف الحلوى والعصائر بسعادة،، هي تعلم أنها سعيدة ان البيت سيخلو لها ولكنها لاتنكر أنها هي الأخرى سعيدة ان أختها أخيراً وجدت من يحبها وتحبه،، سعيدة أنها ستجد العوض وسيصبح لها حياتها التي ستعوضها عما عانته كثيراً. -نظرت لآسر الذي يجلس بجوار أبيها في هدوء تام وتبتسم فوسامته الجذابة طغت على المكان،، كم هو جميل بكل مافيه من ملامح وقلب وشخصية،، ممتنة له من اول لحظة جمعتهما،، فرغم مافعلته به لم تجده سوي رجلاً ينتصر دائماً بداخله الخير على الشر،، ورغم تأففه الدائم وتذمره كلما التقت اعينهما في منزلهما ولكنها دائماً تلتمس له العذر،، فما فعلته به ليس بهين على الإطلاق ولكن الآن تلتقي أعينهما في هدوء وسلام تشعر به منه لأول مرة،، لم تجد في عينيه نظرات الكره والبغض التي كانت تراها منه دائماً،، وفي نفس الوقت لم تستطع أن تفهم ما وراء تلك السلام الذي في نظراته. -قطع تلك النظرات صوت أبيها " قومي ياسدرة هاتي سدن" -ولكن تدخلت ام تميم قائلة " ممكن بعد إذنك ياحاج ادخل انا أجيبها مع أختها،، عشان عايزة العروسة في كلمتين" -نظر الأب لها بحيرة وشعر تميم بالقلق فقال " خير ياماما،، ماهي هتيجي دلوقتي" -تدخل فتحي قائلا َ " على دماغنا ياحاجة،، خديها ياسدرة عند سدن " -وبالفعل اصطحبتها سدرة لغرفة سدن بينما يجلس تميم يأكله القلق والخوف من اي فعل غير مُرضِي تفعله أمه. -دخلت سدرة الغرفة وأشارت لام تميم بالدخول وقالت " اتفضلي ياطنط "، ثم نظرت لسدن وغمزتها وقالت " طنط جاية عشان تاخدك ليهم ياسدن " -انتفضت سدن واقفة بخجل وقلق بينما دخلت ام تميم تفحصها كاملة وشعرت بالراحة قليلاً عندما وجدتها فتاة جميلة ذات قوام رشيق وعيون ساحرة وملامح جذابة،، فاقتربت منها وجلست على حافة فراشها وقالت" اقعدي ياعروسة متخافيش انا عايزاكي ف كلمتين " -جلست سدن بإستسلام بينما نظرت لها سدرة نظرات غير مريحة وطبقت يدها على صدرها لتستمع لما ستقوله حماة أختها. -قالت سدن بأدب " اتفضلي اتكلمي… أنا تحت أمرك" -هزت ام تميم رأسها وقالت " أنا يابنتي مطلعتش م الدنيا دي غير بتميم وأخته،، وأخته ربنا يصلح حالها عايشة مع جوزها بره ما بشوفهاش غير مرة كل سنة أو أكتر… عشان كده حياتي كلها بقت تميم ابني" -ابتلعت سدن ريقها بخوف وقالت بخفوت " ربنا يخليكي ليه ويبارك في حضرتك" -استكملت أم تميم " أهم حاجة عندي ابني يبقى سعيد،، وأنا بصراحة مش معترضة عليكي،، انتي بنت حلوة جميلة وعودك حلو ومؤدبة وشكلكم ناس طيبين وألف من يتمناكي… بس.. بس مشكلة الحرق اللي عندك دي هي المشكلة" -زفرت سدرة بضيق وحاولت كظم غيظها بينما شحب وجه سدن ونظرت للأرض،، ولكن أم تميم لم تكتفي بذلك وقالت" عشان كده من غير زعل أنا عايزة أشوف الحرق ده " -هنا تدخلت سدرة وقالت بإنفعال " توريكي إيه ياحاجة إنتي،، ابنك وشاف لان من حقه،، اما اختي مش هتستعرض نفسها " -ردت عليها أم تميم بضيق " استعراض إيه اللي بتتكلمي فيه،، انا من حقي ابني يتجوز واحدة تسعده واحدة حلوة وكاملة.. وأنا عايزة اطمن عليه" -اقتربت منها سدرة وقالت بعصبية " وأنا اختي مش ناقصة ياست انتي،،اختي ست البنات،، وابنك هو الكسبان عشان هياخدها " -وقفت أم تميم وقالت بانفعال وهي تخرج من الغرفة" ومين قالك إني اناسب لابني ناس معندهاش ذوق زيكم " -نظرت سدرة لسدن وجدت دموعها تجري على وجنتيها وكل ملامحها يكسوها الإنكسار، فغلي الدم في عروقها وخرجت وراء أم تميم التي وصلت لمحل الرجال فقالت" احنا عندنا ذوق وأخلاق غصب عن أي حد" -ثم نظرت لتميم الذي وقف مذعوراً يقول" فيه إيه ياجماعة؟؟ " -قالت أمه وهي تنظر لسدرة بشرر" الهانم هانتني وهزقتني وانا أد أمها" -ردت عليها بإنفعال " أنا أمي كانت ست طيبة وقلبها كبير وبتخاف على خاطر الناس،، مبتجرحش حد وتقل منه زيك أنتي " -هنا وقف أبيها ينهرها " عيب كده ياسدرة احترمي نفسك" -شعر آسر بالضيق لنهر أبيها لها فقام وقال " إهدي ياسدرة واسمعي الكلام " -نظرت له فهدأت قليلا َ وقالت له تبرر مافعلته" بتقول لأختي أنها عايزة تجوز ابنها واحدة كاملة مش ناقصة،، وتقولها اخلعي اما اشوف الحرق،، اختي تستاهل كده؟" -تدخل تميم قائلا ً بأسف" ليه كده بس ياأمي،، ليه؟" -نظرت للأرض بحرج وقالت" مفيهاش حاجة اما اطمن على عروسة ابني واشوف ابني هيتبسط معاها ولا لاء" -ردت عليها سدرة بحدة" فيها كتير،، أما تيجي على قلبها وكرامتها وتجرحيها يبقى فيه؟ " -هنا تدخلت زوجة أبيها تقول بضيق " ما تخليكي محضر خير ياسدرة،، انتي عايزة تبوظي الجوازة لاختك،، حرام عليكي يا شيخة " -نظرت لها سدرة وقالت بغيظ " أنتي ملكيش دعوة… متدخليش نفسك انتي بينا،، هي لا اختك ولا بنتك عشان تزعلي عليها " -هنا نهض والد تميم يقول بحرج" احنا هنستأذن احنا ياجماعة وبينا كلام وقت تاني ياحاج فتحي " -وقف فتحي بحزن وقال" شرفتونا وتشرفونا ف أي وقت ياحاج " -وقف تميم بحزن وانكسار وألم يودع والدها وزوج أختها بخجل وضيق مما فعلته والدته… فاصطحبهم والدها للباب. -وبمجرد مغادرتهم وقفت زوجة أبيها تقول بحدة " ربنا ينتقم منك ويكسر فرحتك ياشيخة زي ماكسرتي فرحة اختك " -هنا اغتاظ آسر ووقف وأمسك ذراع سدرة وقال " ياللا بينا ياسدرة عشان نمشي وكفاية لحد كده " -رفعت بصرها له وقالت له بحزن " عايزة ادخل لسدن زمانها محتاجاني" -هنا عاد والدها ونظر لها بغيظ وقال " عاجبك اللي عملتيه ده،، بوظتي جوازة اختك ياسدرة " -قبل أن ترد تدخلت زوجة أبيها وقالت " ربنا مش مقدرك على كلمة طيبة تبقى تسكتي بدل لسانك اللي بيسقط سم ده،، كان الله بعون جوزك والله كتر خيره انه عايش معاكي " -زفر آسر بضيق وجذب آسر سدرة تجاه باب الشقة وقال " بعد إذنك ياعمي،، هنبقى نيجي وقت تاني " -وخرج بها خارج المنزل متجهاً لسيارته يفتحها ويعود بها في سكون إلى شقتهما. ? يجلس بجوارها يتأمل ملامحها التي تنقبض تارة وتنبسط تارة أخرى،، تأن ثم تصمت،، وهو قلبه ينفطر عليها بمشاعر لا يعلم هويتها من الممكن أن يعتبرها شفقة،، ولكن هل حرقة القلب تلك تعتبر شفقة،، سيجن عليها،، لأول مرة يشعر أنه مقيد بتلك الطريقة،، عاجز عن التخفيف عنها او إزالة ما أصابها،، وفي نفس الغيظ يقتله ممن فعل بها ذلك،، هو يعرف انها إنسانة مسالمة غير مؤذية لأحد،، مالذي يدفع شخص ليفعل بها ذلك؟،، يقسم بداخله أنه إذا عرفه سيفتك به ولن يدعه حياً. -سمعها تتاوه، فنهض واقترب منها ومال عليها يناديها بهدوء "غصون،، غصون" -فتحت عينيها بثقل ثم أغلقتها ثم فتحتها وقالت بتوجع " آه" -ابتسم لها بحنان وقال " حمد الله على سلامتك،، هتبقى كويسة" -انتبهت لمن تتحدث فقالت " دكتور ياسر!!" ثم دارت ببصرها في المكان واستكملت " أنا فين،، وفيه إيه؟" - رد عليها " أنتي في المستشفي،، وجاية مطعونة،، إيه اللي حصلك ياغصون" - تذكرت ماحدث فسقطت دموعها وقالت بتعب " أنا كنت ماشية بدور على أوضة ف أي مكان أعيش فيه،، وأما لفيت وملقتش كنت ماشية في شارع ضيق يخرجني على طريق عام ارجع منه،، بس طلع عليا شاب ورفع عليا حاجة في ايده زي سكينة وطلب مني اعطيله كل اللي معايا،، في الأول رفضت طعني في دراعي عشان ياخد الشنطة،، وأما صرخت بعدها طعني في بطني واخد الشنطة اللي كانت ف ايدي التانية وجرى،، حاول أسند نفسي عشان اخرج مكان فيه اي حد يساعدني بس بعد خطوات بسيطة مقدرتش،، وقعت وبعدها مش فاكرة حاجة" -ابتعد عنها ياسر وهو يزفر بضيق وغيظ ثم كور يده ولكمها في الحائط الذي أمامه،، ثم أخرج هاتفه من جيبه وأجرى مكالمة" أيوة يامختار،، أنا هآخد غصون البيت وأنا مسئول عن رعايتها" ?