وُصـمِـــة وُجــَع - آلـَفـــــصـــلَ 8 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وُصـمِـــة وُجــَع
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: آلـَفـــــصـــلَ 8

آلـَفـــــصـــلَ 8

? خرجت ياسمين من الغرفة مع ياسر في نفس الوقت الذي دق فيه جرس الباب معلناً عن قدوم آسر. -جلس ياسر بوجه عابس بينما يدخل آسر قائلاً " خير طمنيني.. فيه إيه؟" -قبل أن ترد ياسمين قال ياسر متسائلاً " ممكن أفهم مين دي…وقصتها إيه؟" -ردت عليه ياسمين بينما جلس آسر بجوار أخيه وقالت يتعاطف "دي بنت مسكينة ملهاش حد ولسه مجروحة زي ماأنت شوفتـ…." -قاطعها ياسر بحزم "أيوة ماأنا عارف اللي بتقوليه ده.. بس إزاي كده… هو أي حد تدخليه بيتك كده وأنتي متعرفيش وراها إيه.. فرضاً دي وراها مصيبة وبتكدب عليكي ولا تعمل فيكي ولا في ولادك حاجة وخصوصاً في غياب مراد" -اندفعت ياسمين قائلة " إيه اللي بتقوله ده ياياسر… هتكدب إزاي وأنت شايف حالتها وجرحها عاملين إزاي " -رد ياسر بتفهم وقال" مش معنى إن فيه جزء صادقة فيه يبقى كلامها كله صدق… أنتي دايماً بتندفعي يا ياسمين وبتمشي بعاطفتك وده غلط وأنا خايف عليكي " -تدخل آسر قائلاً "رغم إني مش فاهم الموضوع بالظبط بس كلام ياسر مظبوط يا ياسمين… مش أي حد تفتحيله بيتك وتدخليه لمجرد حدوتة قالها" -امتعضت ياسمين لسوء فهم أخويها وقالت" اسمعوني بس… البنت دي كانت ساكنة في العمارة اللي اشتريتها من كام سنة وانا اعرفها من وقت ماجت هي وجوزها وطلبوا يأجروا شقة فيها،، وكنت بشوفها اما كانت تيجي تدفع الإيجار وبأمانة مشوفتش منها غير دايما البراءة والخجل، وبعد ما جوزها اتهجم عليها واتسبب في أنها تشيل الرحم وأهلها اتخلوا عنها لجأت لي وأنا مستحيل أردها أو اتخلى عنها " -نهض ياسر قائلاً" ع العموم… خدي حذرك برضه وخلي بالك من نفسك ومن ولادك… (ثم نظر لأولاده الذي يلهون على بعد منه واستكمل) وخدي بالك على يزيد ويزن وانا هرجع اخدهم العصر عشان عندي عمليات " -نهضت خلفه ياسمين تطمئنه" متقلقش ياحبيبي… عايزاك تطمن " -رد عليها ياسر بحنان " أنا بثق فيكي بس خايف عليكي ورغم كل ده الإنسانة اللي جوه دي محتاج رعاية والأدوية اللي كتبتها " -أجابت بموافقة" حالاً هبعت آسر يجيب الدوا وهشوفها محتاجة إيه هعمله " -فتح آسر باب المنزل للمغادرة ولكنه تفاجأ بوجود شاب متوسط البنية يناهزه في العمر يقترب منه ويتساءل" مش ده منزل مدام ياسمين صاحبة اتيلية ياسمينة " -رد عليه ياسر متسائلاً" أيوة.. أنت مين؟؟ " -قبل أن يرد كانت قد ظهرت ياسمين من خلفه تتحدث بعصبية" ده المجرم جوز البنت المسكينة اللي جوه" -زفر ياسر وعلم أن مغادرته الآن ليست في محلها، فتلفت حوله وقال لأخته " إهدي يا ياسمين " -ثم نظر للشخص الواقف أمامه بتفحص ثم سأله " أنت جاي عايز إيه؟ " -أجابه سعد وهو مطأطئ الرأس " جاي آخد مراتي" -انفعلت ياسمين قائلة" أنت أكيد مجنون… مستحيـ.. " -قاطعها ياسر بحدة " قولت اهدي يا ياسمين… مينفعش كده" -ثم نظر لسعد وقال " وأنت ادخل جوه نتكلم " -بعد دقائق قليلة كانت ياسمين تنظر له نظرات حارقة وتهز ساقيها انفعالاً من ذلك الشخص عديم القلب والإحساس،، وتحاول أن تكظم غيظها بعد أن أمرها ياسر بذلك أكثر من مرة… كانت تستمع له وهي تستشيط غاضباً بينما هو يجلس محاولاً تبرير فعلته قائلاً" هي كانت لحظة غضب وكنت راجع من شغلي قرفان وغصب عني أعصابي فلتت" -رد آسر الذي استشف جوهر الموضوع منذ دخول ذلك الرجل ورد ياسمين العنيف عليه قبل دخوله،، فقال بإنفعال " وده مبرر إنك تموت ابنك وتحرم مراتك من أنها تكون أم" -تبعه ياسر قائلاً " أعظم نعمة ربنا منّ على الأنثى بها هي الأمومة.. اللي أنت زي مابتقول في لحظة غضب انفعلت وحرمتها منها زي ماكان ممكن في نفس اللحظة تحرمها من الحياة كلها وده بيحصل كتير" -امتعض وجه سعد من تأنيب الجميع ولكنه حاول السيطرة على انفعالاته وقال " هو اللي حصل حصل وأنا عايز مراتي معايا نرجع بيتنا… ولو سمحت ياست ياسمين ناديها عشان نمشي " -اندفعت ياسمين قائلة" بكل برود دم عايز تاخدها وترجع بعد اللي عملته،، بس أنا مش هسمح لك بكده،، وكمان هي قالت إنها اتطلقت منك" -رد سعد مبرراً " هو يمين رميته عليها في وقت حزنها على أما تهدي وانا رديتها تاني " -زفرت ياسمين بغضب وقالت" الموضوع مش بالسهولة دي وغصون مش هترجع لك تاني واحمد ربنا إنها مبلغتش عنك ورمتك في السجن " -انفعل سعد وقال" يوووه… قولنا وزة شيطان وراحت لحالها وكمان ياستي انتي متعرضيش ودانها دي بت غلبانة ملهاش حد ولا لها ف أي حاجة وأبوها كلمني فاكرها رجعت وبيوصيني عليها وميعرفش أنها مجتش،، وكنت جايلك تساعديني الاقيها لأنها متعرفش حد،، بس العمال عندك قالوا أنها كانت معاكي وخرجتي بها من المحل عندك وانا جايلك استلم مراتي… نادوها خلونا نخلص.. ياغصون… ياغصوووون" -اندفع آسر ونهض ولكمه فجأة في وجهه بقوة قائلاً" أنت لك عين تزعق كمان ياكلب… صوتك ميعلاش على أختي وإحنا قاعدين وأنت تقوم تغور ملكش حاجة هنا " -جذبه ياسر غاضباً" اقعد ياآسر بلاش شغل الهمج ده " -في نفس اللحظة خرجت غصون تستند على الحائط بيد وتسند بطنها بيدها الأخرى وتقول بخجل " أنا مش عارفة اودي وشي منكم فين على القلق اللي عملتهولكم .. مكنتش اعرف ان كل ده هيحصل " -وقف سعد بغيظ من لكمة آسر له وقال وهو يكتم غيظه " ياللا بينا ياغصون.. خلينا نتفض من السيرة دي" -نهضت ياسمين مندفعة في وجهه " قولتلك مش هتاخدها… و اتفضل امشي من بيتي" -أوقفهم صوت ياسر القوي الذي دوى في المكان" اخرسوا " -صمت كل من يجلس في المكان ثم استكمل ياسر بانفعال " مسمعش نفس لحد… كفاية لحد كده (ثم توجه بنظره ناحية غصون وجدها تقف ترتعد فاشفق على حالها ، فوجه حديثه لها وقال بهدوء يحاول اصطناعه) إنتي ياغصون عايزة ترجعي للإنسان ده… هو بيقول أنه ردك لعصمته" -ردت غصون بصوت متعب وعيون تتسابق الدموع بالهروب منها " مستحيل أرجعله تاني " -اقترب منها سعد يحاول استعطافها" ياغصون ده نصيب وانتي زي ماتحرمتي من انك تكوني ام أنا كمان اتحرمت زيك… واحنا غلابة زي بعض ياغصون ملناش حد " -تدخلت ياسمين بانفعال" أنت حيوان بتضغط دايماً عليها بحجة أنها ملهاش حد بس من هنا ورايح انا في ضهرها ومش هسيبها" -اقترب منها ياسر يهمس في أذنها بهدوء" ممكن تقعدي وتهدي وتسيبهم منهم لبعض كل واحد يقول اللي عنده خلينا نقفل الموضوع ده ونخلص واروح اشوف شغلي اللي متعطل ده" -نظرت باسترجاء وقالت بهمس مماثل لا يسمعه الحاضرين" هياخدها غصب عنها يا ياسر " -مسك يدها يدعمها بحنان " لو رفضت ترجع صدقيني مش هسيبه غير ماتستلم ورقة طلاقها ومش هيغصبها على حاجة.. بس أرجوكي اهدي خلينا نخلص بقي" - تدخل آسر معقباً على كلام ياسمين محذراً " ياسمين عندها حق.. إياك تفكر تكسرها أو تلويها بحجة أنها ملهاش حد… لأن هنا في حمايتنا واحنا هنقف لك" -ردت غصون بحرج ودموع " أنا أول مرة احس ان ليا سند بجد… أنا مش عارفة اشكركم إزاي… وهيفضل جميلكم في رقبتي طول العمر" -رد عليها سعد بإستنكار " دول بيقولوا كده دلوقتي عشان في بيتهم بس صدقيني ياغصون لو استحملوكي النهاردة مش هيستحملوكي بكرة… ومحدش بستحمل حد… يبقى اخزي الشيطان وتعالي نرجع ونعيش زي ماكنا عايشين " -نظرت له بقهر وأجابته" كنت ممكن أعيش ياسعد واتحمل لو كان ابني جه الدنيا دي… لو كنت قطعت من لحمي كل يوم كنت هستحمل عشان يبقى لابني عيلة وأب وأم يعيش وسطهم… كنت بستحمل وأعيش عشان أمي الله يرحمها قالتلي اللي زيك ياغصون تعيش في نار بس تعيش مستورة وسمعت كلامها وصدقتها وكأن اللي زيي مبقاش لهم الحق في اختيار أي حاجة في الدنيا… دول يعيشوا ويتداس عليهم وملهمش حق حتى يتوجعوا… بس من النهاردة هعيش وأنا ليا كل الحق اختار بعد ماحرمتني ابقى أم طول مانا عايشة ويبقى لي عيلة زي أي حد ف الدنيا… ولو رجعت لك ياسعد هيبقى الموت أهون عليا وهحصل أمي وابني اللي اتحرمت منه " -تلك الجملة الأخيرة كانت بمثابة دلو من الماء المثلج الذي ألقى فوق رأس ياسر، شعر برعشة تتملك من أوصاله وهو يرى تلك الفتاة