فصل. 17
جالسه امام التلفاز تشاهد احدي القنوات التركية باأهتمام بعدما غادر عمار لتجهيز أوراقهم الخاصة بعقد قرانهم وانزواء تسنيم وبسام داخل غرفتهم لتجد حالها وحيدة .
كانت شاردة تماما في ما تشاهده لتتفاجئ من اغلاق التلفاز وجلوس تسنيم بجوارها ضاحكة
اسيا بضيق : تسنيم متبقيش رخمه وافتحي التلفزيون...انا زهقت اوي
تسنيم بمرح : لا مش هفتحه ...وركزي معايا كده عشان عاوزاكي تساعديني في حاجة مهمة .
اسيا بهدوء طيب ياتسنيم خلصيني ... ها عاوزه اي بقي .
تسنيم بنظرة سريعة : عاوزاكي زي زمان تختاري معايا فستان ...انا محتارة جداا
اسيا بتعجب : فستان اي ده طيب ما ننزل نختار في اي وقت تاني ، الدنيا مش هتطير يعني يا توتا ....وسيبيني اكمل المسلسل ده!!
تسنيم بغضب مصطنع: اسيا احنا مش هننزل ، انتي هتختاري معايا ع الموبايل وهنطلبه ..
اسيا : كمان مش هننزل .
تسنيم : خدي يلا اختاري بقي .
اسيا بقلة حيله : هاتي يابنتي ..اي دا انتي بتهزري .... هتختاري فستان فرح ليه ... انتي مش اتجوزتي وعملتي فرح .
تسنيم بمرح : ايوه ، بس عاوزه اعمل فرح تاني اكون فيه انا وبسام بس .
اسيا بضحك : انتي عبيطه صح ، دا لسه فرحك كان من اسبوع ، وحلاوة الفستان ده بيكون في اول مرة ، مش هتحسي بيه لانك جربتيه .
تسنيم : يا ستي ملكيش دعوه اختاري معايا بس ، وبعدين دي حاجات كبار مينفعش اتكلم معاكي فيها ، اختاري يلااااا.
اسيا : ماشي ، مع اني مش مقتنعه بكلامك .
أخذت أسيا تتصفح الصور الي ان اختارت فستانين رقيقين احدهما
مشغول من علي الذراعين ، وأخر بدون .
تسنيم بانبهار : وااااو زوقك تحفه يا اسيا .... دول فعلا احلي اتنين ، بس حاسه ان اللي له اكمام احلي واشيك صح ؟!
اسيا بتأكيد وهي نظر إلي الفستان نظره حزن : ايوه فعلا اللي بكم احلي كتير من التاني ، بس مش انتي هتبقي لوحدك مع بسام ، ما تختاري اللي من غير كم احسن .
تسنيم بهدوء : يابنتي انا كان نفسي في كده واهي فرصه وبعدين الفستان الابيض ده ليه احساس تاني خالص....
اسيا : تصدقي انا غلطانه اني قاعده معاكي ، قومي يا بت من هنا .
تركتها اسيا وهي تتجه نحو غرفتها :ولا اقولك هقوم انا احسن ، حتي هعرف اسمع المسلسل علي الفون من غير ازعاجك ده.
ركضت خلفها تسنيم : مسلسل اي اللي تسمعيه مفيش الكلام ده .... البسي يلا عشان ننزل ، عاوزه اروح البيوتي سنتر ضروري
اسيا : لا مش هنزل قبل ما اسمع المسلسل ،
تسنيم بجديه مصطنعه: اسيا ، روحي البسي يلااا ، معاكي 10 دقايق وتكوني قدامي لو اتأخرتي ثانيه هعضك
اسيا بخوف مصطنع : لا بلاش عض ، روحي عضي جوزك انا مالي .
تسنيم : انا حذرتك اهو ، وقد اعذر من انذر .
ركضت اسيا الي غرفتها وهي تغلق الباب خلفها لتطلع تسنيم عليها حتي اختفت وحينما تأكدت انها بمفردها ، اخرجت هاتفها وقامت بارسال ما اختارته اسيا الي عمار ثم قامت بالاتصال عليه ليجيبها سريعا : ها يا سوسو عملتي ايه ؟!
