الفصل. 23
توقفت صباحاً امام منزل عادل عتمان لتدق الباب عدة دقات لتنتظر بعدها أن يجيبها أحدهم ، فتح الباب ببطئ لتقابل محمد قائله بحرج ما أن التقت أعينهم : صباح الخير...اسيا صحيت ولا لسه
محمد بابتسامه : صباح النور ...تقريبا لسه مصحتش...ادخلي يلا صحيها وانا هروح لماما المطبخ اعرفها انك وصلتي.
دلفت ياسمين للداخل لتتجه نحو غرفة اسيا وقبل أن تفتح الباب أوقفها صوت محمد : يااسمين...استني...اسيا رافضة تخرج أو حتي تفتح شباك الاوضة للنور وعلي طول قاعدة في الضلمة...حاولي تتكلمي معاها وتغيري من حالتها دي ...
ياسمين بجدية : متقلقش يامحمد ...روح انت بس لطنط وانا هدخل لاسيا.
راقبت سيره مبتعدا عنها حتي اختفي داخل الممر لتلتفت نحو الغرفة وهي تفتحها ببطئ ، دلفت للداخل لتنظر بعينها باحثه عن اسيا ولكن لم تجدها بالفراش كما اخبرها محمد ، تحركت خطوتين للأمام لتلمح بطرف عينها جسد اسيا المسجي علي الارض وكأنها فاقده للحياة .
ارتدت للخلف خطوتين بسرعة لتقف بجوار الباب هاتفه بجزع : محمد...محمد ...ياطنط وفاء الحقوني...ياطنط ...
اسرع محمد نحوها لتتبعه والدته بملامح مرتعبة وهي تقول : مالك يابنتي ...فيه ايه .
ياسمين بتلعثم مقلق : اااسيا..اسيا مغمي عليها وواقعه في الأرض..
تخطاها محمد بسرعة ليقترب من جسد اسيا وهو ينحني جوارها ليرفع رأسها ويضعه علي قدمه محاولا افاقتها
محمد بقلق بالغ: ياسمين ...هاتي زجاجة عطر من عندك .. افوقها بيها.
اعتدل محمد ليحمل اسيا بين يديه مقتربا من فراشها واضعا اياها برفق عليه ، رفع رأسه ليلمح والده يقف بالقرب من باب غرفتها يتابع ما يحدث بقلق .
اقتربت ياسمين لتقرب العطر نحو اسيا لتئن بعدها عدة مرات وهي تحاول فتح عينها ببطئ
محمد باارتياح : الحمدلله...اسيا حاسه باايه ...انتي كويسه.
نظرت له بنظرات تائها لتحول نظرها علي والدتها وياسمين حتي استقر نظرها علي والدها .
جلست وفاء جوارها بتعب واضعة يدها على قلبها : حرام عليكي يابنتي ...فيه ايه مالك ..رعبتيني عليكي...
مازالت اسيا ملتزمة بالصمت لتبعد نظرها عن والدها وهي تدفن وجهها في أحضان والدتها لتجهش في البكاء ، ابتعد والدها مغادرا المكان لتحتضنها وفاء وهي تربت على شعرها بحنان قائلة : آسيا متقلقنيش عليكي يابنتي....مالك...اتكلمي..
ياسمين بجدية: سو حبيبتي...فيكي ايه...حاسه بتعب ..نطلبلك دكتور ..
لاحظ محمد دموع والدتها التي جرت علي وجنتها سريعا ليقترب منها مقبلا رأسها قائلا بمرح مصطنع : اهو ست الكل هتقلبها نكد ..وشكلنا مش هنفطر. ..
سحب محمد يدها ليساعدها علي الوقوف وهو يكمل قائلا : ماما متقلقيش اسيا كويسه...انا وياسمين هنتكلم معاها ونعرف مالها...روحي بقا كملي الفطار باايدك الحلوين دول.
