فصل. 16
الافكار تأخذه بعيد وتضربه في بعضها بشدة فهو مازال جالسا في غرفة اسيا يحاول الوصول إلى الي شيء، وجد في حافظة أرقامها اسم عمار مسجل ولكنه ناقص تقريبا رقمين في آخره ، حاول الاتصال بجميع الأرقام التي وضعها من مخيلته حتي يتمم الرقم ليتنتهي التجارب الا تجربة اخيرة .
اتصل بأخر رقم وهو شبهه متأكد أن ذلك هو رقم الرقم الخاص بالوغد الذي ساعد أخته علي الفرار من منزلها .
محمد ببعض التوتر : الو ، عمار معايا!
الطرف الاخر: ايوه يا فندم ، مين حضرتك ؟
محمد وقد شعر ببعض الامل : انا محمد عادل اخو اسيا .
الطرف الاخر بااستغراب : اسيا مين ، مش واخد بالي والله.
محمد بغضب: ازاي مش واخد بالك، ياريت متلفش وتدور عليا .
الطرف الاخر بعدم فهم: حضرتك انا مش فاهم في اي، ياريت تفهمني ياأما هضطر اقفل.
محمد بهدوء نسبي : مش انت عمار المهدي !
الطرف الاخر : لا، انا عمار عثمان
محمد بأسف: انا اسف ، انا فكرتها نمرة عمار المهدي! اسف مرة تانيه.
انهي محمد الاتصال وهو يزفر بضيق ،فهو يريد الاسراع في البحث عن اخته فهو يشعر بالقلق الشديد عليها، فبعد علمه بعدم زواج عمار واسيا انتابته بعض الراحه ، فااخته لم تكن فاسقه كما ظنوا.
دلفت والدته الغرفه وجدته يقرأ في بعض الاوراق الخاصه باخته
وفاء بااستغراب : بتعمل اي هنا يا حبيبي
محمد بتعب: بدور علي اي حاجه توصلنا لاسيا.
وفاء بلهفه: ها، لقيت حاجه !
محمد بقله حيله: لا يا ماما ملقيتش حاجه دا حتي الرقم اللي لقيته مطلعش بتاع عمار المهدي ، انا بصراحة تعبت وزهقت ، عارفه يا ماما انا ندمت اني كنت بعيد عن اختي ....يمكن لو كنت قريب منها مكانش ده كله حصل...انا اقنعتكم ان احمد كويس وانتم ما صدقتوا وغصبتوا عليها ، انا اول مره اعرف اني شخص من كويس كده.
اقتربت والدته محتضنه اياه بحنان: كلنا غلطنا، مش انت لوحدك....عارف يا محمد انا محستش بقيمتها فعلا الا يوم ما هربت، لما فتحت الاوضه ولقيتها فاضيه، حسيت بقبضه في قلبي ، حسيت ان روحي بتتسحب مني ، ومتأكدة اننا هنلاقيها، قلبي حاسس اننا هنلاقيها وقريب كمان.
محمد: يارب نلاقيها، انا خايف عليها، دي بنت والشباب بيستغلوا البنات اللي كده اسوأ استغلال، ربنا يسترها عليها .
وفاء بخوف : يارب يا حبيبي، يارب
*****************
تحركت اسيا داخل الشقة بمشاعر كثيرة مختلطة ببعضها البعض ... حيرة..خوف..ندم و حب.
دلف عمار خلفها وهو يلقي مفاتيحه الخاصة علي المنضدة الصغيرة باإهمال لينظر لها بأستغراب قبل أن يتحدث قائلا : مالك ...سرحانه في ايه؟!
جلست علي احدي الارائك القريبة منها باارهاق لتقول له بصوت متعب : تعبت اوي ياعمار ...مكنتش مفكرة أن هعيش كده ...قلقانه وخايفه وتعب وكل حاجه ملخبطه.
اقترب بخطوات متزنه ليجلس جوارها بثقه قبل أن يمسك يدها ونظر اليها بنظراته العاشقه ليقول بحب: مش كل مرة هنتكلم في نفس الموضوع ... أنسي وكل حاجة ان شاء الله هتتحسن ...انا معاكي ومش هسيبك ابدا ...
نظرت له بنظرات سعيدة لتسمعه يكمل قائلا: آسيا خليكي متاكده اني هفضل متمسك بيكي لحد آخر نفس فيا ..لاني بعشقك.
توردت وجنتاها لتشعر بالحرج من كثرة اعترافه لها بحبه في الفترة الأخيرة.
تسنيم بتوتر : عماار ...انا ...انا حاسه بااحساس غريب ..بس انا مش عارفه هو ايه....خايفه يكون مجرد تعلق بيك لأنك عوضتني عن كل اللي كنت محتاجاه من اهلي ...اهتمام وقرب وحب وقلق وخوف .
انا تايهه في مشاعري...