تسنيم بثقه: العملية تمت بنجاح ....وبعتلك الصوره وهننزل دلوقتي البيوتي سنتر اللي انت بعتلي عنوانه...
يلا هكلمك لما نوصل ...سلام
عمار بسعادة : سلام يااحلي اخت ...
*******************
مغمضة العينين بعد أن وضعت لها تسنيم ذلك الشريط الأبيض علي عينيها لتحجب عنها الرؤية لبعض الوقت ، شعرت بيديه تقترب من يدها تلتقطها بحب وهو يحثها علي النزول من السيارة بذلك الفستان الابيض المنفوش بسبب طبقات التل والمزركش من الاعلي ببعض أقمشة الدانتيل و فصوص الوللي والاكمام الطويله المحيكه بالدانتيل .
تحرك هو ليجرها خلفه ببطئ وهي تعتمد على ثقتها به لتسير خلفه ، شعرت به يبطئ خطواته ليتوقف تماما عن المشي ثم انحني سريعا ليحملها بين يديه ليتحرك مرة اخري بخطي متوازنه ، شعرت هي بنسيم البحر الباردة ورائحة الياسمين حولها مختلطة برائحة البحر .
لحظة.....لحظتان شعرت به وهو يضعها لتقف أرضا قبل أن تمتد يد عمار نحوها وهو ينزع ربطه العين عن وجهها بلطف ، فتحت عينيها لتنظر حولها بانبهار ....
لا تصدق ما تراه ...طالما كان أحد أحلامها هو صعودها علي متن أحد اليخوت في رحلة بحرية وها هو حلمها يتحقق ..مزين بزهور الياسمين والاشرطه البيضاء والزرقاء ....التفت حولها بعدم تصديق لتجد تسنيم وبسام واميرة يجلسون على احدي المقاعد وبجوارهم جواد ورنا ووسام وعلي يمينهم يجلس بعض الشباب الظاهر عليهم انهم من ذات سن عمار ، استدارت له سريعا وهي تنظر له بعيون دامعة قبل أن تتحدث بتلعثم قائلة :ع عماااار ..انا مش مصدقة عنيا ....انت عملت كده أمتي .....ا..اانت عملت كل ده عشاني...
اومأ برأسه موافقا ليقطع حديثم صوت الموسيقي ليتقدم نحوها ساحبا اياها نحوه لتقترب منه أكثر ثم التقط يدها ليضعها علي صدره بينما يداه هو اعلي خصرها ليتمايلا بهدوء علي انغام الموسيقى وهم يتبادلون النظرات الهائمة.
?
بعد مدة قصيرة جلست جواره علي ذلك المقعد الابيض الطويل المخصص للعروسين وهو يلتقط يدها ليقربهم نحو شفتيه مقبلا اياهم قبل أن يقول لها بحب : مبسوطة يااسيا ....فرحانه اننا اتجوزنا ..
اسيا بتوهان : اا انااا مش قادرة اوصفلك انا حاسة بااييه ...عمار انت حققت كل احلامي ...انا فرحانه بوجودك في حياتي..فرحانه اني بقيت مراتك وإني ....اني بحبك انت.
عمار بسعادة: .....
انا بحبك وبموت فيكي يااسيا.
تحركت تسنيم وبسام ليشاركهم الرقصة تلاهم رنا وجواد ليقفو بجوار اسيا وعمار وهم يتمايلون بحب ، نظر لهم عمار ليهمس بالقرب من اذنها قائلا بحب : تعرفي عاوز اعمل ايه دلوقتي ؟!
نظرت له اسيا بقلق تنتظره ليكمل قائلا : عاوز اخطفك من الفرح ونمشي بعيد عن كل اللي هنا ..انا مش مصدق انك خلاص بقيتي ليا ومراتي...
اسيا بنظرة مختلفة: انا كمان فرحانه اوي ياعمار ...بس..بس كانت فرحتي هتكمل فعلا لو .. لو كنت وسط اهلي وهما معايا في يوم زي ده...
