وُصـمِـــة وُجــَع - آلـَفـــــصـــلَ 12 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وُصـمِـــة وُجــَع
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: آلـَفـــــصـــلَ 12

آلـَفـــــصـــلَ 12

? " آسر… أنا مش بنت"... في البداية ظن أن ماسمعه ليس صحيحاً من فرط المشاعر التي كانت تتملكه،،، ولكنه أراد أن يتأكد فابتعد عنها قليلا َ، وسألها بإنصات " أنتي قولتي إيه؟" -هي الأخرى ابتعدت بضع خطوات وأولته ظهرها وأجابته بخفوت " قولت اني مش بنت" -سار نحوها حتى أصبح أمامها وسألها بذهول " مش بنت إزاي يعني؟" -أخفضت بصرها وأمسكت فستانها بتوتر ولم تجبه،، مد يده يرفع وجهها وينظر لها بحدة قائلاً " ماتفهميني.. أنتي بتهزري ولا ده مقلب ولا إيه مش فاهم… ماهو مش معقول اللي بتقوليه ده". -شعرت بإنتفاضة تحت يديه ولم تجبه،، فأمسك بكتفيها وصاح بها " انطقي ياسدرة واتكلمي متخلنيش ارتكب جناية النهاردة" -شعرت بالذعر فابتلعت ريقها وقالت بخوف " هي دي الحقيقة… أنا مش بنت " -أدار ظهره لها ومسح وجهه وشعره بكف يده كأنه يزيح الغضب الذي سيطر عليه بالكامل وحاول التحكم في أعصابه،، ثم التفتت لها ونظر لها بشر وسألها بهدوء مصطنع" وجاية تقولي دلوقتي… معرفتنيش من البداية ليه؟" -ردت عليه بحرج " كنت هترفض جوازنا " -فقد السيطرة على نفسه وصاح بها " وأنتي فاكرة اني دلوقتي هعمل إيه؟… هعيش مع واحدة قذرة زيك" -ثم جذبها من شعرها بعنف وهو يقول بغضب يعميه " بستغفليني يابنت *****... ليه فاكراني ***** هرضي أعيش مع واحدة زيك… والله لأفضحك أنتي وأهلك واعرفكم إزاي تستغفلوني " -تأوهت تحت يده وقالت بتوسل وبكاء " سيبني ياآسر أرجوك " -سحبها من داخل الغرفة حتى الصالة وهو يقول بإنفعال " أنا هسيبك فعلا بعد ماهرميكي بره بفستانك المزيف ده وهخلي اللي مايشتري يتفرج عليكي يا *****" -انزلقت من يده ورفعت فستانها ثم هرولت نحو الغرفة وأوصدت الباب بالمفتاح ووقفت خلفه تلهث بينما هو يطرق عليها الباب بعنف قائلاً بجنون" افتحي الباب أصل أقسم بالله اكسره وادخل اقتلك" -أولت ظهرها الباب تستند عليه ولم تستطع التحكم في تلك الدموع التي خانتها وتلك القهرة التي لازمتها وتلك العار الذي لحق بها منذ سنوات،، ثم جلست على الأرض تبكي بإنهيار لمدة دقائق بينما هو لا يتوقف عن الدق على الباب والسب والهرتلة،، ولم تتوقف عن البكاء وترد عليه إلا عندما قال بعصبية " أنا هكلم السيد الوالد المحترم اللي مسلمني بنته البكر الرشيد يجي ياخدك من هنا ويعرف حقيقتك،،، إلا إذا كان يعرف هو كمان ومصدق يرمي بلوتك عليا" -حينها نهضت تمسح دموعها وتحدثه من خلف الباب قائلة بإنكسار " أبويا ميعرفش حاجة وإوعي تكلمه…لأن لو كلمته هيجي… بس هيستلمني جثة لأني قسماً بالله لأموت نفسي " -رد عليها بحدة وقال" وأنتي فاكرة إنك كده