معلقة بحبل سميك في سقف غرفة ما، تهرب يائسة من حياة كرهتها ورأت أن ليس وجوداً فيها ونفس المشهد الذي يطارد نومه وصحوته يتكرر أمام عينيه،، ولم يشعر بنفسه إلا وهو ينقض على سعد ممسكاً إياه من قميصه ويقول بعصبية موجهاً كلامه لآسر " روح هات أقرب مأذون ياآسر"... ثم وجه حديثه لسعد هادراً بعنف " لو مطلقتهاش النهاردة… هتكمل بقية عمرك في السجن" ? يرتشف قهوته على تلك المائدة الصغيرة تحت أنظار أمه التي لا تملك في ذلك العالم غيره بعد وفاة زوجها منذ عدة سنوات،، تلاحظ عليه العبوس منذ أن عاد من عمله مبكراً ليلة أمس وعلى غير عادته،، لا يمازحها ولا يفتح معها المواضيع المختلفة ككل يوم،، ولم يسألها حتى إن كانت تناولت أدويتها أم لا،،، تشعر بالهم الذي يقطر من ملامحه ولكنه لم يحكي،،، أشهر عديدة مرت وهي تشكر الله كل صلاة على تغير حال ابنها للأفضل من بعد أن كان يسهر ويلهو كل مساء ويأتي كل يوم من أحضان إمرأة غير الأخرى،،، ولم يوجعها سوي أنه لم يتغير إلا من بعد أن خسر تلك الفتاة التي أحبتها كأبنتها وأكثر،، كانت تعد الأيام حتى يعقد عليها ويتزوجها ويكون أسرة ويستقر ولكن تبدل الحال بين يوم وليلة ورفضته دون رجعة،، ورغم الحزن الذي عاشه بعد فراقها ولكنه كان يظهر التماسك إلى حد كبير،، أما تلك الحالة التي هو عليها منذ الأمس لم تره عليها قط سوي عند وفاة والده. -نظرت له نظرة طويلة بتفحص ثم سألته بعتاب " كده يادكتور.. هانت عليك ماما كده من امبارح مسألتش عنها ولا جيت تحكي معايا لحد ماأنام زي كل ليلة" -تنهد بوجع ثم أجابها بصوت منخفض " مبقاش عندي قدرة ع الكلام ياأمي" -أمسكت يده بحزن وسألته بقلق " سلامتك يا يوسف… مالك ياحبيبي… حصل إيه لكل ده" -رد عليها يوسف وعيونه تحمل المعنى الأمثل للإنكسار" وأخيراً يا أمي وبعد شهور طويلة قدرت اتكلم معاها امبارح " -قالت أمه بتلقائية " يمني!!" -هز رأسه وهو شارد وقال" أيوة يمني… يمني اللي كانت بين إيديا حلم جميل وفوقت ف بُعدها على كابوس… يمني النور اللي نور حياتي وهي خارجة منها طفيته للأبد… يمني أجمل زهرة شوفتها ودبلت بإهمالي وتهوري وأنانيتي" -ثم نظر لأمه بعيون دامعة واستكمل " خسرتها ياأمي… خسرتها للأبد" -أدمعت عيناها على حال ابنها وقالت" مفيش مستحيل يايوسف… وبكرة الأيام هتداوي وهترجع تنور حياتك زي زمان " -هز رأسه بالنفي وقال بندم" خلاص ياأمي مبقاش فيه أمل.. بعد اللي يمني شافته وعرفته… مستحيل ترجع" -تساءلت أمه " شافت وعرفت إيه؟؟ " -رد عليها بحزن تملك من كل إنشٍ به " شافت فيديو ليا مع واحدة **** من اللي كنت اعرفهم بعتته لها وده السبب في فسخ الخطوبة " -تنهدت الأم بحزن على حال ابنها وقالت" ده نصيب يابني في الأول والآخر… وده غلطك اللي ياما حذرتك منه " -رد عليها بإندفاع" بس أنا خلاص رجعت عن الطريق ده ومستعد اخلص لها طول العمر… مستعد اعمل اي حاجة عشان تغفر وتسامح " -ردت عليه الأم بتساؤل محمول بالعتاب" وعملت إيه يايوسف عشان ربنا يغفر ويسامح،،، عارف المشكلة في إيه يا يوسف.. المشكلة انك بتسعي وتحارب ورا رضا عبد من عباده ومستعد تعمل أي حاجة عشان يمني ترضى… ونسيت تتوب توبة نصوحة وتسجد بين إيديه وتطلب عفوه ورضاه… نسيت تعترف بمعصيتك وتقصيرك في حق رب العباد وجريت تترجى وتندم لعبد من عباده… اتقرب منه يايوسف وتوب له واطلب عفوه وهو هيصلح لك كل أمورك…يا يوسف من أصلح مابينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس ، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته ، ومن اهتم بأمر آخرته كفاه الله أمر دنياه وآخرته … واعرف انه سبحانه وحده هو اللي قادر يغير القلوب والأحوال… وتوكل عليه بس واقعد أتعجب من تدابيره " -فرك يوسف جبينه بتعب وشعر بالندم على مااقترفه وأن كل ماتفوهت به أمه صحيحاً،، هو بالفعل شعر بالندم تجاه يمني ولم يشعر بالندم تجاه الله سبحانه وتعالى وعليه من الآن أن يغير نفسه ويصلح مابينه وبين الله ليصلح الله له أمور دنياه. ? تجلس في ذلك المطعم بتوتر،، تنتظر تلك الفتاة