فتح باب الشقة بمفتاحه الخاص وأشار لها قائلاً بضيق" اتفضلي ادخلي " -دخلت وهي حزينة شاردة ألقت حقيبتها اليدوية على أول مقعد أمامها وجلست تنزع حجابها،، بينما دخل هو وأغلق الباب ووقف أمامها يقول بحدة " كان لازم تتسحبي من لسانك وتجيبي لنفسك الكلام،، هتموتي لو معملتيش مشكلة في اي مكان تحلى فيه" -لم ترد عليه وانحنت تغطي وجهها بكفيها وتنفجر بالبكاء،، نظر لها بحزن على حالها ولكنه عاجز عن فعل شئ،، تركها تخرج ما بداخلها ثم جلس على المقعد الذي أمامها دون أن يتحدث،، فرفعت وجهها له وقالت من بين دموعها" أنا والله كنت فرحانة لها وما كنت عايزة ابوظ لاختي الجوازة،، وكان نفسي تتهني وتفرح،، بس صعب عليا حد يكسرها كده ويحسسها أنها ناقصة عن غيرها،، مااستحملتش اشوف حد بيبيع ويشتري فيها،، أنا غلطت قبل كده ورخصت نفسي واستاهل اللي يجرالي،، بس سدن صفحة بيضا متستاهلش يتعمل فيها كده " -ثم عادت تغطي وجهها مرة أخرى وتبكي بحرقة وتقول" والله ماكان قصدي " -شعر بالشفقة والحزن عليها فنهض ثم اقترب منها يزيح يدها عن وجهها ويقول بهدوء لها" أنتي مش غلطانة على فكرة انتي طلعتي بت جدعة،، متزعليش نفسك " -نظرت لها نظرة تساؤل وكأنها تستشف منها مدى صدق كلامه،،، فهز رأسه وقال " بتكلم جد،، أنا بس زعلت من رد فعل أبوكي ومراته وده اللي ضايقني،، أما انتي مغلطتيش ف حاجة" -ابتسمت ومسحت وجهها من آثار الدموع وقالت بحيرة" طب ياترى سدن زعلانة مني ولا موافقاني " -قال لها بهدوء " ادخلي غيري واغسلي وشك وكلميها فهميها قصدك" -ابتسمت ونهضت تحمل حجابها وحقيبتها تتجه ناحية غرفتها،، بينما هو كان مغادراً الشقة ذاهباً لعمله فاستوقفته تناديه " آسر" -وقف ونظر لها دون أن يرد، فقالت له بسعادة" شكراً،، شكراً على كل حاجة " -ابتلع ريقه ثم نظر لها برضا وغادر الشقة. ********************* #وصمة_وجع #الفصل_الواحد_والعشرون #سهام_العدل ? تنام مستلقية على الفراش في الغرفة التي ظنت أنها لن تعود إليها أبداً،، كانت تصر في قرارة نفسها أن تذهب بعيداً عن ذلك المنزل دون عودة رغم أن قلبها كان يتمزق لفراق طفليها اللذان أصبحا حياة بالنسبة لها،، ولكن كان ليس هناك حل آخر سوى ذلك،، وجودها في المنزل أصبح مصدر ألم لها في الفترة الأخيرة،، تحملت وتحملت من أجل ألا تبتعد عن الطفلين لعلمها بحاجتهما الشديدة إليها وهي الأخرى تحتاجهم فليس لها عائلة دونهما ولكن ماتعرضت له من إهانة تمس شرفها من جدتهما كان قاسٍ عليها لدرجة صعب تحملها،، ومازاد الأمر سوءاً هو طلب ياسر الزواج منها،، لم تتحمل ذلك،، هي تعلم جيداً نيته في الزواج،، هو يحتاجها أماً لولديه بعدما قست عليهما الحياة بعد وفاة أمهما،، ولا يريدها سوي ذلك وزواجه منها يضمن أنها ستظل بجوارهما مدى الحياة،، لا تنكر أنها الأخرى تتمنى ألا تفارقهما للأبد ولكنها للأسف أحبته،، أحبت ذلك الرجل الغامض الذي تعلم جيداً أن الوصول إلى قلبه مستحيلاً،، ووجودها كزوجة له بهذه الطريقة سيعذبها أكثر بكثير من كونها مربية لأولاده فقط،، كيف ستعيش معه كزوجة وهو لا يراها ولا يشعر بها،، وتعلم جيداً مدى تعلقه بزوجته المتوفاة وأنه مازال أسير حبها وذكراها،، كم تمنت أن يراها بنظرة أخرى،، ولكنها لا تلومه،، فكيف له أن ينظر لها والفرق بينهما كالسماء والأرض،، فلا هي ذات الاصل الذي يفتخر به ولا هي ذات المؤهل الذي يناسبه ولا هي الفاتنة التي تجعله يجذب لها،، لذا قررت الإبتعاد والحفاظ على مالديها من كرامة وقلب...وإجباره لها على العودة معه إلى المنزل أعاد لها نفس الألم الداخلي الذي ذهبت به ولكنها لاتنسى نظرة الغضب في عينيه عندما إعترضت على ذلك،، ونبرته القاسية وهو يقول " مش عايز إعتراض وبعد كده متقوليش غير حاضر وبس وكفاية اللي حصل لك".. حينها عادت لضعفها وإستسلامها مرة أخرى،، بعدما كانت قد قررت أن تواجه الحياة بقوة لأول مرة ولكن دائماً القدر يسوقها إلى من لا يرحمها مثل ذلك اللص الذي طاردها حتى سرق مالديها وطعنها،، تتذكر حينما كانت تغيب عن الوعي وهي تدعو الله ألا تفيق مرة أخرى وتكون تلك نهايتها حتى تنتهي من ذلك العذاب الذي لازمها من قدومها للحياة. ??