عمار مقاطعا لها : علي فكرة ده طبيعي جدا ..اهدي وفكري كويس شوفي لو تقدري تبعدي وتستغني عني فعلا يبقي انتي اكيد مش بتحبيني وكان مجرد تعلق.
آسيا سريعا : بس انا ياعمار مش هقدر.
عمار بقلق : مش هتقدري علي ايه بالظبط ...انتي غيرتي رائيك يعني...مش موافقه تتجوزيني.!!
اسيا بنفي سريع : لالا مش قصدي ...انا قصدي مش هقدر استغني عنك ياعمار .
انحني سريعا مقبلا يدها ليقول لها بنظرات سعيدة وعاشقة : اوعدك اني هصلح كل حاجة ..وإني هسعدك وعمري مااتخلي عنك.
يلا بقا ...قومي جهزي كل حاجتنا اللي هنا ...عشان نرجع شقتنا..عند تسنيم.
اسيا باإحراج من قربه : حاضر ...10 دقائق وهكون جهزت كل حاجة .
*******************
كان محمد يجلس في غرفته شاردا حينما دخل والده الغرفه
عادل بتعجب : مالك يا محمد قاعد لوحدك ليه!
محمد: ها يا بابا ..... بتقول اي
عادل باستفسرار: بقول قاعد ف الاوضه لوحدك طول اليوم ليه!
محمد: بفكر في اي طريقه توصلني لاسيا!
عادل بكسرة : انساها يا محمد .. خلاص انا مبقتش عاوز الاقيها ولا اشوفها ، هي ماتت بالنسبالي خلاص.
محمد بحنو: بابا .... متقولش كده ... اسيا مماتتش ...اسيا عايشه وهرجعها تعيش وسطنا.
عادل بغضب: ترجعها فين .... انت لو لقيتها ورجعتها انا هقتلها بايدي... البنت اللي تتجوز من غير علم اهلها وتهرب يبقي مصيرها الموت
محمد بحزن: اسيا متجوزتش اصلا يا بابا .... دا كان فيلم هي عملته عشان متتجوزش احمد.
عادل بغضب: متتجوزش احمد ليه .... دا حتي انسان كويس ومحترم.
محمد بهدوء : بابا .. احمد مطلعش زي ماأحنا فاكرين وشايفينه ...فعلا الظاهر خداعة يا بابا ...... انا كنت مخدوع فيه وفكرته صاحبي بس هو طلع مش كويس...حقود ومبيفكرش غير في نفسه.
عادل بعدم فهم: مش فاهم حاجه من اللي انت بتقوله يا بني ... ازاي احمد مش كويس...ده أنا بنفسي سألتك قبل الخطوبة قولت شعر .. مش انت اللي فضلت تقول عنده شقه وشغل كويس وبيسافر ومكون نفسه وعنده فلوس تخلي عيشتهم حلوه ...مش انت يااامحمد اللي قولت كده ياابني .
محمد بهدوء: يابابا ... انا قولت كده فعلا بس انا كمان غلطت ....زي مالحب وحده ميكفيش ...الحاجات دي لوحدها متسواش حاجه ... عموما انا هحكيلك اللي حصل كله بااختصار الموضوع هو ........
قص محمد علي والده ما اخبرته به ياسمين عن فعلت أحمد الشنيعة التي أودت بحياة زياد وحينما انتهي من سرد ما حدث وجد ابيه يخرج من الغرفه بدون اي كلمه، فوالده انصدم بشده فهو كان يري احمد زوج صالح لابنته.
محمد بقلق : بابا .... باباااا
عادل بوجه : عاوز اي يا محمد
محمد بااستغراب : انت معلقتش علي الكلام اللي قولته ده ، انا عايزك بس تعرف ان اسيا كان عندها حق لما رفضته.
عادل بغضب: وكان عندها حق لما اتجوزت وهربت.
محمد: مش قولتلك يا بابا هي متجوزتش اصلا، وبعدين هي معندهاش حق في الهروب وهي هتتعاقب علي هروبها ده بس نلاقيها الاول.
عادل بغضب: انت مصدق الكلام اللي بتقوله ده، ع العموم اقفل الموضوع ده نهائي ومش عاوز كلام فيه نهائي .
*******************
جلست علي الفراش وهي تقذف حقيبة يدها الصغيرة بجوارها لتزفر بحنق ظاهر بعد أن اقترب منها بسام محاولا لارضائها : سوسو ...عشان خاطري متقلبيش وشك كده ...انا مليش ذنب والله...مش مصدقاني ليه!!
تسنيم وهي تنظر له بصدمة : نعم!! ملكش ذنب ...طيب وانا مصعبتش عليك وانت شايفني هموت من قلقي وتفكيري في ايه اللي ممكن يكون حصل لصاحبتي الوحيدة ...متعبتش من أسئلتي الكتيرة وشكي في عمار وإذا كان ليه علاقه فعلا بيها..
انت كنت اكتر واحد شايفني قلقانه وخايفه من اختفاء اسيا يابسااام ...ملكش ذنب ازاااي!!!!