التي أرادت منها رسم صورة ابنتها وبالفعل أنجزت وانتهت منها سريعاً بحماس بعد أن قررت استغلال موهبتها في الكسب المادي وبدأ حياة جديدة ستظهر فيها بكل قوة ولم تتخفي مرة أخرى كما كانت تفعل دائماً،، مجرد دخول زوجة أبيها المنزل أقنعها بما قالته سدرة وأنها يجب من الآن وبعد، أن تعتمد على نفسها وتواجه العالم بكل قوة،، وعلى الرغم من توترها الآن ولكنها متيقنة أنها ستتغير للأفضل مع الوقت والأعياد على مقابلة الناس،، فراق الأم أكسب قلبها الجمود والصمود والتغلب الذي ظنت أنها لم تقدم عليه ماحييت. -تنظر للوقت في هاتفها بقلق،، فلقد مر مايقرب من النصف ساعة عن ذلك الميعاد التي حددته تلك الفتاة وهاهي تجلس منتظرة في نفس المكان التي أيضاً حددته،، تلفتت حولها بقلق وقبل أن تنهض وجدت فتاة تطل بخيلاء داخل المطعم،، أنيقة لحد كبير،، ذات شعر أسود قاتم مموج نتيجة تصفيفه بمهارة وعينين بلون العسل وبشرة خمرية مزينة بإحترافية شديدة،، وإن كانت ليست على قدرٍ عالٍ من الجمال ولكن ثقتها بنفسها وهي تمشي وتتحرك وتنظر أمامها جعلتها ملكة تلتفت أنظار الجميع… -اقتربت تلك الفتاة من سدن بإبتسامة تمد يدها " هاي سدن.. أنا تغريد" -بادلتها سدن الإبتسامة وردت بخفوت " أهلاً بكي" -دارت تغريد حول المنضدة وجلست على الكرسي المقابل تماماً لسدن وقالت وهي تتأملها " آسفة ياسدن والله… الطريق زحمة مووت وده اللي أخرني" -بدأ تمعن تغريد منها يزيد من توترها وارتفاع نبضاتها.. ولكنها جاهدت في التغلب على ذلك وردت " ولا يهمك حصل خير".. ثم مدت يدها جذبت اللوحة الملفوفة على المنضدة وفردتها موجهه الرسمة لوجه تغريد التي شهقت انبهاراً لمجرد رؤيتها وقالت" مش معقول… أنتي حقيقي مذهلة" -احمر وجهها خجلا ولفت اللوحة مرة أخرى وهي تجيب " متشكرة أوي" -تأملت وجهها تغريد بعناية.. فتاة شقراء بعينين بنيتين وحاجبين سميكين يزينان تلك العينين وتلك الخصلات البنية الناعمة التي تخرج من فوق حاجبها الأيسر من الجبهة وتختفي في الحجاب عند نهاية الحاحب،، جميلة بأنفها الصغير وفمها المحدد بعناية دون وجود أي أثر لمساحيق التجميل ولكن هذا الكمال غريب بلفة تلك الحجاب الذي من نهاية الحاجبين وحتى منتصف الذقن… أفسدت ذلك الجمال بتلك اللفة العجيبة… وعلى الرغم من ذلك الجمال ولكن يعيبها شخصيتها المهزوزة،، كثيرة الفرك في كفيها وتنظر أرضاً كثيرا،، تبتلع ريقها قبل الرد على كل كلمة تتفوه بها. -انتبهت على كلمات سدن " حضرتك.. مش سمعاني؟" -عادت من شرودها بتوتر وقالت " آسفة ياحبيبتي مكنتش مركزة معاكي" -قالت سدن بحرج " ولا يهمك.. كنت بقولك سعيدة أنها عجبتك" -ردت بإبتسامة " عجبتني بس.. دي أبهرتني.. بس قوليلي تشربي إيه؟؟" - هزت رأسها بالنفي وقالت " لا متشكرة… أنا هقوم.. بـ ََبس" -مدت تغريد يدها تلتقط حقيبة يدها.. فتحتها ثم أخرجت منها بعض النقود ومدت يدها لسدن قائلة بإبتسامة" اتفضلي المبلغ اللي اتفقنا عليه.. بس بجد بتمنى تستنى تشربي حاجة وندردش شوية.. واتمنى متكسفنيش " -شعرت سدن بالحرج من تصميمها فأومأت لها بموافقة وقالت بخجل" إذا كان كده اشرب ليمون" -ابتسمت لها تغريد ثم نادت على النادل وطلبت منه المشروب لها ولسدن ثم حاولت أن تفتح معها مجالاً للحديث وقالت لها" أنا اسمي تغريد عندي 29 سنة وبصراحة من الناس اللي بتحب تعمل علاقات إجتماعية واتعرف على ناس جديدة وبحب السفر عشان كده اتجوزت ملحق دبلوماسي في وزارة الخارجية وكل فترة في بلد وعندي بنوتة 8 سنين اللي انتي رسمتيها واسمها تمارا" -ابتسمت لها سدن بمجاملة وردت عليها " أمورة ماشاء الله ربنا يخليها لك " -ردت عليها تغريد وقالت" ميرسي… وأنتي ياسدن كلميني عنك " -مجرد سؤال تغريد لها رفعت يدها تلقائياً تتحسس وجهها من فوق حجابها وكأن ذلك الطلب للتحدث عن نفسها يعريها أمام تلك الغريبة ويكشف وصمتها ولكنها اطمأنت أن الحجاب مازال يستر ذلك التشوه بوجهها ثم أنزلت يدها وفركتها بالأحرى بتوتر. -لاحظت تغريد توتر سدن وحركة يدها التي تحسست وجهها وأكد ذلك أن