وُصـمِـــة وُجــَع - آلَفــــــصـــلَ 1 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وُصـمِـــة وُجــَع
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: آلَفــــــصـــلَ 1

آلَفــــــصـــلَ 1

??بعد يوم شاق طويل عاد إلى منزله وفتح بمفتاحه الخاص ودخل ليجد الهدوء يسود المكان والصمت يملأ الأرجاء، شعر بنغزة آلمته وهو يتذكر تبدل الحال وهذا المنزل الذي كان يضج بالسعادة وتغمره البهجة قد تحول إلى مخيم من الحزن والكآبة… شهور قليلة بدلت حياته من حال إلى حال وهو يقف مكبل اليدين بعدما فعل كل ما استطاع فعله لتعود حياته كما كانت ولكن كل محاولاته باءت بالفشل…دار بعينيه في المكان ثم أطلق تنهيدة حارة وصعد السلم المؤدي للطابق العلوي ثم سار بهدوء متجهاً لغرفة أطفاله الصغار وأضاءها بإبتسامة آملة باحثاً بعينيه عنهما فلم يجدهما ، سرعان ماتلاشت الإبتسامة وحل محلها الخيبة على ماوصل له حاله وحال ولديه الصغيرين… أطفأ ضوءها وخرج متجهاً لغرفة نومه، فوجدها مظلمة كعادتها كلما يعود متأخراً،،، أضاء ضوءًا خافتاً ودخل بهدوء وعينيه تبحث عنها بإشتياق،، وجدها نائمة توليه ظهرها وشعرها المُهمل مبعثر بفوضوية على الوسادة،، ابتسم إبتسامة حزينة وذهب بإتجاهها مقترباً منها جاثياً على ركبتيه يتأملها بحب وشوق ممزوج بحسرة عليها.. تأمل انطفائها بوجع، بشرتها البيضاء الشاحبة وعينيها اللتان تحيطان بهما الهالات السوداء وشفتيها اللتان تبدل لونهما الوردي باللون الأبيض ورفع عينيه على شعرها البني المبعثر الذي فقد رونقه وجماله بسبب إهمالها له. -مد يده اليمني ممسكاً بكفها المتدلي من الفراش مقبلاً إياها بحب، ورافعاً يده اليسرى يمسح على شعرها بحنان... شعرت به ففتحت عينيها بتمهل وقالت بصوت ناعس "ياسر… أنت جيت؟؟" -رد بإبتسامة "وحشتيني يا صبا" -ابتسمت له بمجاملة ثم أغمضت عينيها مرة أخرى بإرهاق. -تنهد بيأس ثم نهض يجلس بجوارها على حافة الفراش ومال يقبل خدها بحنان وقال بحب "بطلي نوم بقى ياقلبي وقومي اقعدي معايا… وحشاني ياصبا" - تمتمت بنعاس "مش قادرة يا ياسر… أرجوك سيبني" - رفعها بحنان حتى جلست ومالت برأسها على كتفه تجاهد أن تفتح عينيها بصعوبة… رفع يدها إلى فمه وقبلها مرة أخرى وقال " ميعادك عن الدكتور ياسين إمتى؟؟" - قالت بيأس وهي تنظر لنقطة في الفراغ " مش هروح تاني يا ياسر… قولتلك ملوش لزوم وأنت كل مرة تصمم" -اعتدل في جلسته تاركاً يدها، ناظراً إليها بتأمل وقال "أنا بصمم عشان أنتي مبتساعديش نفسك ياصبا… بنضطر نلجأ للدكتور عشان يساعدنا ياصبا" -ابتلعت صبا ريقها بقهر وحبست دمعتين لمعتا في مقلتيها وقالت بصوت متحشرج " غصب عني يا ياسر… مش قادرة " - أمسك بيدها مرة أخرى وضغط عليها بلطف يتوسلها "لازم تقدري.. لازم ياصبا… البيت محتاجك… يزيد ويزن محتاجينك… أنا ياصبا… أنا محتاجك… محتاجك أوي ياصبا " -سقطت من عينيها دمعتين سرعان ما أزالتهما بيدها وقالت بصوت مختنق بالبكاء " عارفة إني مقصرة في حقك انت والولاد يا ياسر بس صدقني حاولت… حاولت كتير وفشلت… مش قادرة أواجهه الحياة تاني… مش قادرة " - رفع يديه ماسحاً بهما على ذراعيها بحنان يدعمها بحب " لا ياصبا تقدري… وهتقدري وأنا جمبك ومعاكي لآخر نفس في عمري… عشان خاطر ولادنا… عاجبك الحال اللي وصلنا له… مش عارفين نشوفهم ولا نعيش معاهم… ثلاث شهور وعيالنا في حياتنا ضيوف… ذنبهم إيه ياصبا؟؟؟ " - نهضت واقفة تعاتبه بصوت متعب " أنت السبب يا ياسر… أنت اللي رافض نجيب مُربية لهم… تاخد بالها منهم وتهتم بهم ويبقوا معانا هنا " ثم تنهدت بإرهاق مترنحة تمسك رأسها بكلتا يديها. - نهض يزفر بيأس وأمسكها مجلساً إياها على الفراش قائلاً بإستنكار" أجيب لولادي واحدة غريبة تتحكم فيهم في غيابي ومعرفش بتعمل فيهم إيه ولا بتعلمهم إيه ولا تهملهم لما أخسر حد فيهم… مستحيل طبعاً" - تشوشت الرؤية ليها وأحست أنها ستغيب في عالمها، فردت بكلمات تخرج منها بثقل " ما نا هكون موجودة معاهم يا ياسر" - رد بإستنكار " موجودة فين ياصبا!!... أنتي مش عايشة معانا… أنتي طول الوقت يا إما نايمة يا إما مغيبة عن الوعي بسبب المهدئات والمنومات اللي بتاخديها" -ثم اقترب منها وجلس بجوارها ممسكاً وجهها بين كفيه يتوسلها " أرجوكي ياصبا… البيت بيتدمر… حتى شغلي بيضيع مني… أنا بقيت أروح العيادة يومين بس في الأسبوع عشان أتفرغ للولاد،، والحِمل تقل على ماما ويمني… فوقي ياصبا… الحياة عمرها ماوقفت على فقدان شخص عزيز… أيوة من حقك تحزني على فراقهم بس هما أكيد مش راضيين عن حالتك دي… أنتي بتدمري نفسك وتدمرينا " - ردت بدموع صامتة وصوت موجوع تنعي فقدان أغلى الناس على قلبها " لا يا ياسر،، الحياة وقفت بالنسبة لي على فقدانهم" - وسحبت نفسها من بين يديه ثم استلقت على الفراش تسحب عليها الغطاء وتضم نفسها تستلم لنوم عميق هاربة من الحياة لعالم آخر يفصلها عن واقعها المؤلم. -وقف يشاهدها بيأس وقلة حيلة… ثم تنهد وخرج مطفئاً ضوء الغرفة خارجاً من الغرفة ومن المنزل بأكمله ذاهباً حيث ولديه الصغيرين. ? تجلس في شقتها الصغيرة تنتظر قدومه بحماس شديد وفرحة عارمة،،، تضع يدها على بطنها تتحسسها بهيام وسعادة افتقدتهم طوال سنوات عمرها السبع وعشرون،،، تبتسم كلما تذكرت عبارات الإندهاش التي أطلقتها في وجه الطبيبة عندما أخبرتها أنها حامل في الشهر الثاني،،، من كان يصدق أنها ستطير في سماء السعادة بهذا الخبر بعدما خشيت لسنوات طويلة أن تأتي بطفل لهذه الدنيا يعاني ماعانته من أن وعيت على هذه الحياة وهي طفلة في الخامسة من عمرها حتى أصبحت بهذا العمر والموجع أنها لم تشعر ولو مرة بلهفة من زوجها أن تنجب له طفلاً وعندما كان يسأله أحداً عن تأخر الإنجاب طوال الخمس سنوات السابقة التي مرت علي زواجهم كان يجيب بصوته الأجش "مستعجلين على إيه… بكرة يجي بهمه"... ولكنها الآن متيقنة أنه سيسعد بهذا الخبر… آملة أن يكون هذا الطفل سبب في صلاح حال أبيه وتحسين العلاقة