عمار وهو يمحي دمعه شارده علي وجهه اسيا : اوعدك يا روح قلبي .. كل حاجة هحلها أن شاء الله ...وهيسامحوكي ...انتي غلطي وندمتي علي غلطك وعرفتي قيمة اهلك...هصلح كل حاجة عشانك.
نظرت له باامتنان ليقربها منه أكثر ثم حملها بين يديه ليبتعدا عن أنظار الجميع ليأخذها الي الطابق العلوي والاخير في ذلك اليخت الوهمي بمعني الكلمة.
التفت لتنظر لهم تسنيم بااستغراب عندما وجدت عمار يحمل اسيا ويتحرك بيها بعيدا عنهم لتنظر لبسام بااستغراب قائلة : الله ...عمار رايح فين هو وآسيا؟!
بسام بضحك : هيخطفها ويهرب ...يعني هيروح فين يابنتي ...هيطلعو فوق يشمو هواء ويتكلمو براحتهم ...انتي مش شايفه اخوكي فرحان ازاااي..ده كأنه طائر في السماء ..
تسنيم بسعادة :حقيقي انا لأول مرة اشوف عمار كده وتصرفاته اللي مش محسوبه كده...ربنا يسعدهم ...
بسام باارهاق : طيب تعالي نرتاح شويه ...اخوكي النهاردة طلع عنيا مشاوير وحجز فنادق ويخوت .
********************
بينما في الاعلي انزلها عمار لتقف علي قدمها وهي تنظر له بسعادة بالغة بينما هو ينظر لها بهيام ليجلسها بجوار علي أحد المقاعد وهم يراقبون غروب الشمس مختفية تمام تحت سطح البحر ، التقط يدها بين يديه ليقبلهم بحب وهو يقربها منها أكثر ليضمها بين يديه وكأنه يثبت لنفسه أن مايحدث ما هو إلا حقيقة وأنها بالفعل اصبحت زوجته واسمها أصبح مرتبطا بااسمه.
ابتعدت عنه بعد فترة بلطف لتنظر له وهي تقول بااستغراب :هو احنا هنفضل في نفس الشقة مع تسنيم وبسام ...ولا هنروح فين كده.؟!
عمار بضحك : ازاي يعني ...لا خلاص احنا بقينا متجوزين ...مفيش داعي نفضل معاهم ...المانع اللي تسنيم كانت شيفاه خلاص اختفي ..
احنا هنروح نقعد في فندق النهاردة ...وبكرة هنروح شقة جديدة خالص بتاعتنا انا وانتي .
اسيا بتوتر : طيب ما نروح الشقة ...ليه نروح فندق .
عمار باابتسامة : نعتبره يوم عسل ...وبكرة نروح شقتنا متقلقيش... يلا ننزل عشان نتعشي احنا والعيال اللي تحت دي ...احسن يخلصو الاكل اللي علي اليخت .
ضحكت وهي تتحرك معه لتقول بخفوت : مشاء الله اصحابك ...طالعين زيك بيحبو الاكل جداا.
********************
في منزل اهل اسيا كان عادل ووفاء يجلسون في شرفة المنزل يتحدثون بهمس قبل ان يدلف اليهم محمد وهو يلقي عليهن السلام...
افراح جسده عند اول مقعد قابله لينظر لهم بااستغراب قبل أن يقول : الله ....سكتم يعني ..لما دخلت ...في حاجة ولا ايه يابابا ؟! عادل بأبتسامة : كنت بقول لامك اني بحبها ...عندك مانع يعني!!
محمد بضحك : لا ابدا ياحاج ... المهم كنت عاوزني في اي !
عادل بحنان : بص ياابني..دلوقتي انت شاب عندك 28سنه...سافرت واشتغلت وكونت نفسك زي اي شاب ...يعني من حقك يبقي ليك بيت وزوجه وان شاء الله ربنا يرزقك بالذريه الصالحه....والفلوس اللي انت دفعتها في عملية والدتك ...انا اودعتها باسمك في البنك .
تعجب محمد من حديث والده الغير مباشر ليشعر بالحيرة قبل أن يقاطعه قائلا : الصراحة يا بابا انا مش فاهم حاجه ، انت عاوز توصل لايه ؟!
عادل بهدوء : من الاخر ياابني عاوز افرح بيك اناوامك ونشوف عيالك قبل مانموت .