وفاء وهي تمحي دموعها : محمد ...متسيبش اختك ياحبيبي....انا هجهز الفطار ..عشان نفطر كلنا مع بعض...
غادرت وفاء الغرفه ليقترب محمد من اسيا التي كانت نائمة تنظر لسقف الغرفة بشرود ودموعها تنزلق بصمت.
محمد بقلق : اسيا ليه اغمي عليكي ...ردي عليا وفهميني مالك ...
ياسمين عندما لاحظت صمت اسيا قد طال : اسيا ردي علينا ياحبيبتي ..متقلقناش اكتر من كده!!
اسيا وهي تبكي بشدة ليعلو صوت بكائها وسط حديثها المتقطع: يهمكوا في اي ..... حكمتوا عليا بالاعدام .... وخلاص حكمكم هيتنفذ.
نظر محمد وياسمين لبعضهم البعض بحيره : اسيا حبيبتي .... احنا مش فاهمين حاجه .... حكم اي .... واعدام اي .
اسيا بنحيب : مش عارف حكم اي .... حكمت عليا اتطلق من جوزي ..... حكمت عليا اتمرد عليه وابان خسيسه ... بعد ما كان المفروض تشكروه انه ساعدني ومسابنيش في الشارع .
محمد بغضب : اسيا ... لولا اني عارف انك تعبانه واكيد بتهذي ...انا كان هيبقي ردي ع الكلام ده مش هيعجبك .
ياسمين بعدم فهم : اهدوا يا جماعه .... مش كده
اسيا بغضب وهي تنظر لمحمد : لا مش ههدي ...
شعر محمد بغضب شديد تجاهها فقرر الانسحاب وتركها مع صديقتها حتي لا يتهور عليها : انا هخرج بره احسن .... وانتي فوقي وارجعي لعقلك .
اخذتها ياسمين في احضانها : فهميني يا حبيبتي اي ال حصل عشان تقولي كده.
اخذت اسيا تنتحب : عمار...عمار سابني وهيتجوز ....خلاص هيطلقني يا ياسمين ..زي ما محمد وابويا عاوزين...
ياسمين بشفقة : ليه بتقولي كده .. وعرفتي منين انه هيتجوز وهيطلقك
اسيا ببكاء: بالليل ...وصلتني صور خطوبته....عارفه اول ماشوفتها حسيت روحي بتطلع مني والدنيا اسودت فجأه في عيني.
ياسمين ببكاء علي حال صديقتها : يعني انتي مغمي عليكي من امبارح بالليل
هزت اسيا رأسها بالموافقه وهي تشعر بالم يجتاح قلبها كلما تذكرت صوره
ياسمين بهدوء : اهدي يا حبيبتي ... وان شاء الله كل حاجه هتتحل .
**********************
بعد ضغط من والده والحاح خطيبته المثير للاعصاب ، قرر تلبيه رغبتهما والذهاب إلى احد السماسره المختصون بالعقارات حتي يشتري شقة تليق ب(ابنة اللواء) كما أسماها والده .
وقف أمام منزلها بضيق ليخرج هاتفه متصلا بها حتي يخبرها بانه ينتظرها بالخارج ، ولكنها لم ترد علي اتصاله الا بعد فترة لتخبره بدلال انها لم تتجهز بعد
عمار بغضب : يعني اي لسه مجهزتيش !!
نورسين بغرور : انا لبست بس لسه هظبك الميكب .
عمار بضيق: مش لازم ميكب انتي حلوه من غيره .... كده انتي هتأخرينا علي الراجل اللي مستنينا يانور.
نورسين بغضب: اووف يا عمار اوووف .... انا مقدرش اخرج من غير ميكب ... وبعدين مفيهاش حاجه لما الراجل يستني شويه...ماهو بياخد فلوس.
عمار بغضب : خلاص هروح اشوف الشقه لوحدي مش مهم تيجي انتي .