بتهدديني،، ماتموتي ولا تروحي ف داهية تاخدك،، إنما أنا مش هسكت على كده وأسيب في بيتي واحدة ****زيك مدوراها مع الرجالة،،، وحقي وكرامتي اللي دوستي عليها هردها" -ابتلعت ريقها وأخذت نفساً تحاول ألا تنفعل وترد علي إهانته،، ثم ردت عليه بتحايل وقالت" أنا ممكن أكون غلطت فعلاً بس دي حاجة فات عليها سنين،،، وأنت كده مش هتحل حاجة… مين قال انك كده هترد كرامتك… أنت كده بتفضح نفسك وعيلتك باللي بتعمله ده… أنا عارفة اني غلطت إني خبيت عليك بس صدقني مكنش عندي الجرأة إني أصارحك بكده " -رد عليها بلهجة تعجبية" إنتي إنسانة باردة… بتتكلمي بأريحية كأنك كسرتي كوباية بدون قصد او دوستي على رجلي بالغلط وأنتي معدية… أنتي خاينة وغشاشة وأقذر ما رأت عيني ووالله ياسدرة لهتشوفي أيام تتمنى فيها الموت كل يوم وماتطليه " -سقطت دموعها مرة أخرى تحرق قلبها وجلست كما كانت وردت عليه بصوت باكي" أنا مستعدة لأي عقاب منك بس متفضحنيش… أنا كنت عارفة ان كل ده هيحصل عشان كده راضية وموافقة " -كور يده ولكمها في الحائط من فرط انفعاله وغيظه،، ثم صاح فيها بحزن " وطالما عارفة كنتي بتخدعيني ليه… كنتي بتحطيني ولتحطي نفسك في الموقف ده ليه" -ردت عليه بدموع وقهر " كنت عايزة ارحم نفسي من كلام الناس وعيونهم اللي بتنهشني في الداخلة والخارجة… برفض اللي بيتقدمولي من خمس سنين عشان عارفة ان مكنش ينفع بس كل واحد كان بيحلل رفضي بكلامه.. خمس سنين عايشة حياة كلها سواد وأنا مخروسة مش عارفة اتكلم لأني أنا المذنبة وغلطة ولازم ادفع تمنها وكنت ناوية أكمل حياتي كده لحد أما أمي ماتت وجالي مرات أب تلسن عليا كل ماتشوفني لقيت نفسي مش مستحملة أكمل في الحياة دي ووقتها انت ظهرت أدامي بعد ماكنت رفضت عرضك بالجواز مني،، وقررت اجوزك مهما كانت النتيجة ياإما تقبل بوضعي ياإما اخرج من عندك جثة" -أجابها بخفوت يخفى غضب يشتعل في جسده" يبقى هتخرجي جثة ياسدرة لأني مش هقبل بوضع زي ده " -تنهدت من بين دموعها وقالت " وأنا موافقة ياآسر،، بس اعرف إن كان من السهل أعمل عملية واخدعك زي بنات كتير ووقتها كنت هوفر على نفسي الموقف ده وكنت هعيش عادي،، بس رغم كل الصورة اللي أنت شايفني فيها دلوقتي،، أنا مرضتش اخدعك بالشكل ده وعندي تشوفني كده اهون من انك تعيش معايا سعيد علي كدبة مخفية " -زاد انفعاله ورد عليها" وأنتي دلوقتي مخدعتنيش،،، مكذبتيش عليا،، عاملة نفسك صاحبة مبدأ وضمير وأنتي كذابة وغشاشة… افتحي يابت الباب ده أصل أكسره " -وبالفعل حاول دفع الباب بجسده كاملا حتى نهضت وفتحته فجأة فاندفع هو للداخل،، ثم نظر إليها بغضب والشرر يتطاير من عينيه وهي تقف أمامه بعيون حمراء ووجه ملطخ من أثر الدموع التي أفسدت زينتها،، ثم انقض عليها يصفعها بكل قوته حتى ترنح جسدها من أثر الصفعة فجذبها من شعرها وصفعها مرة أخرى وهي تقف تنظر له بعينين جامدتين