محمد بسرعة : بعد الشر يا بابا ، بس ده مش وقته خالص.
عادل : مش وقته ازاي ، هو الجواز له وقت ؟
محمد : ايوه يا بابا له وقت ، ووقته ان احنا نكون فاضيين ، وبالنا مرتاح فنقوم نفكر في الجواز
عادل : ماحنا اهو فاضيين وبالنا مرتاح
محمد بغضب طفيف : بابا ، انت فاهم قصدي كويس ، انتي عاجبك كلام بابا ده يا ماما !
وفاء بقله حيله : والله يابني مانا عارفه ، بس ابوك عنده حق ، احنا عاوزين نفرح بيك وننسي اللي عشناه الفترة الأخيرة ده شويه... .
محمد : واسيا يا ماما ، لحقتم تنسوا بنتكم ، بالكم مش مشغول عليها مش قلقانين عليها
عادل بغضب : قولتلك متجيبش سيرتها قدامي ، انا مخلفتش غير ولد واحد ومعنديش بنات .
محمد باستعطاف : متقولش كده يابابا، هي غلطت واحنا غلطنا ، ولو كل واحد فينا غلط اهله اتبروا منه يبقي كده الدنيا هتخرب
عادل بغضب : انا معنديش بنت عشان اتبري منها ، انا مخلفتهاش من الاساس ، وياريت انت كمان تنسي ان ليك اخت .
حاول محمد تمالك اعصابه حتي يجعل والده يحن لاخته : مخلفتش ازاي ، مش اسيا دي بنتك حبيبتك ، اللي كنت مبتتحملش عليها الهوا وهي صغيره ، فاكر مرة ما وقعت ورجليها اتجرحت جرح بسيط انت كنت هتتجنن عليها ازاي ، دا ماما كان قلبها جامد شويه عنك .
عادل بغضب : انا مش فاكر حاجه ومش عاوز افتكر ، وياريت حنيتي معاها نفعت وخافت عليا ومبهدلتش شرفي في التراب
محمد بهدوء : بابا خلينا منصفين شويه ، هي لما كبرت انت قسيت عليها ، كنت بتسمع كلام ماما لما كانت تقولك البنت ملهاش الدلع ، اسيا مهربتش من فراغ ، اسيا ملقتش حد فينا يحتويها ، فبدأت تدور ع الاحتواء والحنان بره .
عادل بغضب : انت بتبرر غلطها ، اسيا غلطت ، احنا مغلطناش احنا كنا خايفين عليها من الدلع ، وبعدين دانا كنت بدلعها وطلباتها كانت مجابه
محمد بهدوء : انا مش ببرر غلطها ، هي غلطت وغلطها مش هين ، بس احنا كمان غلطنا ، شويه الضحك اللي ضحكتهم معاها او اللبس اللي بتجيبه لها ، ده ميغنيش عن الحنان والاحتواء ، اسيا كان ناقصها كتير غير اللبس ودقيقتين الهزار .
عادل : محمد قولتلك الموضوع ده منتهي بالنسبالي ، ومش كل شويه هقولك متتكلمش في الموضوع ده ، والا قسما بالله لا تبقي ابني ولا اعرفك.
محمد : ماشي يا بابا ، مش هتكلم معاك تاني في الموضوع ده ، عن اذنكم انا هقوم ادخل اوضتي
عادل : لا استني ، انت مقولتش رأيك في الموضوع اللي اتكلمنا فيه .
محمد : ربنا يسهل .
عادل : هيسهل ان شاء الله ، ندورلك علي عروسه ، ولا انت في دماغك واحده معينه .
محمد باستحياء : ايوه في واحده .
جففت وفاء دموعها وهي تتحدث اخيرا : مين هي با حبيبي .
محمد بهدوء : ياسمين .
