الفصل العاشر
كبرت الفتاة، وانتهت الخامسة، وفي أحد الأيام طرق الباب. فتح راز ليرى من الطارق، ظنّ أنها أمه وهان أو سراج كعادته، لكنه تفاجأ حين رأى رجلًا في الخمسين من عمره. مدّ الرجل يده وردّ التحية وقال:
– أنت راز؟
– نعم.
– والد راز، مشتاق.
– نعم، هل تبحث عن مساعدة؟
بدأت دموع الرجل بالنزول، وانهار أمام راز، فأخذه إلى داخل البيت ليهدّئه، ويحاول فهم ما حدث.
بعد أن هدأ الرجل، أخبر راز بقصته كاملة: أنه والده، وأن سبب تخليه عنه هو والدته، وأن أمه لم تنسه وكانت تشتاق إليه، كما أخبره أن جدته توفيت بعدما علمت أن ابنها تخلى عن حفيدها.
عجز راز عن النطق، كان الأمر كالصاعقة، لكنه لم يعطِ الأمر اهتمامًا كبيرًا، وقرّر أن يسامحه ما دام قد ندم، رغم كثرة مساوئه.
فرح سهاد كثيرًا وطلب أن يرى حفيده تاليا، فوافق راز على ذلك.
تفاجأ سهاد عندما رأى حفيدته، ووقف قائلًا: ما شاء الله.
قالت نازين من الخلف: وبارك الله فيك يا عم.
فرح سهاد كثيرًا، وأخذته أمه وإخوته.
فرحت جينان وأمها، وتقدّمت نحوه وقالت بصوت رقيق وهي ترتجف وتبكي:
«جدّك… كنت فاقدة عقلي، بحثت عنك ولم أجدك، وفي صلاتي كنت أدعو ربي ليل نهار.»
قال راز:
«كل الأحزان ستنتهي إن شاء الله.»