هو الآخر لا يقل عنها عذاباً،، فمنذ أن رأى هيئتها وهي خارجة من غرفة العمليات وهو يشعر بشئ غريب داخله يؤنبه ويشعره بالذنب،، يرى أنه السبب فيما هي عليه الآن،، هو الذي تسبب في خروجها هاربة مما تعانيه داخل منزله،، هو لم يحسم الأمر من البداية ويقف لأمه ويقف للجميع،، لذا لن يترك ذلك الخطأ أن يتفاقم ولن يتركها تغادر ذلك المنزل ثانية مهما تطلب الأمر منه،، هو يعلم جيداً أنه غير مؤهل نفسياً لزواج آخر ومازال جرحه لم يشفي بعد،، ولكن عليه حسم ذلك الأمر ومصارحتها بكل شيء حتى يهدأ من تلك الحيرة وذلك القلق الذي لا يفارقه. -صعد إلى غرفتها وطرق الباب حتى جاءه صوتها " ادخل" -دخل ونظر إليها وهي تجلس بصعوبة وتأن، فاقترب منها وسألها " محتاجة مساعدة؟" -فاستندت على يدها السليمة واعتدلت جالسة وقالت بهدوء " متشكرة" -فسألها " عاملة ايه دلوقتي؟" -ردت عليه بخجل " أحسن الحمد لله" -سحب كرسي بجانب الفراش وجلس عليه بينما هي تهرب منه بعينيها،، وصمت قليلاً ثم قال " شوفتي فرحة يزيد ويزن برجوعك؟ " -هزت رأسها وقالت بحنان " أنا فرحانة بشوفتهم أكتر منهم" -فسألها " وليه سيبتيهم من الأول؟" -لم تنظر ليه وأخفضت بصرها وقالت بخفوت " غصب عني " -رد عليها بهدوء "ممكن تبصيلي وانتي بتكلميني" -توترت والتفتت له بخجل،، فقال وهو ينظر لعينيها " أنا هتكلم معاكي بصراحة أنا مش عارف طلبي الجواز منك ده أنتي شوفتي إيه الخطأ فيه،، بس كل اللي أعرفه أنه أصوب قرار" -ردت بهدوء " ممكن حضرتك متتكلمش في الموضوع ده تاني؟" -نظر لها بتعجب وسألها" ممكن حضرتي يفهم ليه؟" -أجابته بتردد " عشان… عشان أنا منفعش أكون زوجة لك " -رد عليها بهدوء" ومين قال كده؟ " -أجابته" الحقيقة كده " -فاقترب بوجهه منها وقال بجدية" الحقيقة ياغصون بتقول إن البيت ده مبقاش ينفع من غيرك،، وأن ولادي وجدوا فيكي الأم اللي ملحقوش ينعموا بعطائها وحنانها،، زي برضه ماالحقيقة بتقول إنك كمان متقدريش تستغني عنهم وهما كمان عوضوكي حرمانك من الإنجاب،، ممكن أكون قاسي ف كلامي شوية،، بس أنا مبعرفش أجامل او أذوق الكلام " -هزت رأسها وابتلعت ريقها بتوتر ثم قالت" أنت مقولتش غير الحقيقة،، بس أنا كنت عايشة مع الولاد حياة عادية من غير جواز ومستعدة اعمل كده للمرة التانية عشان لا ابعد عنهم ولا يبعدوا عني " -أكمل حديثه بنفس النبرة الجادة " وكلام الناس ومضايقتهم هتتحمليه؟ " -ردت بحب " مستعدة أتحمل أي حاجة عشانهم ومستعـ….. " -قاطعها بصرامة " بس أنا مش هتحمل ده… مش هتحمل تكوني في بيتي وحد يطعنك في شرفك لأنه بيطعنك بيا انا وأنتي فاهمة وعارفة كويس ده… عشان كده الحل الأمثل هو جوازي منك،، وقتها هتعيشي في البيت بحريتك وأنا هكون مطمن ومرتاح" -تنهدت وأدارت وجهها منه تحجب عنه عينيها التي تجمعت فيهما الدموع حيرة وألم وقلة حيلة،، عاجزة أمامه عن إتخاذ قرار،، لا تستطيع البعد عنه هو وولديه ولا تستطيع الإقتراب منه بالزواج،، أخرجها من حيرتها صوته الذي هدأت نبرته وهو يقول" غصون أنا مش هخدعك وأقولك إني هقدر أكون زوج جيد لأني مازلت متأثر بفراق صبا بدرجة مؤلمة ومش قادر اتخطى ده حالياً ،، بس اللي أقدر أقوله إني بحب وجودك في البيت وبطمن على ولادي معاكي،، الأكل من إيدك له نكهة مختلفة،، الخلاصة أن المشكلة فيا أنا وعارف إن مع الوقت هقدر أعالجها،، بس حالياً محتاج وجودك جمبي وجمب ولادي زي مانا محتاج اطمن عليكي وانتي ف بيتي،، اتمنى إنك تفكري كويس وتوافقي على طلبي،، عارف إني أناني فيه بس صدقيني أنا مقتنع جداً إن مفيش واحدة غيرك تنفع تكون سيدة البيت ده " ونهض دون أن ينظر إليها وخرج من الغرفة تاركاً إياها حائرة فقد أخرج مافي قلبه وقالها لها صريحة أنه مازال متعلق عاطفياً بزوجته ولكنها اطمأنت قليلاً عندما أخبرها أنه في حاجتها بجواره هو وولديه،، تنهدت بتعب واستلقت بألم على فراشها والأفكار تعصف برأسها. ?