نورسين باعتراض : لا طبعا ..... دي شقتي يعني مملكتي ولازم اختارها بنفسي .
عمار بقله حيله : خلاص عشر دقائق وتكوني قدامي .... والا هسيبك وامشي.
نورسين بغضب : عمار... بابا عاوز يكلمك هو معاك ....
كان عمار يستشيط غضبا من محاولة وضعه امام الامر الواقع: نوره انا مش هكلم ح......... ابتلع اخر حديثه وهو يسمع صوت والدها يقول بجدية : في اي يا عمار ياابني .... مزعل نور ليه؟!
عمار بتهذيب: مش مزعلها والله يا فندم ....انا بقولها بس تجهز بسرعه عشان الراجل اللي مستنينا ده.
محمود بصوت اجش : نور مش بتاخد وقت كتير في اللبس..... اطلع اقعد معايا تكون نور جهزت..... مينفعش تقعد تحت كده.
عمار بتهذيب: انا هستناها هنا احسن بدل ما اطلع وانزل.
محمود باصرار : والله ما ينفع لازم تطلع .
انصاع عمار لطلب والد خطيبته وهو يشعر بالضيق منها ومن تصرفاتها فهي في اغلب الاوقات تضعه في مواقف محرجه مع والدها .
بعد ما يقرب الساعه كانوا في احدي الشقق مع السمسار يتفحصونها
نورسين بعدم رضا : اي الشقه دي ..... دي مش حلوه خالص.
عمار بااستغراب : لا بالعكس دي جميله حتي قريبه من بيتكم وبيتنا .
نورسين بامتعاض : هي قريبه وكل حاجه .... بس صغيره خالص ... وانا مقعدش في شقه صغيره كده .
حاول عمار تمالك اعصابه: ليه يعني مش زي الناس انتي .... ولا عاوزه تقعدي في فيلا .
نورسين بغرور: وليه لا ..... انا نورسين بنت اللواء محمود يسرى ولازم اقعد في حاجه تليق بيا .
تدخل السمسار في الحوار : والله يا هانم دي من اوسع الشقق عندي حتي فيها اتنين ريسبشن و......
نورسين بصوت عالي: دي واسعه دي .... امال بيت بابا يبقي اي حديقه .
عمار بهدوء : خلاص يا عم علي .... انا هاخد الشقه دي ... جهز العقود انت بس وحلاوتك عندي.
انصرف السمسار كي يحضر العقود بعد أن سلم مفتاح الشقة في يد عمار ، لتنظر له نور بغل قائله بصوت عالي : اي اللي انت عملته ده ..... انا لا يمكن اقعد في الشقه دي .
عمار بلا مبالاه: والله لو مش عاجبك بلاها دي جوازه .... الشقه عجباني ..... وهخلص فيها .... ها قولتي ايه.
نورسين بضيق : قولت ان هكلم عمو محمد واقوله ع المعامله اللي بتعاملني بيها دي .
عمار بغضب وهو يصرخ عليها لتنكمش قليلا بتوتر : مبتهددش وقولي اللي تقوليه... انا هاخد الشقه دي يعني هاخدها .
تركته نورسين وهي تركض مسرعة نحو الاسفل وهي مازالت تصرخ قائلة بغضب : اووووف بقي .... انا هروح اقول لبابي وهو يشوفله حل معاك .
وقف عمار ينظر حوله بابتسامه عندما لاحظ باب الشرفة الواسعة في منتصف الريسيبشن كما كانت تتمناه اسيا في شقتهم الجديدة ، شرد في واد اخر وهو يتخيل وجود اسيا بجواره الان ، وكم كانت ستعجبها تلك الشقه ، فهي كانت قنوعه ، لا تتمرد علي اي شئ يختارها هو ليزداد شعوره بالحزن منها وعليها ، نظر حوله بضيق ليسرع خطواته خلف نور بعد أن أغلق الباب خلفه بقوة وهو يصر بداخله علي أن يعذبها مثلما عذبته هي.