بينهم،،، لم تطمع في الكثير سوي حياة هادئة وهانئة معه… لم تجد منه يوماً سوي معاملة جافة وأسلوب قاسٍ ومالها سوي أن تتحمل وتعيش،،، لقد كُتب عليها منذ أن أطلقت صرخة قدومها للحياة أن تعيش ذليلة النفس في أي مكان تطأه… لا تعلم لمَ في هذه اللحظة رجعت بذكرياتها لطفولتها الحزينة وهي ابنة الخامسة عندما أرادت أن تحمل أختها سدرة حديثة فسحبتها من على الفراش فأوقعتها دون قصد بينما تنشغل أمها في أعمال المطبخ،،، رفعت يدها تتحسس خدها الذي فاجئها والدها حينها بلطمة قوية أدمت شفتيها وأوقعتها أرضاً،،، ولاتنسى نظراته القاسية ووجهه الحاد الذي التي كانت تراه لأول مرة منه وكلماته الحادة التي قذفها في وجهها " لو لمستيها تاني هرميكي بره في الزبالة زي ماجبتك منها"... حينها لم تتأثر سوي بالصفعة لأنها لم تعي حينها ماقاله،،، مرت سنوات قليلة بعدها حتى عادت يوماً من المدرسة وأثناء تبديل ثيابها بينما تجلس أمها تطعم أختها سدرة،، سألت أمها " يعني إيه ياماما بنت حرام؟؟" -تفاجأت الأم من سؤالها وتركت سدرة واقتربت منها تتساءل بذهول " جبتي الكلمة دي منين ياغصون؟؟" - ردت بعفويتها كطفلة " صفية زميلتي بنت جارتنا… كسرتلي القلم واتخانقت معاها قالتلي اني بنت حرام". -جثت الأم على ركبتيها ومسحت على شعرها وقالت" ربنا ينتقم منها هي وأمها… سيبك منها وانسى الكلام ومتكلميهاش تاني"... وتمر الأيام ويليها الشهور والسنوات حتى أصبحت مراهقة في الرابعة عشر وذات مرة سألتها صديقتها المقربة سؤالاً لم تنساه حتى اليوم " هو ياغصون فعلاً خالتي صباح وعمي فتحي مش أمك وأبوكي"... ردت عليها بذهول " لا طبعاً إيه اللي أنتي بتقوليه ده… دول أمي وأبويا… مين قالك كده؟؟ " -ردت صديقتها بتأكيد " والله أبويا اللي قالي… وقالي كمان أنه كان مع فتحي يوم ماكانوا راجعين من صلاة الفجر ولقوكي ملفوفة بتعيطي جمب مقلب الزبالة اللي على أول الشارع"... حينها عادت تهرول وهي تتذكر معاملة والدها السيئة لها وتفرقته الدائمة بينها وبين أختيها سدرة وسدن،،، لا تنكر أن أمها دائماً ما عاملتها بحنان ولين عكس والدها الذي كان دائماً ينهرها على صغائر الأمور… ولكنها كانت ترى ذلك تدليل للصغيرتين فقط… بدأت تضح لها الأمور أكثر وهي تتذكر كلماته لها وهي في الخامسة أنه سيلقيها في القمامة كما أتى بها منها… وصلت المنزل في حالة إنهيار شديد،، تستجمع بعض الكلمات لتسأل أمها التي فزعت من رؤيتها على هذه الحالة " مالك ياغصون يابنتي إيه اللي عامل فيكي كده؟؟" - ردت بتلقائية ممزوجة بدموعها " هو أنا بنتك فعلاً؟؟" - أجابتها بحب " طبعاً بنتي وأول فرحتي وسبب سعدنا ووش الخير .. ليه بتقولي كده؟؟