دون أي ردة فعل،، فقال لها بإشمئزاز وعيون تشتعل غضباً " أنا كرهتك وكرهت نفسي بسببك وصدقيني هرميكي زي الكلاب في الشارع بس بعد ما أبرد ناري وأخلص اللي عملتيه فيا". ? أغلقت الباب خلفها بعدما اطمأنت أن الطفلين قد استغرقا في النوم وهبطت السلم الداخلي ودخلت المطبخ تعد كوباً من الشاي لها، فهي تريد أن تنفرد بنفسها قليلاً بعد ما مر عليها اليوم ،، فهي أصبحت مضطرة للمكوث في المنزل بعدما أوصلها ياسر هي والوالدين للمنزل وعاد مسرعاً للمستشفى التي فيها يوسف ووالدته إثر الحادث،، اليوم كان جميل لها بكل المعاني فقد التقت بأختيها بعد شوق أشهر وكم كانت مفاجأة جميلة لها بزواج آسر من سدرة،، فهي تعلم أن آسر يملك قلباً كبيراً يسع العالم وسدرة تريد من يحتوي ذلك الجمود الذي يغلفها،،، ولكن ما لا تصدقه هي نظرات الإعجاب التي رأتها في عيون ياسر لها ونبرة الحنان التي كان يحدثها بها،، بالإضافة إلى رده على والدته بعدما نعتتها بالخادمة أمام ضيوف الحفل،،، مازال دفاعه عنها يصدح في أذنيها ويسري بداخلها حتى يلمس قلبها،، قلبها الذي ينتفض منذ أن تاهت في ملامحه الجميلة اليوم،، تتعجب من إنجذابها إليه ولرائحته التي مازالت عالقة في أنفها،،، كما تلوم نفسها على ذلك،، كيف لها أن تفكر فيه بهذه الطريقة،، فلا يجب أن يكون سوي الدكتور ياسر والد يزيد ويزن،، وإن تمادت في ذلك فستكون في نظره ونظر نفسها إمرأة لعوب غير شريفة،، لذا يجب أن تفيق من ذلك. -جلست ترتشف الشاي أما التلفاز في مدخل المنزل وعقلها شارد في ذلك اليوم الطويل بأحداثه المختلفة وبعد مرور أكثر من ساعة لا تعلم متى غفت واغلبها النعاس. -عاد هو بعد يوم متعب وطويل منذ الصباح الباكر.. يشعر بإرهاق شديد في جسده يصحبه صداع حاد،، فتح الباب بهدوء ودلف للداخل وتفاجأ بها تنام منكمشة على نفسها كالأطفال بنفس ملابس الحفل،، ذلك الفستان الذي جعلها كأميرة الأساطير،، اقترب منها يتأملها بشبه إبتسامه فهي كل يوم تزداد جمالاً على رقتها التي تلزمها وخجل الأطفال الذي يزينها،، مختلفة في كل شىء بل نادرة الوجود وكأن الله أصطفاها من بين الملائكة وأنزلها على الأرض بين البشر،، أمعن النظر فيها لدقائق قليلة وفجأة شعر بنغزة في قلبه وكأن قلبه يلومه على التفكير فيها وخيانة صبا،، "صبا" التي مجرد تذكرها تأخذه لعالمها لوقت غير محدد وتجعله حبيس ذكريات كثيرة ومختلفة لاتنتهي،، لذا تنهد ووقف معتدلاً يحاول إسترداد قوته والتخلص من حالة الضعف والجاذبية التي تتملكه في وجودها،، ثم ناداها بهدوء " غصون… غصون" -فزعت غصون على صوته وجلست معتدلة تستفيق محاربة النعاس،، ورفعت بصرها إليه بعينين ناعستين وتقول بحرج " دكتور ياسر" -سألها عليها ببعض الجمود " نمتي هنا ليه؟؟.. منمتيش فوق ليه؟؟" -نهضت واقفة وأجابته بخجل " كنت بتفرج على التلفزيون والنوم غلبني" -أومأ بهدوء وقال " طب اطلعي نامي لأن الوقت اتأخر" -ابتلعت ريقها بتوتر وسألته " طب محتاج حاجة مني قبل ماانام؟" -أجابها " متشكر". -هزت له رأسها واتجهت ناحية السلم ولكن قبل أن تصعد التفتت له تقول بخفوت " نسيت أشكر حضرتك ع اللي عملته معايا النهاردة " -تعجب فسألها " هو أنا عملت إيه؟؟ " -ردت عليه بخجل" أول حاجة الفستان اللي حضرتك جبته ليا،، وكمان ردك على والدتك رغم أنها مقالتش حاجة غلط" " -رفع حاجبه بإستنكار واقترب عدة خطوات منها وسألها بإستنكار" وأنتي شايفة نفسك خدامة ياغصون؟؟" -تفاجأت بسؤاله فتملكها التوتر وتلعثمت في ردها " أصل.. أصل.. ماهو… ماهو " -قاطعها قائلاً " ماهو إيه ياغصون؟؟… أيوة أنتي هنا عشان الأولاد بس مش شغالة،، وانا عرفتك ده من البداية،، وقولت لياسمين اني ممكن اجيب ست تعمل شغل البيت وانتي يقتصر عملك على الولاد بس اظن انك رفضتي ده وحبيتي انتي تهتمي بأكلهم واحتياجاتهم،، حصل؟؟ " -هزت رأسها وأجابت " أيوة فعلاً حصل " -استكمل قائلاً بحدة" اللي حصل النهاردة من أمي مزعلنيش غير منك،، لأنك إنسانة ضعيفة سلبية ومحتاجة شوية جرأة وقوة تواجهي بيهم الناس والمجتمع وللأسف انتي بتفتقدي ده ياغصون وبصراحة بدأت أخاف ينعكس ده على الأولاد وعلى شخصيتهم بما أنك أقرب شخص لهم حالياً " -شعرت بالحرج من كلامه وأخفضت بصرها ولكنها مدركة ذلك جيداً،، فهو محق هي افتقدت القدرة على مواجهة المجتمع منذ أن كانت طفلة،، كانت تخشي مواجهته وبأي حق تواجه تلك المنبوذة منه،، تلك التي خرجت له كالنبتة الشيطانية بدون جذور،، كيف لها أن تستقوي وتتكئ وهي دون ظهر. -اقترب منها أكثر وقال بحدة " واتعودي إنك ترفعي عينك وانتي ماشية،،، بلاش طول الوقت بتبصي في الأرض كده زي اللي عامل عاملة،، حاولي تتغيري ولو احتجتي مساعدة أنا ممكن أساعدك"... ثم تخطاها وصعد السلم أما أعينها وهي في حالة تخبط مما ألقاه في وجهها الآن. ? تجاهد أن تغفو بعد ذلك اليوم الشاق الطويل الملئ بالأحداث،،، قلبها يحترق لفرقتها عن أختها بعد سنوات عمرها الثانية والعشرين التي جمعتها في حلوها ومرها ولكنها تتمنى لها السعادة وان تهنأ بأيام جميلة مع زوجها،،ولكن لقائها بغصون هو ما أسعدها،، فكم تمنت أن تلتقيها ثانية وهاهي الأقدار قد لعبتها جيداً تلك المرة وجمعتهم ثانية،، فغصون بالنسبة لها ذكرى أمها التي دائماً ما أوصتهما عليها،، وغير ذلك فغصون جميلة في كل شئ،،،تملك قلباً من ذهب،، لذا فهي تستحق سعادة الدنيا بأكملها،، وقررت من الغد أن تتحدث معها وتعرف ظروف حياتها وإن كانت تحتاج لأي مساعدة فقد تيسر معها الحال وأصبحت تعمل في مجال الرسم وتجلب الكثير من المال،، عند تذكر الرسم نهضت تجلس مبتسمة على تلك الملامح السمراء الخشنة التي أثارت بداخلها مشاعر كانت تخشي كثيراً أن تخرج من قلبها،، فهي تعلم جيدآ أن ليس لها الحق