هناك ماتخفيه مما دفع الفضول لديها لاكتشاف ذلك السر ولكن انتبهت لحديث سدن الذي بدأته قائلة بخفوت " أنا عندي 23 سنة في آخرى سنة في كلية فنون جميلة ومليش هواية غير الرسم" -فاجأتها بالسؤال "مرتبطة ياسدن؟" -ابتلعت سدن ريقها وقالت " لا مش مرتبطة" -ابتسمت لها بإرتياح وفي نفس اللحظة دخل النادل بالمشروب ووضعه أمام كل منهما كوباً وانصرف. -قالت تغريد لسدن " اشربي ياسدن… أنا…" قاطعها رنين هاتفها بإسم <تميم>.. وضعت الهاتف على أذنها وأمسكت بيدها الأخرى كوب الليمون وقالت بإبتسامة " هاي تيمو" -رد عليها تميم بتوتر " ها.. يا تغريد طمنيني أنا مستني منك تليفون آجي آخدك وأشوفها" -ردت بإبتسامة " اصبر ياروحي شوية وأنا هبقي أرن عليك " -أجابها بلهفة " طب كلميها كده في أي حاجة اسمع صوتها بس عشان خاطري ياتغريد" -ابتسمت تغريد ووجهت حديثها لسدن قائلة" اشربي ياسدن.. متتكسفيش ياحبيبتي " -ابتسمت سدن لها بمجاملة والتقطت الكوب دون أن ترد. -ضحكت تغريد وردت علي أخيها" سلام انت ياتيمو وهبقي أرن عليك" -وضعت هاتفها وهي تنظر لسدن بشرود عما تخفيه تلك الفتاة الصغيرة… نظرات الخوف في عينيها تتزايد والقلق بادٍ عليها،، بالإضافة إلى تلك الحجاب الذي يخفى أكثر من نصف وجهها وتتمنى لو تنهض وتنزعه لاكتشاف مايخفيه يجعلها تتحسس وجهها كل حين وآخر. -راودتها حيلة ذكية من الممكن إن تهديء ذلك الفضول الذي تملكها،، فابتسمت بخبث والتقطت هاتفها ونهضت معتذرة لسدن " سوري ياسدن هعمل مكالمة ورجالك،، والتقطت كوب الليمون في اليد الأخرى. -نهضت مغادرة المنضدة التي يجلس ان عليها وقبل أن تبعد قليلا اقتربت خلف سدن ساكبة عليها كوب الليمون شاهقة بإعتذار" سوري… مكنش قصدي…تعالي ياحبيبتي الحمام ننضف اللي عملته ده " ? أسبوع مر عليها منذ آخر مشاداة بينها وبين ابنتها التي مازالت تتجاهلها وتحدثها بروتينية مقيتة وهاهو الموعد الأسبوعي لزيارة زوجها لأولاده وقضاء اليوم معهما،، مما جعلها تستيقظ مبكراً متخذة ذلك القرار الذي ظلت أسبوعاً تدرسه جيداً،،، على الرغم من أن ذلك الأسبوع كان مكدساً عليها من رعاية غصون حتى تتعافي وأبنائها وولدي ياسر اللذان ترددا عليها كثيراً الأيام السابقة بسبب انشغال يمني بإفتتاح ذلك المتجر الذي نوت أن تبدأ به حياتها العملية وبناء ذاتها بعيداً عن الجميع كما أن والدتها بدأت تظهر التذمر من الولدين متحججة بحالتها الصحية وتقدمها العمري،،ولأول مرة تشعر بثقل الحمل على كاهلها وأنها أصبحت غير قادرة على الإهتمام بالجميع معاً وإرضائهم،، لذا كان عليها أن تفعل ذلك الشىء حتى تستطيع أن تزيح بعض الثقل من عليها. -يستيقظ مفزوعاً على رنين جرس الباب،، ثم ينهض بعينين ناعستين ليري من الطارق،، فتح الباب بكسل ووقف متسمراً مكانه عندما وجدها… قال بذهول "ياسمين!!!" -تسارعت نبضات قلبها وتلجم لسانها ونظرت له بإشتياق عافرت ألا يظهر على ملامحها وردت بجمود " ممكن ادخل" -انتبه أنها مازالت واقفة على الباب فقال بحماس " طبعاً اتفضلي" -دخلت تدور المكان بعينيها وهي ترى أن كل شىء مازال على حاله… تلك الشقة التي شهدت أجمل أيام حياتها وأسعد لحظاتها معه،، انتبهت له يتأملها بعيون محب مشتاق،، تمنى لو تنزع قناع الجمود الذي ترتديه في حضوره وترتمي بأحضانه كما كانت تفعل كلما كان عائداً من عمله.. ولكن ذلك التأمل لم يطول عندما جلست على الأريكة الموضوع وقالت "ممكن نتكلم شوية" -هز رأسه بموافقة وتصنع الجمود مثلها وقال " ممكن اعمل فنجان قهوة اشربه عشان أقدر أقعد واتكلم" -نظرت له بثبات وردت بنفس الجمود " بس أنت عارف إن القهوة ع الريق غلط علي معدتك وأنت معدتك تعبانة" -أجابها بحزن ظهر على ملامح وجه الذي شابت في تلك الفترة القصيرة أعواماً وأعوام "معدتي اتعودت… زي ما حياتي كمان اتعودت " -ثم استكمل سائلاً" اعملك معايا قهوة " -نفت برأسها قبل أن تقول بخفوت "لا " *************************** #وصمة_وجع #الفصل_العاشر #سهام_العدل ? عاد حاملاً قدح القهوة بيده متجهاً ناحيتها،، استوقفه هيئتها وهي تجلس ساندة جبهتها بيدها وعلى وجهها علامات الإرهاق،، اقترب منها وجلس بجوارها على الأريكة ثم وضع القهوة أمامه،، انتبهت لوجوده، فرفعت وجهها تتصنع القوة. -بادرها هو بالحديث قائلاً " شكلك مجهدة أوي" -هزت رأسها بنفي وقالت "لا ..