**********************
بعد عدة أيام في منزل محمد المهدي ، جلس الجميع يتناولون بعض المشروبات المختلفة وهم يتبادلون الحديث .
جلس عمار جوار نور بعد عودتهم من الخارج بعدما كانو يشترون بعض من مفروشات الشقة الجديدة ، اقتربت تسنيم لتجلس جوار والدها وبسام قائلة بمرح : يااهل الخير... عندي ليكم خبر حلو اوووي.
سمية وهي قادمة نحوهم وهي تحمل بعض المخبوزات : مشاء الله تبارك الله...خبر ايه ياتوتا فرحيني يابنتي...
تسنيم وهي تنظر للجميع بسعادة : ....انا ...اناااا حاااامل ....
محمد المهدي بفرحة وهو يحتضنها : الف مبروك ياتوتا ...الف مبروك ياحبيبتي...انا فرحان جدا يابنتي بالخبر ده.
بسام بغير وعي : حامل....حامل أمتي...اقصد اتأكدتي ياتسنيم ...الحاجات دي مفيهاش هزار.
تسنيم بجدية : اتأكدت عملت اختبار دم من يومين وكنت نسيته ولقيت الدكتور بيتصل بيا واكدلي النتيجة.
اعتدل سريعا ليقبل يدها بحب وهو يقول : حبيبتي ربنا يخليكي ليا ...ويفرحنا برؤيته..سليم معافي يارب.
سميه بسعادة لتحتضن ابنتها : الف مبروك ياتوتا ...هتبقي ام ياحبيبتي ...
اقترب عمار ليحتضن بسام مباركاً له بسعادة ثم التفت محتضنا تسنيم : الاوزعة دي هتبقي مامي...الف مبروك ياتوتا!.
نظر الجميع نحو نور التي مازالت جالسة مكانها دون أن تتفوه بأي كلمة ، نظر لها عمار بغضب لتبادله النظرة بضيق قبل أن تقول وهي جالسه : الف مبروك يا تسنيم ...بس الحقيقة أنا مش فاهمه انتي فرحانه ازاي...
معقول فرحانه أن جسمك هيبوظ من الحمل والأمومة والحاجات دى.
محمد المهدي بتعجب : يابنتي ...بكرة لما ربنا يرزقك انتي وعمار ...هتفهمي ليه تسنيم فرحانه كده ...
سميه بضيق : جسم ايه اللي يبوظ يابنتي....ماكلنا اتجوزنا وخلفنا ...ومحصلش حاجة....
نور بااصرار : ازاي ياانطي...والكرش و زيادة الوزن اللي بتحصل بسبب الحمل ...لا طبعا أنا مستحيل اعمل في نفسي كده...ولا ايه ياعمار !؟
عمار بااختناق عندما لاحظ وجوه الجميع التي تحولت الضيق بعد حديث نورسين : انا بقول انك اتأخرتي ...يلا عشان اوصلك ....انا مش فاضي وعندي شغل الصبح.
نور بااحراج : ااه طبعا يلا....بعد اذنكم ياجماعه ...
غادر عمار وهو يسحب يد نور خلفه بقوه لتقف تسنيم قائلة بضيق : بسام انا هطلع شقتنا ....تعبت وعاوزه انام... تصبحو على خير.
بسام بهدوء : تمام ياحبيبتي ...انا دقائق وجاي.
محمد المهدي ملاحظاً تحول حاله تسنيم بسبب كلمات نور : لا حول ولا قوه الا بالله....ربنا يفرحك ياتسنيم يابنتي...
سمية وهي تنظر له بنظرات غامضة وكأنها تقول له (شايف اختيارك الجميل عمل اي في سعاده بنتنا وحوله في دقيقه.)
ليقف من جلسته : انا هروح مكتبي اجهز شويه اوراق محتاجها في الشغل...اطلع يابسام راضي مراتك ...متخليهاش تنام زعلانه...