كغيرها من الفتيات في ذلك،، ولكنها ستكتفي بتلك الذكرى الجميلة التي فازت بها الليلة،،، ذكرى ذلك الشاب الذي أظهر إعجابه الشديد بها دون خجل،، ونظرات الحب الذي كانت في عينيه مازالت تأسر قلبها… قلبها الذي تتزايد دقاته كلما تذكرت ذلك،، فهي في أمس الحاجة لقلب محب من رجل يحتويها ويشاركها الحياة بعدما رفقتها الوحدة وحكمت عليها الحياة بها. -وبينما تنفرد بها تلك الذكرى جاءتها نغمة لمجموعة رسائل متتالية على هاتفها وبعدما التقطت هاتفها وفتحت تلك الرسائل، ابتسمت بسعادة وهي تجد تلك الرسائل من ذلك الشخص الذي شغل تفكيرها المسمى "تميم عمران" والرسائل عبارة عن مجموعة الصور المتتالية التي التقطها لها… ويلي كل صورة تعليقه الشخصي عليها،،، فتلك الصورة التي تبدو فيها متذمرة يكتب تحتها "جميلة أنتي في غضبك،، وتلك النظرة تفتنين بها قلبي" -بينما تلك الصورة التي تبتسم فيها كتب تحتها " لا شىء أجمل منك في غضبك سواكي وأنتي راضية" -ثم الصورة التي كانت تهم فيها مغادرة كتب تحتها " لا تتركيني وترحلي، فأنا لن أعيش بمفردي بعد أن وجدتك ياأنيسة وحدتي " -اما تلك الصورة التي كانت تحاول أن تخبئ وجهها حتى لايستطيع التقاط الصورة لها كتب تحتها "لا تخفي وجهك عني فالشمس تشرق من عيناكي" -ظلت تتمعن الصورة وما كتبه تعقيباً عليها أكثر من مرة غير مصدقة عيناها،، تتعجب هل هو حقاً مغرم بها لهذا الحد؟ ولكن أوقف حيرتها رسالة نصية منه يسألها " بذمتك مش حرام الظلم ده؟" -تعجبت من سؤاله ولكنها كانت ترفض أن ترد عليه وبعد أقل من دقيقة لم تستطع وأد فضولها وسألته "ليه أنا عملت إيه؟" -أجابها في التو " أخدتي جمال الكون كله ومسيبتيش للبشر حاجة" -احمرت وجنتيها خجلاً وكأنه يراها ثم رفعت يدها تضعها على قلبها لعلها تستطيع تهدئة نبضاته التي ترتفع صوتها وتتسارع،، ولكنها خشيت التمادي معه لأنها سيأتي اللحظة التي ستصحو من ذلك الحلم على وجعٍ كبير يحرق روحها،، فأرادت حسم ذلك وسألته" ممكن أفهم عايز إيه؟ " -أجابها سريعاً "عايز أشوف الشمس وهي بتشرق كل يوم " وأرسل مع تلك الرسالة صورة لعينيها فقط قد اقتصصها من إحدي الصور. -احتل العبوس وجهها مكان الابتسامة كما احتل الحزن قلبها مكان السعادة وتملك الخوف منها من خوض تلك التجربة التي تعلم أنها لن تبوء إلا بالفشل وبعد أن كانت ستجيبه قررت غلق ذلك الباب نهائياً،، فهي لن تحتمل أي خذلان في حياتها بعدما يعرف حقيقتها. ??