أنا كويسة " -حمل القهوة وارتشف منها متسائلاً " إيه سر الزيارة الجميلة دي؟" -رفعت حاجبها بإستنكار وقالت "بتتريق يا مراد" -وضع القدح أمامه واقترب منها يتأملها بشوق وقال بحنان " بتكلم جد والله… دا أحلى صباح عليا من يوم مابطلت افتح عيني على جمالك" -ارتبكت ياسمين من نظراته وكلماته لها وتنحنحت وقالت بجدية " ممكن نتكلم في الموضوع اللي جيالك عشانه؟؟" -ابتعد قليلاً بخيبة ثم نظر أمامه بجمود وقال " اتفضلي.. ممكن طبعا" -نظرت له ياسمين وقالت ببعض الانكسار " أنا بصراحة مكنتش اعرف قد إيه أنت مهم في حياة الولاد غير لما بعدت.. عرفت قد إيه هما محتاجينك… غلطت اما فكرت ان مجرد انفاقك عليهم أو تلبية احتياجاتهم يكفيهم.. أو مكالمة تليفون تغنيهم عن وجودك …لكن عرفت غلطي اما لقيت جني وفادي بيتدهوروا نفسياً،، حياتهم انطفت وفقدوا الشغف فيها،، جني متعلقة بيك لدرجة انا مكنتش اعرفها وفادي انعزل عننا،، قاعد في أوضته طول الوقت وبقي بيتكلم معايا بحساب…وطبعاً بيحملوني أنا ذنب بعدك عنهم وبقيت أنا الجانية في نظرهم " - التفتت لها ورد عليها بهدوء" بعيد عن مين السبب في اللي وصلنا له لأني مش عاوز اتكلم فيه حالياً،، عايز أعرف المطلوب مني إيه؟ " -نظرت له ثم نظرت أرضاً وقال بحرج" ارجع معايا البيت عشان خاطر الولاد" -سألها بحيرة" وأنتي؟ " -رفعت رأسها وقالت بحدة" أنت هترجع عشان جني وفادي وبس… أما أنا تشيلني من حساباتك نهائي يامراد" -امتعض وجهه وكتم غيظه ووقف قائلاً بحدة" طلبك مرفوض يا ياسمين " -نهضت هي الأخرى ترد عليه بإنفعال " بترفض طلبي وتكسرني يامراد عشان جيتلك لحد عندك،،، أمال فين واجبك كأب" -نظر إليها وهدر فيها بعنف" واجبي كأب هآخد ولادي وهعيشهم معايا أحسن عيشة وانتي عارفة اني اقدر اعمل كده وهكتب لك تنازل عن الفيلا اللي أنتي عايشة فيها وعيشي لوحدك ياست ياسمين يا عظيمة ياللي محدش يقدر يقف قدامك ولا يرفض لك طلب " -اقتربت منه وقالت بعتاب" عايز تاخد ولادي مني يامراد.. عايز تحرمني منهم " -نظر إليها بعتاب وقال" لو كنتي قولتي انا عايزاك ترجع عشان محتاجاك جمبي كنت رجعت،، كنتي اضحكي عليا وقولي كده،، قولي الحمل تقل يامراد وعايزاك تسندني،،، قولي تعبت في بعدك،، قولي مبحسش بالأمان في بعدك… كنتي حسسيني ولو بالكذب إني ليا لازمة في حياتك " -جلست بإرهاق من تلك التضاربات التي يحملها عقلها،، وكتمت دموع ترفض أن يراها ولكنه لم يرحمها واستكمل حديثه قائلاً وهو ينظر لها بلوم وعتاب" إنما لا… أنتي المرأة الخارقة اللي مبتحتجش لحد… اللي مستعدة تشيل هموم الناس كلها وتحل مشاكلهم وتشتغل وتتعب وتبقى ست بيت وزوجة وأخت.. بس تكابر تقول آه أنا تعبت ومحتاجاك يا مراد.. كل اللي كان مطلوب منك انك تقولي محتاجاك تحميني وتسندني" -تساقطت دموعها التي دائماً ما تخبأها عن الجميع وكأنه ضغط على تلك العينين ليري ذلك الضعف التي هي عليه الآن،، ولم تشعر بنفسها وهي تقول من بين دموعها بضعف ووهن" ومين قال إني مش محتاجاك… ومين قال اني متعبتش ومبقتش قادرة اشيل الحمل لوحدي… ومين قال اني مش محتاجة صدرك آخر اليوم أرمي عليه همومي عشان ارتاح… أنا فعلاً محتاجة وجودك أكتر من الولاد يا مراد… أنا فعلا تعبانة ومبقتش مستحملة… حاسة إني هقع فجأة ومش هلاقي اللي يشيلني " -جلس بجوارها واقترب منها بلهفة يلوم نفسه عما تفوه به جعلها تضعف بهذا الحال وتتساقط دموعها.. أمسك كفيها بين يديه وقال بأسف" أنا آسف ياحبيبتي… مقصدتش أزعلك… ولازم تعرفي اني جنبك وهفضل جنبك لآخر نفس في حياتي… بس أرجوكي متبكيش ياياسمين " -ارتمت ياسمين علي صدره بينما هو رفع يديه وضمها لحضنه بشوق يطمأنها،، وقالت هي بين أحضانه بوهن " أنا اللي آسفة يا مراد لأني بعدتك عني وعن الأولاد… بسـ… " -قاطعها