الفصل السادس
مناسبة له، ذات دخل مناسب لحياته الجديدة، فقط هو والقطّة.
مرّت الأيام، وبدأ يعتاد روتين حياته الجديد بين العمل والبيت والمكتبة.
في أحد الأيام، عندما أنهى راز العمل، عاد إلى المنزل، غيّر ملابسه، أعدّ طعامه وطعام قطّته، ارتاح قليلًا، وقرّر أن يخرج إلى المكتبة حاملًا بعض الكتب التي أنهى قراءتها ليلة البارحة، وخرج.
وصل إلى المكتبة حيّا صاحبة المكتبة، وذهب لركنه المعتاد. مرّت ساعات، وبينما كان يقرأ في كتاب عن الديانات، قاطعه رجل عقده الثالث، ليس جلبابًا أبيض ناصعًا، وعلى رأسه قبعة بيضاء مزركشة. وقال الرجل لراز:
الرجل: اعتذر إن أزعجتك.
راز: لا، لا عليك، هل يمكنني مساعدتك؟
الرجل: بصراحة لا، لكن اعتدت أن أراك في هذه المكتبة تقرأ لساعات طويلة، وأغلب الكتب التي تقرأها دينية. إن أردت أن أساعدك فأنا اسمي سراج، إمام مسجد وعالم فقه.
أحسّ راز بطمأنينة وراحة، ثم تنهد بعمق، وأخبر الرجل بقصته. بعد أن خرجا من المكتبة تفاديًا للإزعاج، أنهى سرد قصته.
سراج: لا يمكننا اختيار حياتنا ولا أهلنا، لكن يمكننا تغيير حياتنا. لا تقلق، فإن مع العسر يسرًا.
اعلم، كلّ منا يولد بفطرة، فطرتك تعرف الله، تحسّ بوجوده دون أن يُقال لك. رأيت الطفل حين يرفع يديه إذا خاف أو ينظر للسماء حين يبكي؟ ذلك ليس تعلّمًا، بل نداء داخلي، غريزة خُلقنا بها. لكن الحياة تغيّر كلّ منا يولد بفطرته، ثم تختلط به الأصوات والمفاهيم والاختيارات، فنحترق… أحيانًا بقلبٍ ييأس، وأحيانًا بعقلٍ ممتلئ بالأسئلة.
أنا لا أطلب منك أن تبدّل رأيك بكلمة، ولا أن تؤمن كما أؤمن، لكن فقط أن تعود لفطرتك، لتلك النسخة الصافية منك، أن تسأل نفسك: هل حقًا لا يوجد خالق؟ هل كل هذا الإبداع حولنا وداخلنا محض صدفة؟ إن كان فيك هذا السؤال… فأنت أقرب للإيمان مما تتصور، وفعل هذا الحديث ليس صدفة.
وأنهى كلامه بهدوء.