بسام وهو يتحرك ذاهبا : تمام ياعمي...تصبحو علي خير.
***********************
بعينين متورمتين من شدة البكاء تحركت من فراشها لتعدل من وضع ثيابها وهي تتحرك نحو الخارج بخطوات بطيئة.
اتجهت نحو غرفة الصالون وهي تري والدها أمامها يجلس على أحد المقاعد لتنحني أرضا أمام قدمه ولكنه اسرع بالوقوف ليصدمها بقدمة دون قصد منه فسقطت أرضا وهي تتأوه بوجع.
اسيا ببكاء: ب باابا...ارجوك سامحني...بابا انا غلطت ومعترفه بغلطي... بس بترجاك تسامحني.
عادل بصراخ : اخررررسي... اخرسي متقوليش بابا دي تاني....انا بنتي ماتت ...سمعتي...ماااتت
ابتعد عنها والدها ليتركها محطمة من الداخل والخارج .
حاولت تحرير قدمها واندفعت لتركض من الغرفة حتي وصلت غرفتها وهي تشهق من البكاء في حالة يرثي لها.
جلست علي فراشها وهي تخرج هاتفها من أسفل الوسادة لتتطلع علي أحد الصور الخاصة بخطبة عمار لتقذفه جوارها بعنف ، شهقت مرة أخرى وهي تدفن رأسها بالوسادة باكية لتنظر جوارها علي أحد الادراج قبل أن تتحرك نحوه وهي علي وشك الإنهيار تفتحه ملتقطه منه احد العلب الصغيرة لتتناول منه حبة واحدة الحقته بثاني وثلاث .
لم تعد تقدر على الصمود وتحمل ما يحظث لها بدون ذلك المهدئ ، اراحت رأسها علي فراشها وهي واسعة العينين تحدق بالفراغ ، سمعت فجأة صوت اغلاق الباب ليتبعه دخول محمد بقلق بالغ قائلا : اسيا ....مالك انا وماما كنا في مشوار مع ياسمين ووالدتها واول ما دخلت البيت سمعت صوت صراخك .... الحمد لله أن ماما اتأخرت عني شويه مع جارتنا ...كان ممكن تتعب لو سمعت صوت صراخك وشافت منظرك ده.
اسيا بصوت خالي من الحياة : عماار ...راح ...وبابا اعتبرني مت...وكلكم بتكرهوني...انا بقيت لواحدي....
محمد بصدمة وهو يشعر بالشفقة تجاه اخته : اسيا ...مالك ...ليه بتقولي كده.
ارتجفت شفتيها لتنساب الدموع مرة أخرى وهي تقول : محمد ...الله يخليك....متبعدنيش عن عمار...انا مش قادره اعيش من غير وجوده جنبي....انا بموت .
محمد وهو ينظر لها بتعجب : آسيا فوقي ...انتي مش في طبيعتك ...انتي قربتي تتجنني ....بالطريقة دي هعرضك علي دكتور امراض نفسية....
اسيا بصراخ : حرام عليك ....حرام عليكم..انتو بتكرهوني ..
لم يشعرا بدخول والدتهم الغرفة الي ان اقتربت من آسيا محتضنة إياها بحنان وهي تنظر لمحمد بعتاب بينما شددت من احتضانها لاسيا وهي تربت على شعرها بهدوء لتهمس لها : مالك يااسيا ....مالك يابنتي....حرام عليك يامحمد تعمل في اختك كده.....انا قلبي مش هيستحمل ولا هيطاوعني اشوف اختك بتتعذب كده وافضل ساكته....اهدي يااسيا ....اهدي ياحبيبتي....
استمعا لهمس اسيا بتعب : عااوزه انام ياماما....عاوزه انام ومصحاش تاني....
وفاء بغصة وهي تشدد من احتضانها : يارب لطفك بينا ياااارب ..