وهو يمسح على رأسها من فوق الحجاب يستنشق عبيرها بشوق ويقول بخفوت " شش.. وحشتيني… وحشتيني أوي يا ياسمين ووحشني قربك… وحشني حضنتك وريحتك… كل حاجة فيكي" -رفعت رأسها وهي تتملص من بين يديه وتمسح دموعها بخجل وتقول بإبتسامة" طب ياللا اجهز عشان نرجع البيت،، عندي حاجات كتير عايزة احكيلك عنها" -نهض ثم انحني وحملها فوق ذراعيه وقال لها بشوق وهو يغمز لها " مش اما اقولك أنا على الكلام اللي عايز اقوله" -خجلت ياسمين واحمر وجهها ثم هزت ساقيها بدلال وقالت " بطل جنون يامراد… نزلني ونرجع بيتنا " -لم يبالي بكلماتها واتجه بها إلى غرفته يبث لها شوق لها ورغبة فيها كبتها أيام وليالٍ طويلة ابتعدت فيها عنه. ? مر أكثر من ساعة وهو ممسكاً هاتفه مثبتاً الشاشة على صورتها التي عشقها عبرها،، وكان كل يوم يزداد عشقه لها وهيامه بها وحلمه أن يلتقي بها وتجمعه بها الحياة ،،، ولكنه لم يحسب حساباً لذلك الكسر الذي شرخ ما بداخله بعد ذلك اللقاء الذي جمع بينها وبين أخته… -تلك العين التي سحرته ببرائتها والحزن الدفين الذي يملأها،، كم تمنى أن يلتقي بها ويعبر لها عن ذلك الإعجاب والعشق الذي يحمله لها منذ أشهر طويلة ولكن كل الطرق إليها كانت مسدودة وبالأصح هي من أغلقتها بإصرار في وجهه،، كان يظن أن ذاك الرفض لأنها لم تعرفه ومن حقها كفتاة ألا تثق بشاب على الإنترنت،، ولكنه لم يعلم أن ذلك الرفض لأن قلبها معلق بآخر وعلى وشك الزواج منه. -ذلك الوجع الذي يشعر به الآن بين أضلعه ويحمله قلبه يكاد أن ينهي حياته. -دخلت أخته عليه ولم يشعر بها وهو شارد في هاتفه وحزن العالم يحيط به،، تنظر له بحزن جلي على وجهها،، في حيرة من أمرها،، هل مافعلته على حق أم أخطأت عندما كذبت عليه،، ولكنها ترى أن الأصوب مافعلته بعدما رأت الحقيقة بعينيها… تتذكر ماحدث منذ ساعات عندما أوقعت العصير على سدن متعمدة لتكتشف ماتخفيه،، وبالفعل وصلت لما أرادته عندما اصطحبتها للحمام لتنظيف العصير من حجابها ورغم رفض سدن في البداية نزع الحجاب ولكنها استسلمت بعد إلحاح تغريد عليها لتنظيف ماأفسدته،، وتفاجأت عندما نزعت سدن حجابها بتوتر مسرعة ان تفرد شعرها لتخفي ذلك التشوه ولكن تغريد كانت قد لمحته قبل أن تخفيه،، وحينها سألتها عن السبب وعرفت أنها حادثة قديمة نتيجة تناثر ماء النار على وجهها،،وحينها شعرت تغريد بالتعاطف معها والشفقة على حالها وخاصة عندما رأت جمالها الذي تضاعف بإنسياب شعرها البني الحريري على ظهرها وذراعيها ولكن ذلك التشوه نبذ جمالها وتذكرت أخيها الوحيد المتيم بتلك الفتاة، ولو علم بذلك ستقوده مشاعره ويتعاطف هو الآخر معها ولكنها على قناعة أن ذلك الحب سينتهي سريعاً لأنه ناتج عن شفقة ولكن حينها سيكون خسر الكثير من أجمل أيام عمره وسيكون محقاً فهو كأي شاب يملك الحق ان يتزوج بفتاة يتباهي بها وتسر ناظره ،، لذا ما كان عليها إلا أن تخبره أنها مرتبطة بشاب آخر وعلى وشك الزواج به. - ورغم مافعلته عن قناعة بصوابه إلا أنها الآن قلبها يكتوي ناراً على حال أخيها ولكنها ترى أن سرعان ما سيفيق من ذلك وينسي تلك الفتاة وتلك الفترة من حياته، لذا اقتربت منه محاولة التخفيف عنه. -جلست بجواره ومسحت على كتفه بحنان،، انتبه لها وأغلق هاتفه… فقالت بحزن " أنا عارفة إنك زعلان من اللي حصل.. بس انت ياتميم كان لازم تحط كل الإحتمالات دي عشان متتصدمش… وخاصة انك عمرك ماشوفتها ولا تعرفها". -رد عليها بحزن ونبرة تمنى واسترجاء " يعني هي قالت إنها بتحبه… لو مفيش حب من ناحيتها… انا مستعد اروح واتقدم لها" -ابتلعت ريقها بتوتر ثم مسكت يده تطمأنه وقالت" ياتميم أرجوك إنساها وأنت إخويا القمر ألف من تتمناك… وسيبها هي للي تحبها ويحبه " -رفع بصره لها بحزن وشعرت به كأنه طفل صغيرتائه تركته أمه وذهبت.. رد عليها" بس أنا متمنتش غيرها ياتغريد.. والنهاردة بس عرفت قد إيه أنا حبيتها من القهر والضياع اللي حاسس بيه" - مسحت على يده وقالت بحزن" صدقني بكرة هتنسي ياتميم… وتبقى ذكرى بالنسبة لك… بس خليك أخويا البطل القوي