عادل بعدم فهم : ياسمين مين ؟
وفاء : اوعي تكون تقصد ياسمين صاحبة اسيا
محمد : ايوه هي يا ماما ، هي وحشه ولا اي
وفاء بحنان : لا يا حبيبي دي حتي بنوته زي القمر واخلاقها كويسه ومحترمه
عادل بهدوء : علي بركة الله ، كلمي امها يا وفاء وشوفي رأيهم اي ولو كده نروح نزورهم اخر الاسبوع
اومأت وفاء بالموافقه وهي تشعر بالسعادة لاجل ابنها ، بينما عادل تركهم وغادر الي المسجد ، اما محمد فكان يشعر باحاسيس مختلطه ولكن اكثر ما يشعر به هو الخوف من القادم.
**********************
حاولت لملمت ذلك الفستان الابيض المنفوش وهي تتأفف من ثقله وهي تشعر بالاختناق وقفت خلف عمار وهو يفتح باب غرفتهم بذلك الفندق الشهير لتدخل خلفه وهي تنظر حولها بانبهار ....
لفت نظرها الورود الحمراء في كل مكان بالغرفة وبعض الشموع الصغيرة المزينة علي أرضية الغرفة علي شكل قلب .
التفت لعمار الذي كان نظره مسلط عليها وهو يراقب نظراتها السعيدة ، اقترب منها ليلتقط يدها سريعا وهو يإخذها نحو النافذة تراقب المنظر الخارجي بأعجاب ليقربها اكثر منه وهو يحتضنها بمشاعر مختلطة ...حب ..اشتياق..واحتياج..وسعادة
تحدثت اسيا بهمس رقيق وهي تستند براسها علي صدره : عمااار ...حاسس بأيه....كنت متوقع أننا ممكن نكون لبعض ....بعد كل اللي حصل ده !؟
عمار وهو مازال محتضنا اياها ليتحدث بهدوء: حاسس باايه ....مش هقدر اوصفلك...بس انا اكتر واحد سعيد حاليا.. أما بقا اني كنت اتخيل اننا هنكون لبعض....فده اكيد ....لاني من اول ماشوفتك وانا حبيتك وكنت متمسك بيكي ...يمكن الظروف ساعدتنا نقرب لبعض ...لكن أنا عمري ماكنت هتخلي عنك...ابدااا.
اقتربت منه سريعا لتضع قبله صغيره علي وجهه بينما هو وقف مبهوتا منها لتبتعد بعدها إلى الحمام قائلة : هروح اغير الفستان ده ....انا شويه ومش هقدر اتنفس... وانت كمان غير هدومك عشان نصلي ...فاتني فروض كتير النهاردة .
أنهت حديثها لتغلق الباب خلفها سريعا وهو مازال ينظر لها بهيام ، تحرك من جلسته ليتجهه نحو حقيبة ملابسهم الصغيرة وأخرج منها ذلك الزي الرياضي ليبدأ بتبديل ملابسه هو الآخر.
انتهي من تبديله ملابسه ليتجه نحو النافذة ليقف مراقبا للبحر أمامه ولكنه عاد إلي الداخل بعد أن سمع همسها وهي تنادي عليه .
اسيا من خلف الباب: ع عماار ...ممكن تجيبلي حاجه البسها من الشنطة ...نسيت اخد هدومي معلش.
تحرك عمار نحو الحقيبة مرة أخرى وهو يضحك : ليلتقط ذلك القميص الحريري باللون الابيض والقصير ومعه الروب الخاص به .
زفر عمار بقلة حيلة عندما لم يجد غيره بالحقيبة فعلم أن تسنيم من تقصدت فعل ذلك بهم ليسبها سرا وهو مشتعل غيظا.
تحرك عمار ليناول اسيا ذلك القميص وهو يقول لها بضحك : اسيا ...البسي ده لان تسنيم ..يظهر نست تجيب هدوم تانيه غيره.
التقطه سريعا ونظرت له بغضب لتلبسه ثم خرجت وهي تتحرك علي استحياء ، لمحها عمار وهو يقف بقرب النافذة ولكنه لم يلتفت إليها حتي لا يشعرها بالحرج .
التقطت ازدالها الخاص بالصلاة وهي ترتديه سريعا : عمار يلا روح ..اتوضأ عشان نصلي انا هستناك.
بعدة مدة كبيرة بعض الشئ انتهي عمار من الصلاة ليتحرك ببطئ وهو يقف ليمد يده إليها يساعدها على النهوض وهو يقول لها بنظرة حانية : جعانه أو محتاجة حاجة ...