… حد قالك حاجة؟؟" - أجابتها بريبة " صاحبتي قالتلي أن أبويا لقاني ملفوفة جمب الزبالة" - أخذت صباح نفس عميق تخفي فيه خوفها الشديد من تلك الحقيقة التي جاهدت على إخفائها ونسيت أنها كانت ستظهر يوماً مهما طالت السنوات… فاقتربت منها واحتوت وجهها بكفيها وقالت بتعقل كامل " اسمعيني يابنتي.. (توقفت غصون عن البكاء ونصتت لها بتركيز شديد).. أي طفل في الدنيا هيعوز إيه إما يوعي ع الدنيا غير أنه يلاقي أم وأب يحبوه و يراعوه ويهتموا بيه ويعلموه الصح من الغلط… و إنتي كبرتي بينا وإحنا معتبرينك بنتنا وعمرنا ماشوفناكي غير كده،، يبقى ترمي أي كلام ورا ضهرك ياغصون وتفوقي لمذاكرتك ولحياتك وسيبك من الناس وكلامها" ثم جذبتها تضمها في أحضانه. - اختبأت غصون في حضنها هاربة من حقيقة ذابحة عاشت تلازمها حتى أصبحت شابة استباحتها كل الأعين في المنطقة ولكن خشت جميع البيوت أن تجلبها زوجة ابن لهم ولمَ لا وهي ابنة الخطيئة كما ينعتها الجميع…سنوات مرت منذ أن انهت تعليمها المتوسط جالسة في المنزل بعدما رفض أباها فتحي أن تستكمل تعليمها كما فعل مع ابنتيه الأخريتين وهي تنتظر أن يأتي ابن الحلال ويتزوجها كما كانت تدعو صباح في كل لحظة بذلك… ومع أول عريس تقدم إليها فرح الجميع ووافق عليه،،، رغم عدم شعورها بالراحة لأنه ليس ذلك الرجل التي طالما حلمت أن ترتبط به مثلها كمثل أي بنت،، ولكن من هي حتى تحلم ومن أتى لها غيره حتى تختار،،، وافقت وتزوجته بعد أن ساعده أبوها وبعض الأقارب في تكاليف الزواج ولكنها عاشت معه في كدر بس عصبيته وسوء معاملته لها وقسوته ولكن ليس لديها حيلة فكما كانت تنصحها أمها دائماً كلما اشتكت قائلة "عيشي ياغصون أهو اسمك اتجوزتي واستتي مفيش أحسن من ستر البنات يابنتي"... تحملته مؤمنة بذلك ومن غيرها ابنة الخطيئة تصدق ذلك،،، عاشت بدلاً من أن تنهشها العيون والألسنة،،، ولكن الآن هناك سبب لحياتها معه تستحق أن تضحي من أجله،، جزء منها ومنه سيأتي للحياة،، ابن لها هو أب له ستعوضه عن كل ماعانته في حياتها وتزهر حياتها من أجله. - عادت من شرودها على باب المنزل يغلق بعنف،، التفتت وجدته قد عاد ابتسمت ونهضت "حمد الله على سلامتك ياسعد" -رد ببرود " الله يسلمك… جهزيلي لقمة أنا واقع من الجوع" - أومأت رأسها ورددت "حاضر.. حاضر" واتجهت ناحية المطبخ لتجهز له الطعام وتخبره بعد ذلك. -بعد دقائق كان يجلس يتناول الطعام بنهم وهي تنظر له وتبتسم..توقف عن المضغ نظر لها بتعجب وقال" خير ياغصون بتبصيلي كده ليه؟؟" - ابتسمت بخجل ونظرت لبطنها تستمد منها الدعم وقالت " أنا حامل يا سعد " - نظر لها نظرة لم تفهم معناها وقال بجمود "مبروك" - شعرت بخيبة لرده فعله البارد… فسألته "هو أنت زعلان ياسعد؟ " - زفر بضيق ونهض واقفاً قائلاً بتذمر " وأنا إيه اللي هيزعلني ياغصون!!... أنا شايل هم الدنيا.. وبكرة أول الشهر ومعييش ادفع الإيجار… هجيب عيل لدنيا يتمرمط معانا" - نهضت تدعمه بحنان " ربنا هيبعته برزق ياخويا… سيبها لله يمكن يكون هو مفتاح الفرج… ومتشلش هم أنا هروح للست ياسمين واستأذنها تصبر ع الإيجار" - تنهد بإرتياح وتركها ودخل الغرفة… وقفت تنظر في أثره بانقباض قلب،، تدعو الله أن يدبر لها أمورها وأن يجعل طفلها سبب لسعادة تدخل حياتها. ? تجلس على هاتفها