اللي أنا عارفاه وتغلب على شعورك ده" -ثم أرادت أن تجذب تفكيره في اتجاه آخر وهي مهنته التي يعشقها وقالت" ولا أنت بقى عايز تاخدني في دوكة ومتصورنيش انا وتمارا زي ماوعدتنا" -ابتسم لها بحزن وقال" لا ياحبيبتي عيوني لك ولتمارا " -قبلت كتفه ومالت عليه وهي تقول" حبيبي ياتيمو" وبعدها شردت فيما حدث وفيما فعلته. ? يلهو كطفل صغير مع ابن أخيه في حديقة المنزل، وهي تشاهدهم عن بعد وتحمل ذاك الطفل الصغير" يزن" قطعة السكر كما تسميه منذ أن حملته أول مرة عندما أعطته لها ياسمين ذات مرة منذ أيام لتهتم بأخيه الأكبر… ضمته حينها إلى صدرها بحنان واستنشقت رائحته الطفولية ومسحت بيدها على ظهره تشدد من ضمه وكأنها تطفيء به لهيب قلبها المشتعل منذ أن علمت بأنها لن تكون أم إلى الأبد… عندما راودتها تلك الذكرى الآن رفعت يد يزن إلى فمها تقبله بحنان وتمسح على خده وكأنها تسترق تلك اللحظات التي يتواجد هو وأخيه في المنزل كي تعوض فيهم تلك الغريزة التي حرمت منها. -اقترب منها آسر وهو يحمل يزيد يدغدغه مثيراً ضحكاته الطفولية المرحة التي تنشر البهجة في المكان. -ابتسمت تلقائياً على ضحكات الصغير، فاقترب منها آسر ممازحاً " أيوة كده ياقمر انت ياأبو ضحكة جنان" -شعرت بالخجل ونظرت أرضاً،، وعلي الرغم من أنها ليست أول مرة يمازحها بهذه الطريقة وأوضحت لها ياسمين أنها طريقته المعتادة مع الجميع ولم يقصد منها خدش حيائها ولكنها لم تتقبل منه ذلك حتى الآن. -أنزل يزيد أرضاً وحاول معالجة الأمر قائلاً بتبرير" أصل بصراحة كده ياغصون… أنا مبعرفش اسكت عن الجمال من غير ماامدحه… وأنتي جمالك غطي ع الكل ورغم كده أنا آسف ياستي" -شعرت غصون بالحرج من اعتذاره فقالت " لا أبداً مفيش حاجة مستاهلة أسف ياأستاذ آسر… أنا بسـ…" -قاطعها قائلاً "قولت يا غصون أنا مش أستاذ وبتضايق اما بتقوليها… اسمي آسر بس… وأنتي أختي زي ياسمين ويمني" -أومأت رأسها بالموافقة… ثم استكمل" أهم حاجة طمنيني جرحك عامل ايه دلوقتي" -ردت بإمتنان " الحمد لله… بقى تمام والله والبركة في علاج الدكتور ياسر ومدام ياسمين… ربنا يبارك لهم.. بصراحة انا لو فضلت ارد في جمايلكم العمر كله مش هوفيكم… دا كفاية وقفتكم معايا يوم ماسعد كان عايز ياخدني ومسبتهوش غير لما طلقني " -رد عليها آسر بإبتسامة" أنتي طيبة ياغصون وتستاهلي كل خير… وبصراحة عايزك كده تدخلي تجيبيلي اي حاجة أكلها عشان واقع م الجوع… على أما ياسمين تيجي عشان عايزها في موضوع اما نشوف اتأخرت ليه " -ابتسمت غصون ثم انحنت تضع يزن بجوار أخيه وتقول" عنيا حاضر… ثواني واجيبلك تاكل" ? تنام على صدره هائمة في رائحته،، تحتضن خصره بينما هو يجلس على الفراش مداعباً خصلات شعرها البنية بيده وبالأخري يحتضن بها خدها وكأنه يخشى ان يتركها فيفقدها مرة أخرى… -بعد لحظات ترك خدها والتقط كفها مقبلاً إياه بحنان وقال" مش هتقومي ياسمسمة عشان نرجع للولاد" -ابتسمت بهيام فكم اشتاقت لدلاله لها،،، وكم اشتاقت للمسته الحانية تلك،، وكم اشتاقت لتلك اللحظات الجميلة التي قضتها بين يديه منذ قليل تاركة ورائها عالم بأكمله بهمومه ومشاكله وثقله عليها،، لتنعم ببعض الراحة والسعادة بين يدي زوجها الذي استطاع وبجدارة أن ينسيها ذلك العالم،،، ردت عليه بدلال " تؤ.. تؤ.. أنا مش راجعة النهاردة… أنا خلاص قررت آخد إجازة من الدنيا كلها واقضي معاك اليوم هنا ونرجع سوا بالليل" -أطلق ضحكة عالية جعلتها تبتسم تلقائياً ثم ترفع عينيها له متسائلة بدلال " ممكن أفهم بتضحك على إيه يامراد" -ابتسم لها بحب ثم اقترب يطبع قبلة خفيفة ناعمة على تلك الشفتين الجميلتين ثم قال" بضحك انك غيرت رأيك بعد إصرارك من شوية نرجع للولاد " -قالت له وهي تتحسس ذقنه الغير حليقة بحب " بصراحة.. أنا محتاجة ابعد فعلا شوية وارتاح ومفيش راحة أكتر من قربك… بس ده ميمنعش اني عندي مواضيع كتير عايزة اتكلم معاك فيها وآخد رأيك يمكن تقدر تساعدني" -التقط يدها وقبلها بحب قائلاً" اليوم كله بتاعك يانور حياتي… ومش يمكن لا دا أكيد هنحل كل حاجة سوا"