خرج محمد من الغرفة بتعب لتنام اسيا بحضن والدتها وهي تمسد علي شعرها بحنان وتذكر لها بعض الآيات القرآنية التي ساعدت في تهدئتها حتي غفت في النوم من كثرة التعب والألم.
********************
توقف بسيارته أمام منزلها ليلا ليحاول رؤيتها في الخفاء دون أن يشعر به أحد ، ولكنه ازداد عبوسا عندما رأي غرفتها مظلمة ومغلقة تماماً ، انحني بجسده قليلاً لتلتف ذراعيه حول مقود السيارة وهو يتنهد بألم ..كان يرغب في أن تروي عيناه برؤيتها فهو أشتاق لها وبشدة .
لفت انتباهه حركة امام باب منزلها ليلمح محمد وهو يخرج منه يبدو عليه الغضب ليراقب سيره حتي اختفي بعيدا ، تناول هاتفه من جواره ليضغط بعض الأرقام وهو ينظر أمامه بجمود حتي أتاه الرد بعد فترة بصوت متعب : اايوه...مين معايا ؟!
عمار وهو يحاول التغلب على نبرة صوته: ..ااهلا يا آسيا...عاملة ايه ؟!!
اسيا بتوتر مصدوم : ع..عمار ..ا..انا تمام الحمدلله...وانت عامل ايه ؟!
عمار بجدية : كويس جداا ...انتي فين ..محبوسه ولا ايه ؟؟
اسيا بحزن : عادي مش مهم ...مبقتش فارقه كله واحد...عموما مينفعش كلامنا ده اكتر من كده...انا لازم اقفل قبل ما امي تسمعني...
عمار بسرعة : استني...انا بس اتصلت اقولك اني نفذت اللي انتي عوزاه...ومبقاش ليا علاقة تربطني بيكي.
اسيا بتلعثم مقلق: ازاي....تقصد ايه؟!
عمار بقوة : اقصد اني طلقتك النهاردة خلاص...وانا ارتبطت ببنت تانية ..بنت ناس ومحترمة ..وان شاء الله فرحنا قريب جدا...عقبالك بقا..
اسيا ببكاء حاولت اخفاءه ولكن لم تنجح : طلقتني !! ...كويس جدا..والف مبروك ...بس انا خلاص كده كفايا مبقتش عاوزه اي ارتباطات تاني...عموما ربنا يوفقك سلام....
أغلقت الهاتف بسرعة وهي ترتمي علي فراشها لتبكي بانهيار ، بينما حال عمار لم يكن احسن منها ليضرب بيده على المقود بغضب شديد وهو يصرخ قائلا : غبي...غبي ...ليه عملت كده ...انا ليه قولتلها كده...أنا مستحيل أطلقها وأبعدها عني...ليه قولتلها كده...
لمح بعينيه قدوم محمد من بعيد ليشغل محرك سيارته متحركا بها من طريق آخر قبل أن يراه.
********************
بعد مرور شهر واحد علي عودة اسيا ،وبالتحديد يوم خطبه محمد وياسمين في منزلها ، كانت اسيا تجلس معها منذ الصباح بعد إصرار والدتها ومحمد .. فهي قد تعافت جروحها كثيرا عادت يدها لطبيعتها، لتلاحظ هي تغير معامله والدتها لها فهي لم تصدق انها بهذا الحنان ، وايضا محمد يعاملها بلطف ولكنه لا يثق بها تمام الثقه ، أما ابيها فكان يتحاشاها وكأنها غير موجوده .
في المساء كان محمد يجلس بجوار ياسمين في سعادة غامره بينما ياسمين تشعر بالخجل من تحديق بعض الحضور بها ، فهي كانت ترتدي فستان بلون الزمرد الاخضر يتكون من عدة طبقات من القماش المزخرف من أعلي الصدر والاطراف ويتدلي بنوع أخر من القماش اللامع والذي يعطيها مظهر أحدي اميرات الحكايات الاسطوريه ، وتغطي شعرها بحجاب من نفس لون الفستان ،كانت جميله بمعني الكلمة .