اسيا بتوتر وهي تزيل عنها الازدال : ها ..لا مش محتاجه حاجه ...
عمار وهو يسحب يدها نحو الفراش : تعالي بااسيا....نامي في حضني ...انا اتمنيت اللحظة دي كتير ..
تحركت اسيا بطواعية لتلقي بجسدها ببطئ جواره علي الفراش ليباغتها عمار بااحتضانه لها وهو يدفن رأسه في شعرها لتتغلغل رائحته في انفه جعلته يغفو سريعا لتنام هي أيضا وهي تشعر بالامان لاول مره في حياتها.
********************
في المساء بعد حفلة زفاف اسيا وعمار الصغيرة ، جلس حازم برفقه جواد في الكافيه الخاص بلقائتهم ، ظل جواد يحكي لحازم متفاجئ من عمار ومن زواجه وحبه لاسيا ليشعر حازم وقتها بالغضب حينما علم بزواجهم .
حازم بتفكير : قولتلي بقي انهم اتجوزوا !
جواد بضحك : ايوه دا حتي فرحهم كان جميل...بسيط جدا ...بس عمار كان مجنون بااسيا .
حازم باستفسار : وياتري بقي اهلهم كانوا موجودين ؟
جواد بعدم فهم : بتسأل ليه يعني !
حازم بنبرة غير مفهومة : مفيش ادينا بندردش....انا اللي اعرفه ان والد عمار عمره مايسمح أنه يتجوز بالطريقة دي!! .
جواد بحسن نيه : لا محدش من اهل اسيا كان موجود ، بس اخت عمار وجوزها كانوا موجودين .
حازم بتفكير شيطاني : هي تسنيم اتجوزت كمان ، مممم طب ليه ابوه وامه محضروش اكيد ميعرفوش ....
جواد : والله ماعرف ، بس تقريبا كده .
حازم : يبقي فعلا أبوه مش موافق علي بنت زي دي ...مش هربانه من اهلها.
جواد : لا يابني ، حتي لو مش موافقين ، اكيد كانوا هيحضروا لانه ابنهم الوحيد ، ومش كل يوم هيتجوز يعني ، فاعتقد انهم ميعرفوش اصلا ....وبعدين اسيا بنت محترمة ..ومشوفناش منها تصرفات تدل على اي انه مش متربية....
حازم بنبره تحمل شرا : تفتكر ابو عمار لو عرف هيعمل اي !
جواد بخوف : حازم .... انت ناوي تقوله ولا اي ... متندمنيش اني بتكلم معاك .
حازم بنبره تحمل حزن مصطنع : تفتكر اني ممكن اعمل كده في صاحبي ياابني احنا بينا عشره عمر .. انا عمري ما اكره له الخير وربنا يسعدهم انا بتكلم معاك مش اكتر .
لم يقتنع جواد بكلامه ولكنه قرر ان يحسن النيه فهو يعلم ان عمار وحازم يختلفون ولكن لا يدوم خلافهم طويلا فهم يصطلحون سريعا .
حازم بتفكير : هي اسيا اصلا منين ؟؟
جواد : من دمياط .. من قريه اسمها غريب كده اول مره اسمع عنها تقريبا اسمها (***)
حازم : وانت عرفت منين ؟؟
جواد بحسن نيه : من بطاقتها .... ماانا كنت شاهد علي عقد جوازهم .
حازم : اها قولتلي ..... اصلا اسيا اسمها غريب واول مره اشوف حد بالاسم ده ، اعتقد ان اللي يسمي الاسم ده يبقي اسمه شوكت
جواد بضحك : لا اسمه عادل ... بس فعلا اسم كده غريب ...بس حلو لائق عليها.
ظل حازم يستدرج جواد الي ان حصل علي المعلومات التي يريدها ، وقرر ان يستغل هذه المعلومات لصالحه ، فهو لن ينسي صفعتها وضرب عمار له.
حازم في نفسه : انا هفرجك يا عمار انت واسيا ازاي تعملو معايا كده....مبقاش اسمي حازم ...أن مافرجت الناس عليكم ...وافضحكم!!!!!!!