تختار مجموعة من الأزياء التي ستعرضها في محل الملابس النسائي الذي تملكه… تدقق النظر تارة وتشرد تارة في زوجها الذي ترك المنزل من ثلاث ليالٍ بعد شجار طويل بينهما بسبب غيرته الزائدة عليها… هذا المرض الذي يلازمه منذ أن عرفته منذ أكثر من عشرين عام وبعد مرور ثمانية عشر على زواجهما مازال يغار عليها وكأنها ابنة العشرين وليست الأربعين عاماً… رغم حزنها الشديد منه ولكنها ابتسمت وهي تتذكر بداية الشجار بينهما بسبب ارتدائها فستان طويل باللون الأزرق يحدد قوامها النحيل وحجاب باللون الفضي يبرز جمال بشرتها البيضاء التي أشرقت ببعض الزينة الخفيفة التي وضعتها كما أبرزت جمال عينيها البنيتين … وأثناء عودته من العمل رآها وهي تضع لمساتها الأخيرة على زينتها قبل أن تخرج،،، وقف يحدق النظر فيها ثم اقترب منها وجدها تبتسم له بحب مرحبة بعودته " حياتي… وحشتني.. كويس إني شوفتك قبل ماأنزل" -تصلبت ملامحه الذي مازالت تزداد وسامة يوماً عن يوم كلما تقدم في العمر وقال بعصبية مكتومة " أنتي هتنزلي كده ياياسمين؟!!" - ردت بإبتسامتها المعهودة تحاول أن تمتص غضبه " فيه إيه بس ياحبيبي… مالي كده؟" -زفر بعصبية وقال " مالوش ياياسمين… مينفعش تخرجي به بره باب البيت… ومش كل مرة هقول كده… المفروض بعد 18 سنة جواز تكوني عرفتي اللي بيضايقني وتتجنبيه ياياسمين " - اقتربت منه تضع يديها على كتفيه بدلال تحاول تهدئته " أديك قولت بنفسك 18 سنة جواز وست ناضجة عندها 40 سنة… مش محتاجة تلفت الأنظار… بس طبيعة شغلي بتحكمني ألبس أشيك حاجة لأني واجهة للسنتر بتاعي ودي مناسبة عامة وهيحضرها ناس كتير " -ابتعد عنها قائلاً بغضب" أولاً اللي يشوفك ميقولش انك عديتي ال 25 ومتجوزة ومعاكي بنت وولد،، ثانياً شغلك وبعد مفاوضات كتيرة سيبتك فيه عشان متتحرميش من حاجة بتحبيها وبتلاقي نفسك فيها،،، إنما أنا مش هسيبك تنزلي كده وتعملي اللي يريحك وأنا أفضل هنا أموت لحد ماترجعي" - تنهدت ياسمين وبدأ صبرها في النفاذ وقالت بعصبية مكتومة " أنا بجد تعبت يامراد… تعبت من غيرتك اللي مبتقلش مع مرور الأيام بالعكس دي بتزيد… مبقتش مستحملة كده… ياريتها على قد مشاكلنا في البيت دي بتوصل أنها خسرتني زباين كتير وعملت لي مشاكل في شغلي… والوضع ده لازم يكون له نهاية يامراد… لازم تتغير يامراد" - رد بغضب واضح" وليه أنتي متتغيريش… ليه متعمليش اللي يريحني… ليه متحاوليش تقللي خروجات ومناسبات… غيرتي عليكي مرض مزمن ياياسمين ومش هبطله… واعملي حسابك مفيش خروج بالشكل ده " - زفرت بغضب ونظرت له والشرر يتطاير من عينيها " أوك… مش هروح يامراد… خلاص اعتبر الخروجة اتلغت بس ممكن أروح أبات عند ماما لأن حاسة اني لو قعدت معاك كمان دقيقة ممكن نخسر بعض" - نظر لها مراد بعتاب ثم قال " وأنا مش عايز أخسرك وخدي راحتك همشي أنا "... وقبل أن ترد عليه كان قد التقط مفتاح سيارته وغادر المنزل… وبعد مرور ثلاث ليالٍ تجلس في حيرة وقلق عليه لم يتحدث إليها ولا يحاول