ليلة طويلة مرت عليها ودموعها لا تتوقف عن البكاء،، تبكي حظاً سيئاً أصابها ودنيا قاسية سرقت فرحتها بعدما ظنت أن أخيراً ستحيا حياة هانئة سعيدة مع من تحب ولكنها نست تلك الفترة أنها ليست كغيرها وليس من حقها أن تسعد وتهنأ بل كُتب عليها التعاسة والشقاء بسبب ذنب ليس لها يد فيه،، قلبها منذ ليلة أمس وهو يحترق وجعاً على تحطم كل الآمال والأحلام التي بنتهم مع ذلك الفتى الذي اخترق قلبها وسكنه،، هي تعلم جيداً أن تميم يحبها بكل تفاني ولكنها لن تجعله في حيرة بين قلبه ورفض أمه لها،، لذلك أغلقت هاتفها منذ ليلة أمس لأنها تعلم جيداً أنه لن يكف عن الإتصال بها،، كما تعلم جيداً أنه يتألم مثلها،، تمنت لو ما كان هناك شيء يعوق اجتماعهما،، وعاشت تتمتع بحبه الكبير لها مدى الحياة ولكن دائماً للقدر رواية أخرى. -نهضت بتثاقل من فراشها تذهب إلى الحمام تغسل وجهها الذي ذبلت ملامحه بعدما كانت مضيئة لامعة منذ يومين،، ولكنها قررت أن تواجه مصيرها بقوة صلابة وتسخر حياتها للعمل متناسية كل ما مرت به ولكن سرعان مازال ذلك عندما عادت إلى غرفتها تفتح هاتفها فتجد عليه الكثير من الرسائل معظمها من تميم " سدن قافلة تليفونك ليه عايز أكلمك "،،، ورسالة ثانية " سدن أنا أسف على اللي حصل من أمي والله ماكنت عارف إن كل ده هيحصل"،،، ورسالة ثالثة " سدن طمنيني عليكي أرجوكي" ورابعة " سدن أنا بحبك ومستحيل اتخلى عن حبي عليكي مهما حصل ومستعد أجيب ماما ونيجي تعتذر منك في الوقت اللي يناسبك "،،، ورسالة أخيرة " سدن أرجوكي إوعي تكوني بتعيطي أنا،، قلبي موجوع أوي ياسدن أرجوكي طمنيني عليكي " -كانت تقرأ كل كلمة بدموع عينيها، فهي تعلم أنه يحبها، بل هو أكثر أذىً وحيرة في ذلك الأمر،، ولكنها لن تثقل عليه ذلك الهم. -لمحت أيضاً رسالة صوتية واردة من سدرة ففتحتها وسمعت " سدن، ممكن أعرف قافلة تليفونك ليه،، لازم يعني تقلقيني عليكي،، أنا مش عايزاكي تزعلي مني يابت،، والله العظيم ماقدرت ولا استحملت اشوف العقربة دي بتيجي عليكي واسكت،،، أنا والله ماكان قصدي افركش الجوازة زي ما مرات أبوكي قالت،، أنا بس صعب عليا ان حد يمس كرامتك وانا موجودة،، اوعي تكوني زعلانة مني،، أنا مقدرش ياسدن على زعلك والله،، واعرفي أن اللي ليكي نصيب فيه هتشوفيه " -ردت عليها برسالة مكتوبة" لا طبعاً مش زعلانة منك وعارفة انك زعلتي عشاني،، انا كويسة متقلقيش وراضية بكل اللي مكتوب لي " -وقبل أن تترك الهاتف من يدها جاءها اتصال بإسم " تميم "... ترددت في البداية أن ترد ولكنها رأت أنها يتهرب لمتى،، لابد من حسم الأمر،، ففتحت الخطأ ليأتيها صوته القلق " الووو… سدن… أنتي كويسة؟ " -حاولت التماسك وامتثال القوة،، فقالت" الحمد لله كويسة" -رد عليها متسائلاً "أمال كنتي قافلة تليفونك ليه؟" -ردت عليه بهدوء " كنت محتاجة اقعد مع نفسي شوية" -تنحنح بحرج ثم قال " أنا عارف إني أسفي مش هيمحي جرحك من اللي حصل إمبارح من أمي بس انا بعتذر عن اللي حصل وصدقيني ده كان سوء تصرف من أمي وهيتصلح إن شاء الله وهشوف ميعاد مناسب و…. " -قاطعته بجدية " لا ياتميم،،، أمك زي أم قلبها على ابنها وسعادته وحتى وان كانت أظهرت ده بطريقة جارحة فهي أم ف الاول والآخر،، وعلى العموم حصل خير " -شعر ببعض الأمل وقال بحماس" يعني أنتي مش زعلانة بجد،، طب أنا هكلم عمي و…… " -قاطعته بصرامة " لا ياتميم مش زعلانة وكل شيء قسمة ونصيب،،، وربنا يرزقك باللي يناسبك " -انصدم تميم مما قالته وقال" إيه اللي بتقوليه ده،، أنا قولتلك إني مستعد أعمل أي حاجة أصلح بيها اللي حصل ده" -قالت بصوت منكسر" أرجوك ياتميم متصعبش عليا الموضوع،، انت مش محتاج انك تعمل كده،، انت الف واحدة تتمناك " -رد عليها بصوت حزين" وأنا مبتمناش غيرك انتي" -سقطت دموعها وقالت بقهر " سامحني ياتميم بس انا مقدرش،، مع السلامة " وأغلقت