على الجانب الآخر هو يجلس ينتظر ردها،، فلقد حُقق حلمه بعد طول انتظار،، لقد التقاها اليوم بعدما كان يلتقيها فقط في أحلامه لمدة عام،، لقد سانده القدر اليوم وساعده في أن يحادثها ويلتقط لها تلك المجموعة من الصور التي هي بالنسبة له أكبر إنجاز في حياته،، كما اطمأن قلبه أن قلبها خالي من غيره ولا بد أن يملؤه به هو فقط،،، وهو متيقن أن حبه وعشقه لها سيجعلها تبادله ذلك عن قريب. -ينظر للهاتف عدة مرات ولكنه لم يجد رداً،، لذا كتب إليها " إيه مش هتحني عليا وتخليني اتمتع كل يوم بالشروق" ولكن عندما ضغط لإرسالها وجد رسالة " لا يمكنك الإرسال لتلك الجهة فقد قامت بحظرك" -نهض يزفر بخيبة ويقول " ليه كده ياسدن مصممة تبعدي المسافات مابينا.. بس أنا لازم هوصلك" ? ثلاث ساعات وهي تجلس بين أحضان أختها تبكي منذ أن رأته والدم يغطي وجهه بالكامل قبل أن يدخل غرفة العمليات،، لم تكن تعلم أن مازالت تحمل له كل ذلك الحب إلا حينها عندما شعرت أن تلك الجروح التي رأتها في قلبها وتلك الدماء تنزف داخلها،، لم تشعر بنفسها وهي ترتمي عليه تحتضنه وتناديه " يوسف.. يوسف.. رد عليا يايوسف.. طمني انك بخير.. قول أي حاجة" -حينها انحنت ياسمين تجذبها قائلة بحزن " مينفعش كده يا يمني.. سيبيه خليه يدخل العمليات وادعيله" -حينها نهضت تنظر بتوسل لياسمين وتسألها " هيعيش ياياسمين… صح.. قولي أنه هيعيش" -هزت ياسمين رأسها وأجابتها بدموع" هيعيش ياحبيبتي… هيعيش" -في نفس اللحظة قال أحد رجال المستشفي الذي يدفعه على تلك السرير المحمول" لو سمحتى ياآنسة ابعدي خلينا نشوف شغلنا " -فجذبتها ياسمين جانباً حتى يستطيع هؤلاء الرجال المرور به،، بينما يمني أنزلقت من بين يدي ياسمين تجلس باكية على الأرض ومازال دماء وجهه تلطخ صدر فستانها التي جاءت به مهرولة. -وبعد قليل من الوقت كانت قد إستطاعت ياسمين اصطحابها إلى إحدى الإستراحات القريبة من غرفة العمليات وتهدأتها قليلاً ولكن مازاد الأمر سوءًا هو قدوم ياسر بوجه عابس يخبرهم " البقاء لله والدة يوسف ماتت" -ردت ياسمين " لا حول ولا قوة الا بالله… إنا لله وإنا إليه راجعون" -حينها صرخت يمني وقالت بهيسترية" طنط ماتت ياياسر… طنط ماتت ياياسمين… أنا كنت بحبها أوي… يوسف قبل ما يسافر كان موصيني عليها.. كان قايلي خلي بالك على ماما.. أما يطلع دلوقتي هقوله إيه… دي كل حياته" -جذبتها ياسمين إلى حضنها وقالت بدموع" إهدي يايمني واذكري الله… دا عمرها ياحبيبتي بس ربنا يخرج لنا يوسف بالسلامة " -انحني ياسر وقبل رأس يمني وقال لها" خليكي قوية كده يايمني عشان يوسف اما يخرج محتاج اللي يسانده ويقويه وأنا هروح اخلص الإجراءات مع أهل يوسف عشان والدته تخرج" -هزت رأسها بحزن وشددت من احتضان ياسمين واستمرت في البكاء وها قد مر ثلاث ساعات من دخوله ولم يخرج أحد يطمأنها،، وفجأة فتح باب الغرفة وخرج الطبيب ومعه إحدى الممرضات،، فانتزعت يمني نفسها من أحضان أختها واندفعت اتجاه الطبيب تسأله بإنهيار" يوسف عامل إيه يادكتور.. عايش؟" -هز رأسه بأسي وقال " هو عنده كسر في الجمجمة واحنا عملنا اللازم،، بس النتيجة مش هتبان غير بعد مايفوق من العملية" -حينها وقعت يمني مغشياً عليها وكأنها تخبرهم أنها اكتفت اليوم من الصدمات والأخبار السيئة