على هامش الهلاك - الفصل الثامن - بقلم ليلى نصيري - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: على هامش الهلاك
المؤلف / الكاتب: ليلى نصيري
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثامن

الفصل الثامن

والهدوء أشدّ صخبًا، كانت ملامحها تتسلّل إلى ذاكرته كنسمة عند لا تهدأ. جلس يكتب، لا يدري ما يكتبه، لكنه يشعر أن شيئًا جديدًا نبت في قلبه، صار يحمل القلم كمتيس وهمهم كمنتر. كل بيت شعر كان يخطّه فيه ظلّ من عينيها ودفء من صوتها. لم يعد مجرّد شاب، أصبح عاشقًا تائهاً شاعرًا… صارت هي قافيته الأولى، وأمنيته لا تغيب. توالت الأيام كما هي، لا جديد سوى التكرار، حتى اللحظة التي علم فيها خبر مرضها. بعد عشقها لم يكن يعلم أن الحب الذي أنقذه من ماضيه سيضعه في مواجهة أصعب مرضها. بدأت تتغيّر أمام عينيه، شحبت ملامحها، وغاب بريق عينيها الذي أسر قلبه. كان الصراع قاسيًا؛ الخوف من فقدانها وهو لم يكتفِ بعد من حضورها. صراعه مع القدر، ومع سؤال لا يغيب عنه: لماذا الآن؟ لماذا هي؟ صار يكتب الشعر ليواسي نفسه، لكنه لم يكن عنتر هذه المرة، بل عاشق ينهار بصمت خلف جدران المستشفى. أصبح عاجزًا، يقضي لياليه ساهرًا يبحث عن علاج، يسأل الأطباء والمشايخ، وربما يعود لماضيه (السحر)، لكنه كان يتراجع خوفًا عليها بعدما أصبح حاله يسوء. أصبح يكشف بين أسرته كانوا يواسونه ويهوّنون عليه حزنه. مرّت الأيام، واستجابت للعلاج بعد صراع مرير، وعاد اللون لوجهها والدفء لصوتها. كان الحياة اعتذرت لها عن كل ما مضى. فرح العاشق حتى بكت عيناه، وغمرت السعادة قلب عائلتها. وعندما استعادت عافيتها، لم يتردّد لحظة… وتقدّم لها. لا ليبدأ قصة حب، بل ليكملها، كما كان يحلم دائمًا بقلب مطمئن وروح انتصرت على الألم. بعدما عاد راز وسراج وأمه من بيت نازين، جلس سراج وراز وحدهما يتحدثان ويمزحان مع بعضهما البعض، حتى طلب سراج من راز أن يقرأ الشعر الذي كتبه. قرأ راز الديوان، ووقف سراج ينظر إليه وعلى وجهه ابتسامة خبيثة. سراج: الخمر يُسكر من يعاقر كأسه، وعيناك خمرٌ بلا كؤوس، تسكر بعينيها سحرٌ مترف، كاد يهلكني، فمن ذا جمال؟ قال سراج: ظننتك لن تحب، ولن تعجب بفتاة لهذه الدرجة، الأخ أصبح شاعرًا. السيف في الغمد لا تخشى مضاربه، وسيف عينيها في الحالين بتّار، إن الفتّان مخمرة، من نظر منها يغدو المِرّى. مرت أيام وأيام، وبعد أن تقدّم راز وأمه ووهان مع عائلة نازين، بعد شهر، بينما هم مجتمعون حول مائدة الفطور يتحدثون… سأل راز فجأة، كان لقمة الخبز بيده، فقرر أن يغادر، احمرّ وجهه وارتبك حيث ضحك سراج من الجهة المقابلة. رفعت وهان عينيها نحو راز، ممثلة الصدمة والحزن. صمتت وهان، وفي الوقت الذي كسر فيه راز شعر بخيبة أمل للمرة الثانية، استند منهم إلى باب غرفته يظهر حزنه وضحكه، وقالت: انتظر يا بني. ثم أخرج نازين ووقف. أحسّ بالحرج من الموقف، لم يعرف هل يفرح أم يهرب. ضحك سراج من جديد، هناك أمر بينه وبين سراج كذلك.