الخط واستسلمت لبكاء حاد لعله يهدأ ما بداخلها. ? استيقظ آسر من نومه وخرج من غرفته متجهاً للمطبخ يعد لنفسه كوباً من الشاي ولكنه لم يشعر بها في الأجواء، فعلم أنها لم تستيقظ بعد،،، خرج من المطبخ حاملاً كوب الشاي الساخن بيد وباليد الأخرى طبقاً به بعض المقرمشات،، فإذا بها تدخل فجأة تصطدم به فينسكب الشاي من يده على صدره، فيصرخ بها " آه، آه،، مش هتفتحي". -فزعت لما حدث فقال بتوتر " آسفة والله معرفش انك هنا" -ترك مافي يده واتجه إلى الحمام يخلع ملابسه ويقف عاري الصدر يضع عليه بعض المياه الباردة لعلها تهديء ألم الحرق الذي يشعر به،، ثم خرج متجهاً لغرفته فجلبت صندوق الإسعافات وذهبت خلفه إلى غرفته،، عندما رآها قال بجمود " عايزة إيه؟".. فتحت الصندوق وأخرجت مرهم الحروق واتجهت إليه تقول بحزن " مكنش قصدي والله،، بس المرهم ده هدهنلك منه هيخفف الألم شوية" -جذب المرهم من يدها وقال " حاجة بسيطة حصل خير،، اتفضلي أنتي اخرجي" -شعرت بالحرج من طريقته وخرجت من الغرفة وجلست حزينة في غرفتها وقلقة في نفس الوقت فهي لمحت احمرار صدره أثر الحرق ومعنى ذلك أنه يتألم،، جلست لدقائق على هذا الحال ثم نهضت مرة أخرى تتجه لغرفته فوجدت الباب مفتوحاً وهو يجلس على حافة الفراش عاري الصدر ينحني بجزعه العلوي ينظر إلى نقطة ما في أرضية الغرفة شارد الذهن. -ظلت تتأمله قليلاً ثم خشيت أن يراها فطرقت الباب لتلفت انتباهه وبالفعل أدار وجهه تجاهها وقال بهدوء " عايزة حاجة" -دخلت الغرفة ووقفت أمامه تسأله بحنان " أنت كويس؟" -نهض واتجه ناحية النافذة مولياً ظهره إليها وقال " كويس مفيش حاجة" -لم تشعر بإرتياح من رده فسألته بقلق" يعني مفيش ألم،، مش حاسس بوجع؟ " -التفتت لها ونظر لها نظرة عتاب ثم قال بهدوء " قلقانة على شوية وجع من كوباية شاي،، ووجع قلبي اللي اتسببتي فيه من يوم ماجمعنا البيت ده،، ووجع رجولتي اللي كسرتيها وكرامتي اللي دوستي عليها،، متوجعتيش ليه وقتها وقلقتي ياسدرة؟" -تفاجأت سدرة من رده علي سؤالها وشعرت بالدونية من كلامه، فلقد ظنت أن الأمر سيتحسن بينهما ولو قليلا ً ولكنها كانت مخطئة،، فاجأها أنه يفهم ما يدور بذهنها وهو يقول" مستغربة من كلامي،، صدقيني نفسي الوجع جوايا يهدأ حتى شوية بس للأسف قربك دايماً بيفكرني باللي عملتيه فيا" -تنهدت بحزن وقالت بإنكسار " أنا عارفة إن صعب تنسى،، ومستحيل تسامحني وعارفة كمان ان وجودي هنا مؤقت وهيجي اليوم اللي هتطلقني وترتاح من الهم ده،، ومش بلومك على كده،، بس صدقني أنا والله العظيم مش وحشة زي ماأنت شايفني كده،، ممكن أكون كنت أنانية في قراري وكنت قاسية بس غصب عني كنت فقدت الثقة ف الدنيا كلها،، ووالله ما بدأت أحس بالأمان تاني غير معاك،، قلبك الكبير خلاني أشوف الدنيا بمنظور تاني وبدأت أحبها وأحب ناسها " -نظر لها نظرة غامضة ولم يرد، فاستكملت " أنا مليش غرض من ورا كلامي ده،، أنا كل اللي عاوزاه إن الفترة اللي هنقضيها سوا متبقاش كلها كره وضغينة" -قال لها بحزن " مش عارف " -اقتربت منه وابتسمت ابتسامة حزينة وقالت" هتعرف،،، إحنا ممكن نكون أصحاب تعرف إن معنديش أصحاب" - أدار ظهره لها والتقطت علبة سجائره ليشعل منها سيجارة ولم يرد عليها،، ولكنها لم تصمت بل قالت بحماس " طب ممكن نكون أخوات،، أنا طول عمري كان نفسي يكون ليا أخ،، تعرف إن كنت بحسد بنات الشارع وأنا طفلة عشان كل واحدة كان عندها أخ بيتخانق معانا عشانها لو حد زعلها،، ولما كبرت وبقيت مراهقة كنت بغير من كل بنت أخوها يجي ياخدها من الدرس لو اتأخرنا،،، وكان ليا زميلة وانا ف ثانوي كان أخوها عنده موتوسيكل بيجيبها المدرسة وراه عليه،، كنت بقعد أبص عليهم وهي قاعدة وراه متبتة فيه ومطمنة ومفيش حاجه في الدنيا قلقاها،، كنت بتمنى اكون مكانها ويبقى لي ضهر وسند،، أبويا عمره راجل طيب وحنين بس عمره ماكان سند لحد فينا " -رق قلبه