وقفت اسيا بين الحضور سعيدة لرؤية صديقتها واخيها بهذه الفرحة ، كانت تتمني ان تعييش احدي صديقاتها معها منذ طفولتها، وباتمام خطبه محمد وياسمين فقد تحقق ما كانت تتمني فهم بعد زواجهم سيقطنون بنفس المنزل ، وستتاح لهم الفرصه للبقاء معا طويلا .
سمعت احدهم ينادي عليها ، التفت فاذا به مدير عملها السابق ومجموعه من زملائها اقتربت منهم مرحبه بهم جميعا
أمجد بابتسامة : أسيا ..... عاش من شافك .... سيبتي الشغل فجأه ليه !
اسيا بتوتر: انت عارف بقي يا مستر ، الدراسه ، والامتحانات وغير المشاريع غصب عني...
أحد زملائها : اتجوزتي ولا لسه !
اسيا بحزن : ايوه اتجوزت .... بس محصلش نصيب وسيبنا بعض .
امجد بجدية : المهم يا اسيا انتي مكانك لسه موجود .... وقت ما تحبي ترجعي الشغل بلغيني
اسيا بفرح : بجد يا مستر امجد .
امجد بضحكة بسيطة : ايوه طبعا بجد ... انتي من الموظفين المجتهدين جدا يا اسيا .... انا زعلت والله لما سيبتي الشغل ... انا لحد الان مشوفتش حد بيعمل شغل بنفس الكفاءة بتاعتك .
اسيا بفرحة : تسلم يا مستر ..... انا هبلغ اهلي واشوف ردهم هيبقي اي وابلغ حضرتك .
استأذنت منهم حتي تذهب فقد كانت تبحث عنها والدتها وحينما رأتها أشارت لها .
اسيا بابتسامة صغيرة : نعم يا ماما في حاجه ؟
وفاء بحنان : تعالي سلمي علي طنطك ام محمود !
اسيا بترحيب : ازيك يا طنط !!
وفاء : ام محمود دي يا اسيا صاحبتي من زمان بس هما نقلوا بعيد عننا ومن وقتها مشوفتهاش .
ام محمود : ما شاء الله يا وفاء بنتك بقت عروسه زي القمر .
وفاء محتضنه ابنتها : ايوه طبعا زي القمر .
ام محمود : وانتي مخطوبه يا اسيا !
اسيا بابتسامه مجامله : لا يا طنط مش مخطوبه .
ام محمود : هما تايهيين عنك فين !!
اسيا بعدم فهم : مين دول اللي تايهيين عني
ام محمود بود : العرسان، بس متقلقيش عريسك عندي ، محمود ابني محاسب قد الدنيا .
وفاء بضحك : وده وقته ياام محمود....مش اما نرتاح من محمد الاول وتجهيزات فرحه ...نبقي نفوق لآسيا .
ام محمود بود : ايوه طبعا وقته ، دا الفرحه تبقي فرحتين .... المهم بلغي الاستاذ عادل اننا هنيجي نشرب الشاي عندكم يوم الخميس الجاي عما محمود يرجع من مصر( القاهره ) . اصل الشركه اللي شغال فيها هناك .
كانت اسيا تراقب حديث ام محمود بوجه غاضب ، ولكنها تحاول رسم البسمه حتي لا تحرج والدتها مع صديقتها ، وحينما سمعت والدتها تقول : خلاص هقول لعادل ... واحنا هنلاقي احسن من محمود ابنك .
نظرت لامها بغضب فيبدوا انها نسيت ان ابنتها مطلقة ولا يصح اخفاء الأمر كثيرا ، تركتهم مبتعده حتي لا تستمع لحديثهم ولكنها عندما ابتعدت خطوتين توقفت بصدمة عندما وقع نظرها علي ذلك الشخص!!!!