بسام بغضب : تسنيم ...متعليش صوتك عليااا...انا مش هسمح بكده ....ايوه انا معترف اني خبيت عليكي علاقتهم ببعض بس ده عشان مصلحتهم. ..ومصلحة صاحبتك اكتر ...
مكنش لازم اي مخلوق يعرف أن بينهم حاجة أو أن اسيا مع عمار ...الاتنين هيتأذو.
انهي حديثه الغاضب ليجدها صامته تماما التفت ينظر إليها بقلق ليجدها منحنيه تضم قدمها بيدها وتدفن رأسها بينهم ، تحرك نحوها بسرعة ليرفع وجهها ببطئ ليتفاجئ من وجهها الغارق بالدموع : تسنيم...تسنيم في ايه اهدي ...والله ياحبيبتي انا مقولتش حاجه عشان احمي اخوكي ...عمار لو اتسجن أو حصله حاجه ...البيت كله هيتدمر ...
عمار بيحب اسيا ومتعلق بيها وحاولت أبعده واخليه يحاول يرجع اسيا لأهلها لكنه رفض.
تسنيم ببكاء : خلاص يابسام ...ملوش لازمه الكلام ده ....انا بس مش عارفه ايه ممكن يحصل بعد كده...خايفه عليهم .
بسام بجدية: متخافيش عليهم...عمار راجل وانتي عارفه اخوكي ممكن يهد الدنيا عشان حد بيحبه... وخلاص اخيرا هيتحوزها ..يعني محدش هيقدر يعملهم حاجه .
تسنيم بندم وهي تنظر له بعيون دامعه : انااا ..انا آسفة يابسام...غصب عني اتعصبت وصوتي كان عالي شويه....سامحني.
بسام وهو يمحي بقايا دموعها العالقه باهدابها : عارف ومش زعلان منك ...
اقترب منها ليضع قبله صغيره اعلي رأسها ليقول بمرح : وبعدين ...لازم تدبيسينا فيهم ...احنا مالنا مايقعدوا سوه ولا حتي يقعدوا في الشارع....ده احنا لسه عرايس ...
تسنيم بابتسامه : اصلي حسيت ان عمار وحشك...فقولت والله ابدااااا...لازم يبات معاك وآسيا وحشتني اووووي... يمكن انا قولت كده عشان كنت محتاجه ارجع اتكلم معاها ونضحك وناكل ونشرب سوه زي زمان.
توقف بسام من جلسته بعد أن استمعا الي صوت دقات علي باب شقتهم ليقول لها وهو يجذب يدها إليه : طيب تعالي يامجنونة ...استقبليهم معايا يلا...اكيد هما اللي علي الباب ....مواعيدهم مظبوطة.
*******************
بعد عدة ساعات خرج عمار من غرفته التي كان ينام بها سابقا وحده ..لينام بها الآن برفقه صديقه بسام بعد أن حكمت تسنيم عليهم بذلك
تحرك بخطوات بطيئة عندما شاهد اسيا وتسنيم يجلسون امام التلفاز غير منتبهين له ويتحدثون بهمس ، اقترب اكثر منهم ليستمع همسات اسيا الرقيقة وهي تنطق اسمه قائله: عممار ...يابختك بيه يا تسنيم...ربنا يباركلكم في بعض.
عمار متدخلا في الحديث بحب :ويابختي بيكي..ربنا يخليكي ليا.
تسنيم بغيرة مصطنعة: يا حلاوة ... بسام مبيعملش كده ليه بقا ..ماااشي يابسام...
عمار بضحك : اهدي ياحبيبتي ...ده انا مصدقت انها نطقت....المهم ...اسيا انا عاوز بطاقتك وصوره شخصيه ليكي عشان ورق كتب الكتاب والإجراءات وكده ...
اسيا باانتباه : هو الورق ده هتعمله أمتي....
عمار بجدية : فااسرع وقت يااسيا ....مبقاش ينفع اكتر من كده!!
اسيا بجدية: طيب ثواني هدخل اجيب شنطتي وجاية...
تابعها عمار بعينيه حتي اختفت عن أنظاره بداخل احدي الغرف ليلقي بجسده سريعا جوار تسنيم التي نظرت له بااستغراب من تصرفات اخيها الطفولية الجديدة عليه تماما .
عمار بسرعة :تسنيم ...اسمعي...انا عاوز أفاجئ اسيا بحاجة تفرحها .
ومفيش غير حاجه وحده فكرت فيها بس محتاج مساعدتك.....
تسنيم بفرحة : قول ياحبيبي....وانا أن شاء الله هساعدك...
عمار بثبات : هبعتلك صور علي الفون بتاعك. ...وانتي بطريقتك تخلي اسيا تختار صورة من غير ماتحس بحاااجة.
تسنيم بسؤال: تمام ....بس صور ايه بالظبط؟!
عمار بحب: صور.....لفساتين زفاف!!!!!!!!!!!!!!