لحديثها،، ذلك القلب الذي يخونه كل مرة ويضعف معها وفي النهاية تجلده نفسه على استسلامه لها، فالتفت لها وجد الانكسار على ملامحها،، حتى الإبتسامة التي ترسمها على محياها حزينة، هي فقط تستعطفه بها، فابتلع ريقه بحيرة من أمرها والتقطت قميصه من على أحد الكراسي في الغرفة وبدأ في ارتدائه،، فاقتربت منه وقالت " طب اعملك شاي غير اللي وقع،، ولا أقولك اعملك تفطر" -هز رأسه بموافقة، فابتسمت هذه المرة بسعادة وقالت " ثواني ويكون عندك" -والتفتت لتغادر فأوقفها قائلاً " جهزي الفطار ع السفرة وانا هآجي نفطر سوا" -التفتت له غير مصدقة لما سمعته،، فهي منذ أول ليلة لها في هذا المنزل وهو يرفض أن يشاركها الطعام ولكن الآن لم تصدق ما سمعته،، فقالت بتلعثم " أنـ… أنت هتفطر معايا" -أجاب بهدوء" ياللا هنتأخر عشان رايحين زيارة لياسر،، غصون تعبانة " -سألته" مالها غصون " -رد عليها وهو يغلق أزرار قميصه " ممكن تروحي تجهزي الفطار وهحكيلك واحنا بنفطر" - ابتسمت وهز رأسها وغادرت الغرفة. ? تسير بقلق متجهة إلى غرفته في المستشفي،، فهو اليوم سيغادر المستشفى ويعود إلى منزله،، وسيصبح الأمر صعباً عليها أن ترافقه في منزله،، ولكنها تعلم أنه يحتاجها كطفل صغير يضيع بدون أمه،، هي مستعدة أن تكون بجواره حتى يشفي ويتذكر حياته السابقة ويتذكرها هي أيضاً،، هو منذ أن فاق وهو يتعامل معها بإطمئنان ولكنه لا يتذكرها،، حتى حبه الكبير لها لم يكن موجود حالياً وهذا الشئ أوجعها وصنع مسافات بينهما،، وقفت أمام الغرفة تتنهد بحيرة فيما ستفعل،، فهي لن تذهب معه إلى منزله مهما تكلف الأمر. -فتحت باب وصعقت لما رأت ممرضة هيئتها غير ملتزمة وتميل تهمس له في أذنه فتعلو ضحكاته وهي الأخرى تشاركه بضحكة مبتذلة،، استشاطت مما رأت واقتربت منهما تبعدها عن السرير بحدة وتقول " أنتي واقفة تعملي إيه هنا؟" -شعرت الممرضة بالحرج فقالت " كنت بعطيله الدوا" -ردت عليها بعصبية " طب امشي اطلعي بره وبلاش قلة أدب" -وبالفعل خرجت الممرضة وأغلقت باب الغرفة خلفها، فنظرت ليوسف بحدة وقالت " إنت نسيت كل حاجة بس منسيتش طبعك الو**" -نهض واقفاً أمامها وقال بإبتسامة " أنتي غيرانة بقى" -ردت عليه بإنفعال" أنت إنسان بارد،، ممكن أفهم كنت بتقولها إيه؟ " -اقترب منها وهو ينظر لعينيها التي اشتعلت من الغضب، فشرد فيهما بحب ولم يرد عليها،، ولكنها هدأت نبرتها وتجمعت الدموع في عينيها وقالت" ليه يا يوسف مُصر تخسرني،، ليه مصمم تنهي علاقتنا " -شعر بدوار غريب وصداع داهمه فجأة، فاستند عليها وهو يقول" يمني… متسيبنيش" -فجأة غضبها تحول لقلق،، فأسندته حتى عاد إلى فراشه وأجلسته عليه دون أن تحدثه،، ثم ذهبت إلى نافذة الغرفة ووقفت أمامها صامتة، فتحدث هو وقال " أنا والله ماعملت حاجة غلط،، هي بس كانت بتحاول تهزر وانا كنت بضحك لها مجاملة بس" -لم ترد عليه ولكنها تفاجأت بقوله" أنا أول ماصحيت النهاردة كنت تعبان أوي ومصدع جامد بس في نفس الوقت شوفتك في خيالي بس كنتي أنحف من كده ولابسة جينز ازرق وبلوزة بينك من غير أكمام وشعرك بلون الذهب ورافعاه زي ديل حصان " -التفتت له متفاجئة مما قاله، فاقتربت منه تسأله " مفتكرتش حاجة تانية" -هز رأسه نافياً وقال " مش فاكر غير ضحتك وقتها.. أجمل من اي خيال " -ابتسمت وقالت له وهي تتذكر ذلك اليوم " في اليوم ده كنت خاطبني بقالنا أيام وعازمني على الغدا،، ويومها كنت جاي تحكيلي عن خناقة حصلت بين اتنين ممرضات عندك في المستشفي على عامل هناك وكل واحدة تقول ده بيحبني انا،، طريقتك وأنت بتحكي خلتني اضحك بهيستريا " -بدأ يشعر بتشوش وهو يستعيد معها تلك الذكرى ولكن لم يستطع التذكر بشكل كامل،، فشعرت بما تمر به، فاقتربت منه وقالت" إنت نتخرج النهاردة ويمكن اما ترجع البيت وتشوفه كل ركن فيه تقدر تستعيد بعض من ذاكرتك " -رفع عينيه لها يستجديها ويقول" هتكوني معايا؟ " -شعرت بالتوتر وردت عليه " مش هينفع يا يوسف" -سألها بتعجب " ليه مينفعش؟" -أجابته " مفيش بينا رابط رسمي يايوسف" -رد عليها بحماس" خلاص نتجوز" ? تجلس معه ياسمين في غرفة مكتبه تحاول أن تهدأه قليلاً فتقول " خلاص ياياسر،، بلاش تحمل نفسك ذنب انت ملكش يد فيه" -يزفر ويرد عليها " إزاي ياياسمين،، لولا اللي حصل مكنتش مشت ويطلع عليها بلطجي زي ده كان ممكن تروح فيها " -ردت عليه " طب الحمد لله إنها جت على اد كده وهي كويسة وبخير" -هز رأسه ببعض الرضا فتحدثت قائلة " بس انت متأكد من قرارك يا ياسر " -أجابها" هو ده القرار السليم وعندي عشم إنها هتوافق،، لأنها متعلقة بالولاد زي ماهما متعلقين بها ومحتاجة حد يحميها زي ماأنا محتاج وجودها كست تنظم بيتي وحياتي " -نظرت ياسمين لصورة صبا التي تملأ الحائط المقابل للمكتب وقالت " وهتتجوزها وصور صبا في كل مكان في بيتك كدا" -نظر هو الآخر للصورة بحزن وقال" أنا عرفتها كل حاجة عشان ماأكونش إنسان مخادع،، والبيت هيفضل زي ماهو ومفيش حاجة فيه هتتغير " -ردت عليه بتساؤل" وهي يا ياسر،، فرضاً حبتك او اتعلقت بيك او احتاجتك كزوج متنساش أنها إنسانة وعندها مشاعر ورغبات " -رد عليها بحيرة يحاول أن يخفيها " متحاوليش تعقدي الأمور يا ياسمين،، أنا وضحت لها كل حاجة عشان متنتظرش مني أي شيء انا عاجز عن اني اعطيه " -ردت عليه بثقة " أنا مش هعقد اي حاجة بس مش عايزاك تندم او تحس بالذنب،، أو تظلم إنسانة مسكينة زي غصون.. وف نفس الوقت الوقت انا بثق فيك وف تفكيرك وعارفة انك هتوزن الأمور " -صمت شارداً ولم يرد عليها فنظرت له بمكر ونهضت تحمل حقيبة يدها قائلة" أنا همشي بقى طالما شوفت غصون واطمنت عليها وانت لو احتجت اي حاجة عرفني " -نهض هو الآخر يودعها بهدوء حتى غادرت المنزل،، وبينما هو يلتفت عائداً للداخل،، وجد يزيد يهبط السلم الداخلي للمنزل يناديه" بابي.. بابي" -اقترب منه يحمله ويساله " مالك ياحبيبي؟" -أجابه يزيد" أنا دخلت أوضة غصون أحضنها،، صرخت وحطت إيدها على بطنها ومكنتش اقصد اوجعها" -صعد السلم وهو يحمله ثم قبله ووضعه أرضاً وقال لابنه بهدوء " خلاص ياحبيبي بس بلاش نتعب غصون ولا نقرب منها كل شوية عشان هي تعبانة،، ممكن؟" -رد عليه ابنه" ممكن طبعاً" -ابتسم له وقال" يزن نايم؟ " -أجاب يزيد" أيوة " -مسح على شعره وقال" طب ياللا انت كمان ادخل اعمل الهوم وورك وتعالي وريهولي" -ابتسم له الولد وذهب إلى غرفته بينما هو اتجه إلى غرفة غصون طرق الباب ثم دخل فوجدها تستلقي واضعة يدها على بطنها ووجهها ممتعض،، فاقترب منها وسألها بهدوء" أنتي كويسة؟" -ردت عليه بصوت متعب " أيوة" -شعر بألمها فقال لها بصوت حاني" طب شيلي إيدك أما اشوف الجرح" -ارتبكت وقالت بصوت مهزوز " أنا كويسة مفيش حاجة" -شعر بحرجها فقال يطمئنها " أنا دكتور ياغصون،، هشوف الجرح يمكن ضغطة يزيد عليه فتحته او حاجة؟" -لم ترد عليه لذا قرر ألا يضغط عليها،، فاتجه ناحية الطاولة الموجودة في جانب الغرفة وأمسك احد الأدوية واقترب منها يقول " طب خدي الدوا ده هيسكن الألم شوية وآسر ومراته جايين هي هتغيرلك ع الجرح " -تثاقلت على نفسها حتى تجلس بسبب ذراعها المعلق في رقبتها أثر الطعنة التي تلقتها في كتفها،، فانحني هو وأمسك بيدها السليمة ولف يده الأخرى حول ظهرها وأجلسها بينما هي ارتبكت وشعرت بالحرج،، ثم فتح علبة الدواء أعطاها أحد الأقراص وكوباً من الماء حتى انتهت وأخذ منها الكوب،، ثم قال لها بهدوء " أنا هجيبلك ممرضة تكون معاكي لحد ما تبقى كويسة" -نظرت له بخجل وقالت " ملوش لزوم،، أنا كويسة" -رفع حاجبه بتعجب وقال " لا مش كويسة،، ومش عايزانى أساعدك ولا قادرة تساعدي نفسك،، فأنا هجيبلك ممرضة من المستشفى عندي تكون معاكي لحد ما تتعافي" -أخفضت بصرها واستسلمت لقراره،، فاتجه هو الآخر إلى الباب مغادراً،، فاستوقفته تقول بخجل " أنا موافقة على طلب الجواز"