الإطمئنان عليها،،، يكتفى بإتصاله اليومي على أبنائه على هواتفهم الخاصة،، وهي الأخرى كرامتها تأبى أن تحدثه هي أولاً،،، هي التي تتنازل دائماً ولا تعصي له أمراً تحبه وتتمنى إرضائه بشتى الطرق ولكنه غيرته وعصبيته يدمران كل ماهو جميل بينهما.. -فجأة سمعت صوت سيارة خارج المنزل وفجأة توقفت،، دق قلبها بسعادة وابتسمت لعودته مجدداً ولكن زالت الإبتسامة وهي تنظرعلي شاشة كاميرات المراقبة أمامها لتجده ياسر أخاها،،، رن الجرس وذهبت لتفتح الباب لتقابل أخاها بحفاوة (ياسر أخوها الذي يصغرها بخمسة أعوام ولكنه أقرب أخواتها الثلاثة إليها) - بعد دقائق كانت تضع أمامه الشاي الساخن وبعض الشطائر تحثه على تناولها " اتفضل ياحبيبي… كُل أي حاجة… كل يوم بتدبل عن اللي قبله ياياسر" - ابتسم ياسر بحزن وقال " شكراً ياحبيبتي… عاملة إيه طمنيني عليكي وعلى مراد وجنا وفادي… أمال هما فين مش شايفهم" - جلست بجواره ومسحت على كتفه وردت " إحنا بخير ياحبيبي… أهم حاجة طمني عليك وعلى صبا ويزيد ويزن عاملين ايه.. وحشوني أوي" -تنهد بحزن وأجابها " احنا مش كويسين خالص… مضحكش عليكي.. صبا عايشة في عالم تاني من يوم اللي حصل والولاد الضحية،،، بوديهم لماما ويمني اليومين اللي بنزل فيهم العيادة وبقية الأسبوع بحاول أعوضهم بس غصب عني مش قادر دول محتاجين أمهم" - انقبض صدرها بحزن على حال أخيها ولكنها حاولت التخفيف عنه قائلة " طبعاً اللي مرت به مش ساهل عليها ياياسر… أمها وأخوها توأمها يروحوا منها في يوم واحد شئ صعب وخصوصاً إنها ملهاش غيرهم… أنا بجد حزينة عشانها.. ربنا يكون في عونها" - رد عليها بحزن تملك من ملامحه " أنا عارف وعاذرها وياريت بإيدي أشيل عنها وبحاول بقدر الإمكان أساندها وأدعمها ،،، بس هي استسلمت للي هيا فيه وأنا مبقتش قادر استحمل،،، شغلي أتأثر بالسلب وأولادي حالهم يحزن وهي شايفة إن الحل في واحدة تربى لها عيالها وإنتي عارفة إني رافض المبدأ" - تعرف ياسمين جيداً سبب رفض ياسر جلب مربية،، هي أيضاً لا تستطيع أن تنسى تلك الذكريات التي مر عليها أكثر من خمس وعشرون عاماً مع مربية قاسية تركتهم أمها معها وسافرت للعمل لسنوات قليلة ولم تعد إلا بعد أن كادت أن تفقد رضيعتها يمني بسبب إهمال تلك المربية… فاقت من ذكرياتها على صوت أخيها " روحتي فين ياسمين بكلمك؟" " -أجابته" طب وهي عاملة ايه مع العلاج النفسي.. مفيش تحسن؟؟ " - تنهد بيأس وقال" المهدئات والمنومات يعتبروا فاصلينها عن الواقع أغلب الوقت،،، هحاول بكرة أكلم الدكتور ياسين اطمن منه واشوف هعمل إيه " - مسحت على كتفه بحنان " إن شاء الله ياحبيبي فترة وهتعدي وترجع أحسن من الأول.. " -قاطعها رنة هاتفه الذي أجاب على الفور" أيوة أنا… مين؟؟؟… ثم نهض فجأة وقال بذعر… تمام… جاي حالاً… وأغلق الخط. -نهضت و سألته بقلق " خير ياياسر… فيه إيه؟؟" -ازدرد ريقه بذعر وقال "آسر أخوكي عمل حادثة ونقلوه المستشفي" - جلست مصدومة تقول " آسر!!!... مستحيل!! "